الأحد، 12 جمادى الثانية 1440هـ| 2019/02/17م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

سلسلة أجوبة العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير

على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك "فقهي"

 

جواب سؤال

 

لمن تؤدى زكاة الماشية في غياب الخلافة؟

إلى عطية الجبارين وإلى Adel Arbi

 

سؤال عطية الجبارين:

 

السلام عليكم، أخانا أبا ياسين حفظك الله وأطال في عمرك...

 

بالنسبة لجواب سؤال حول زكاة الماشية... نحن نعرف أن على الغنم السائمة زكاة وغير السائمة لا زكاة عليها... وعندنا يقوم صاحب الماشية بإطعام ماشيته جل شهور السنة على حسابه ولا ترعى إلا فترة قليلة جدا من السنة والغاية من ذلك تكثير الإنتاج حيث غالبا ما تلد الشاة مرتين وهذا نتيجة إطعامها غالبية السنة، (والغنم هنا ليست للتجارة) فهل هنا عليها زكاة أم لا؟ وبارك الله فيك.

 

أخوك / عطية الجبارين فلسطين

 

سؤال Adel Arbi:

 

السلام عليكم، بارك الله فيكم وجزاكم خيرا ونصركم

 

لمن تؤدى زكاه الماشية في غياب الخلافة؟

 

الجواب:

 

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

 

إن سؤاليكما حول زكاة الماشية ولمن تدفع، ولذلك جعلت الجواب لكما معاً، وهو على النحو التالي:

 

أولاً: زكاة الأنعام الغنم والبقر والإبل:

 

1- ليس هناك زكاة على الغنم والبقر والإبل المعلوفة، وذلك لأن (السَّوم) هو وصف مفهم للعلية، ومفهوم الصفة هو تعليق الحكم بصفة من صفات الذات، وهذا يدل على نفي الحكم عن الذات عند انتفاء تلك الصفة، وشرطه أن تكون تلك الصفة وصفاً مفهماً، أي مما يفيد العلية، فإن لم تكن وصفاً مفهماً فلا مفهوم لها... وأكرر أنَّ شرط مفهوم الصفة هو أن يكون وصفاً مفهماً، كقوله r: «فِي صَدَقَةِ الغَنَمِ فِي سَائِمَتِهَا...» أخرجه البخاري، فإن الغنم اسم ذات، ولها صفتان: السَّوم والعلف، وقد علق الوجوب على صفة السوم فيدل ذلك على عدم الوجوب في المعلوفة.

2- والأدلة على ذلك:

 

- روى أبو ذر عن النبي r أنه قال: «مَا مِنْ صَاحِبِ إِبِلٍ، وَلَا بَقَرٍ، وَلَا غَنَمٍ، لَا يُؤَدِّي زَكَاتَها، إِلاَّ جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَعْظَمَ مَا كَانَتْ، وَأَسْمَنَ، تَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا، وَتَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا». متفق عليه.

 

- روى أبو داود عن أبي بكر عن النبي r في حديث طويل أنّه قال: «... وَفِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ إِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ، فَفِيهَا شَاةٌ...».

 

- وعن علي رضي الله عنه قال: «ليس في البقر العوامل صدقة» رواه أبو عبيد والبيهقي.

 

- وعن عمرو بن دينار أنه بلغه أن رسول الله r قال: «لَيْسَ فِيْ الثَّوْرِ الْمُثِيرَةِ صَدَقَةٌ» رواه أبو عبيد، وروى كذلك عن جابر بن عبد الله قال: «لَا صَدَقَةَ عَلَى مُثِيرَةٍ»، والمثيرة، التي تثير الأرض، أي تحرثها.

 

- أخرج الحاكم في المستدرك على الصحيحين عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، قال: سمعت رسول الله r، يقول: «فِي كُلِّ إِبِلٍ سَائِمَةٍ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ ابْنَةُ لَبُونٍ...» قال الحاكم هذا حديث صحيح الإسناد. "السائمة: الدواب التي ترعى في البراري والمراعي ولا تعلف".

 

3- وهكذا فإن هذه الأنعام الثلاثة يجب أن تزكى، وكما هو مبين أعلاه، فالزكاة هي في السائمة أي التي ترعى أكثر السنة، وأما المعلوفة فلا تزكى، وكذلك البقر العاملة لا تزكى.

 

4- والخلاصة أن لا زكاة في أعيان الحيوانات إلا الأنعام: الغنم والبقر والإبل. أما في عروض التجارة فيزكى كل حيوان إذا كان للتجارة أي للبيع والشراء لورود النصوص في زكاة كل ما يُعرض للتجارة مهما كان نوعه، سواء أكان حبوبا أم قماشا أم حيوانا...الخ ومن النصوص الواردة في عروض التجارة:

 

- عن سَمُرَة بن جندب قال: «أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ r كَانَ يَأْمُرُنَا أَنْ نُخْرِجَ الصَّدَقَةَ مِنَ الَّذِي نُعِدُّ لِلْبَيْعِ» رواه أبو داود.

 

- وعن أبي ذر عن النبي r قال: «وَفِي الْبَزِّ صَدَقَتُهُ» رواه الدارقطني والبيهقي. والبَز الثياب والأقمشة التي يُتاجر بها.

 

ثانياً: لمن تؤدى زكاة الماشية في غياب الخلافة كما جاء في سؤالك، وكأن المقصود ليس المستحقين للزكاة، بل لمن تُدفع؟

 

1- تدفع الزكاة سواء أكانت ماشية، أم زروعاً وثماراً، أم نقداً وعروض تجارة، إلى الخليفة، أو من ينيبه من الولاة والعمال، أو من يُعيّنه من السعاة والعاملين على الصدقات. قال تعالى: ﴿خذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [التوبة: 103]. فقد أمر الله رسوله في هذه الآية أن يأخذ الصدقة من أرباب الأموال، وكان الرسول r يعين الولاة، والعمال، والسعاة، على الصدقة؛ لأخذها من أرباب الأموال، كما كان يعيّن الخارصين ليخرصوا النخل والعنب. وقد كان النّاس أيام الرسول r يدفعون الزكاة إليه، أو إلى من يعيّنهم من ولاةٍ، وعمالٍ، وسعاةٍ، على الصدقة. وجرى الحال على هذا من بعده... فتدفع إلى الخلفاء وولاتهم...

 

وقد وردت روايات عن الصحابة والتابعين، بجواز أن يقوم الشخص بنفسه، بتوزيع الزكاة، ووضعها في مواضعها، في الأموال الصامتة، أي النقود، فقد روى أبو عبيد أن كَيْسان جاء لعمر بمائتي درهم صدقة، وقال له: «يا أمير المؤمنين، هذه زكاة مالي»، فقال له عمر: «فاذهب بها أنت فاقسمها». كما روى أبو عبيد كذلك عن ابن عباس قوله: «إذا وضعتها أنت في مواضعها، ولم تَعُدَّ منها أحداً تَعُولُه شيئاً، فلا بأس». وروى أيضاً عن إبراهيم والحسن قالا: «ضعها مواضعها، وأَخْفِها»، وهذا في الصامت أيْ في النقود، فيدفعها المزكي للخليفة وولاته، أو يوزعها هو، وهذا بالنسبة للنقود كما ذكرنا آنفاً.

 

وأمّا المواشي، والزروع والثمار، فلا بد من دفعها إلى الخليفة، أو من يعيّنهم، فأبو بكر قد قاتل مانعي الزكاة، عندما امتنعوا عن دفعها للولاة، والسعاة، الذين عيّنهم، وقال: «والله لو منعوني عناقاً كانوا يؤدونه إلى رسول الله لقاتلتهم عليه» متفق عليه من طريق أبي هريرة. أما إن لم يكن موجوداً فيجوز للمزكي أن يوزعها على مستحقي الزكاة وهم المذكورون في الآية الكريمة ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: 60]، فأركان الإسلام لا تعطل في كل الظروف والأحوال، بل تؤدى في حدود الاستطاعة...

 

هذا ما أراه في هذه المسألة، والله أعلم وأحكم.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

28 جمادى الأولى 1440هـ

الموافق 2019/02/03م

 

رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) على الفيسبوك

رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) على غوغل بلس

رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) ويب

 

 

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد الإسلامية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع