السبت، 13 جمادى الأولى 1440هـ| 2019/01/19م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الصائم مع القرآن والسنة
الصائم والصبر

 

 

 

يقول الحق جل وعلا في محكم آياته: (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ) والكَبَدُ والمكابدةُ والمعاناةُ هي أبرزُ سماتِ الحياةِ الدنيا، لأن الدنيا دارُ عملٍ وابتلاء، ولا يفارقُ الكبَدُ الإنسانَ في مختلفِ مراحل عمره، بمختلِفِ أنواع المكابدةِ والبلاء، وهذا يقتضي من الإنسان الصبر.


    والصبر فرضٌ على المؤمنِ، قال الله تعالى آمراً المؤمنين بالصبر: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ)، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي أخرجه أحمد: (إن اللهَ عز وجل إذا أحبَّ قوماً ابتلاهم، فمَنْ صبرَ فله الصبرُ، ومن جَزِعَ فله الْجَزَعُ)، فالإنسان أمام الابتلاء إما صابرٌ رغماً عنه كما تصبر البهائم، وإما صابرٌ محتسبٌ راضٍ بما أراد الله سبحانه، وهو الذي له الصبرُ كما في الحديث الشريف، أي له ثمرةُ الصبرِ أيْ أجرُهُ وثوابه.


    والابتلاء ويليه الصبرُ علامةُ محبةِ الله تعالى لعبده كما في الحديث، ومقابلُ الصبرِ هو الْجَزَعُ أي القنوطُ، وهو حرامٌ شرعاً، قال الله تعالى: (قَالُواْ بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلاَ تَكُن مِّنَ الْقَانِطِينَ، قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّآلُّونَ).


    وأنواع الابتلاء كثيرة، قال الله تعالى: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ، الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ، أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ)، وهنا تأتي البشارة للصابرين من الله تعالى، وهم الذين يحبسون أنفسهم على الرضا بما ابتلاهم الله به من خوف أو جوع أو نقص في الأموال أو الأنفس أو الثمرات، ولكن جزاء هؤلاء عظيم: عليهم صلواتٌ من ربهم ورحمة، بل زاد على ذلك بوصفهم بالمهتدين، فضلاً عن أن الصابر يُوَفـَّى أجرَهُ بغير حساب كما في قوله تعالى: (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ)، والجنة جزاء الصابرين: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ)، والنصرُ مقترنٌ بالصبر، فلا يقفُ الأمرُ عندَ حدِّ البأساء والضراء، بل إنه يتجاوزه إلى مرتبة الزلزلة، التي تمحّصُ القلوبَ والصدورَ، وهذه سنة النبيين والصالحين من بعدهم، أنْ يُبْتَلَوْا فيصبروا ويحتسبوا، فينالوا رضوانَ الله تعالى، وعُلُوَّ الدرجةِ والمنزلةِ، فهنيئاً للصابرين منزلَتَهم العظيمةَ عند الله تعالى، وهنيئاً لهم أجرَهم غير المحدود وغير المنتهي.


فمنْ أولى من الصائم بالصبر والاحتساب نظراً لما يعانيه طول نهاره من جوعٍ وعطشٍ وبُعْدٍ عن الملذات والشهوات، ويتعلَّقُ التعلُّقَ الشديدَ بالله تعالى أكثر وقته من نهارٍ أو ليل؟

آخر تعديل علىالثلاثاء, 30 أيار/مايو 2017

وسائط

3 تعليقات

  • Mouna belhaj
    Mouna belhaj الأربعاء، 31 أيار/مايو 2017م 15:37 تعليق

    بارك الله فيكم و أثابكم

  • سفينة النجاة
    سفينة النجاة الأربعاء، 31 أيار/مايو 2017م 15:27 تعليق

    بارك الله فيكم

  • Khadija
    Khadija الأربعاء، 31 أيار/مايو 2017م 11:48 تعليق

    بوركت كتاباتكم المستنيرة الراقية، و أيد الله حزب التحرير وأميره العالم عطاء أبو الرشتة بنصر مؤزر وفتح قريب إن شاء الله

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد الإسلامية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع