Logo
طباعة
  •   الموافق  
  • كٌن أول من يعلق!

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

عشرون حاجزا علميا تثبت استحالة الصدفة في تكوين الخلية الأولى قطعا

وتثبت الحاجة لخالق يخلق الخلية، ويوجد الحياة!

 

لدينا أكثر من عشرين حاجزاً علمياً ثبت ثبوتا قطعيا أنها تحول دون عشوائية تكوّن ليس الخلية الحية بل ما هو أصغر منها من مكوناتها، وهو الجزء البروتيني، وهو الذي يتكون من ستة عناصر هي الكربون والأكسجين والنيتروجين والهيدروجين والفسفور والكبريت،

 

الحاجز الأول اختيار العناصر الستة المكونة للبروتين:

تتكون حوالي 99% من كتلة الإنسان من ستة عناصر هي الأكسجين والكربون، والهيدروجين، والنيتروجين، والكالسيوم، والفسفور، وحوالي 0.85% يتكون من خمسة عناصر أخرى هي البوتاسيوم والكبريت والصوديوم والكلور والمغنيسيوم.[1]

 

فهذه العناصر بالذات هي اللازمة لنشوء الحياة وقيامها، فنشوء الخلية إن لم يكن بفعل وتدبير الخالق، فلا خيار إلا الطبيعة الصماء البكماء التي لا عقل لها ولا إرادة، ولا يتم ذلك إلا بمحض التلقائية أو الصدفة (وهي حدث عشوائي أعمى لا يمكن أن ينتج غاية أو روابط منظمة بين الأجزاء لتشكيل أنظمة معقدة، أو أن يستطيع تشكيل الأجزاء وخواصها بشكل محدد معقد يلائم تحقيق غاية من اجتماعها)، فهل يمكن أن يحصل اختيار هذه العناصر من بين بقية العناصر وبمقاديرها ونسبها الصحيحة الملائمة لتركيب الخلية صدفة؟

 

لقد ناسبت تلك العناصر نشوء الحياة، وكانت ضرورية لها، إذن فاختيارها مهم لنشوء الحياة، فما هي الحسابات الرياضية للاحتمالات التي يمكن أن تخص مجرد اختيار هذه العناصر الستة، من بين العناصر المائة وثمانية عشر المعروفة لدينا في الأرض، وأن يكون هذا الاختيار بمحض الصدفة أي من غير تدبير واختيار قدرة خارجية لها إرادة وتدبير على هذا الاختيار، أي أن يتم ذلك عشوائيا وصدفة؟

 

كتب فرانك ألن[2]، - وقد كان العالَمُ يعرف وقتها فقط 92 عنصرا واليوم يعرف 118 عنصرا -، كتب:

إن البروتينات من المركبات الأساسية في جميع الخلايا الحية. وهي تتكون من خمسة عناصر هي: الكربون، والهيدروجين، والنيتروجين، والأوكسجين، والكبريت. ويبلغ عدد الذرات في الجزيء البروتيني، الواحد 40000 ذرة. ولما كان عدد العناصر الكيماوية في الطبيعة 92 عنصرا [هذه المعلومات بناء على ما كان متوفرا قبل حوالي 80 عاما: ثائر سلامة] موزعة كلها توزيعا عشوائياً، فإن احتمال اجتماع هذه العناصر الخمسة لكي تكون جزيئا من جزيئات البروتين يمكن حسابه لمعرفة كمية المادة التي ينبغي أن تخلط خلطا مستمرا لكي تؤلف هذا الجزء، ثم لمعرفة طول الفترة الزمنية اللازمة لكي يحدث هذا الاجتماع بين ذرات الجزيء الواحد.

 

وقد قام العالم الرياضي السويسري تشارلز يوجين جاي (Charles-Eugène Guye 1866-1942) بحساب هذه العوامل جميعا فوجد أن الفرصة لا تتهيأ عن طريق المصادفة لتكوين جزيء بروتيني واحد إلا بنسبة 1 إلى 16010 أي بنسبة 1 إلى رقم عشرة مضروبا في نفسه 160 مرة. وهو رقم لا يمكن النطق به أو التعبير عنه بكلمات. وينبغي أن تكون كمية المادة التي تلزم لحدوث هذا التفاعل بالمصادفة بحيث ينتج جزيء واحد أكثر مما يتسع له كل هذا الكون بملايين المرات. ويتطلب تكوين هذا الجزيء على سطح الأرض وحدها عن طريق المصادفة بلايين لا تحصي من السنوات قدرها العالم السويسري بأنها عشرة مضروبة في نفسها 243 مرة من السنين (24310 سنة).[3]

 

لقد حسب العالم الفرنسي Pierre Lecomte du Noüy احتمالية قيام البروتين الواحد فقط من مادة غير حية بالصدفة فقط (بالحظ) فوجد أنها تحتاج لفترة زمنية مقدارها (24310 سنة). في كتابه[4] Human Density

 

وقد أورد Du Noüy أن الحياة على الأرض لا يمكن أن تكون حصلت بالصدفة، لأن احتمالية قيام بعض أهم العناصر اللازمة للحياة يعني البروتين، دعك عن حساب احتمالية الخلية الحية نفسها، فقط بروتين واحد، بل فوق ذلك لجزيء بروتين واحد بسيط افتراضي، (حيث الوزن الجزيئي الغرامي molecular weight فيه 20000 درجة من عدم التماثل 0.9)، ويتألف من نوعين اثنين من الذرات فقط هو 2.02 مرة مضروبة في 1 مقسوما على 10 مرفوعة للقوة 321) أي (2.02/32110).

 

ويحتاج لتوفر حجم من المادة يلزم لقيام هذه الاحتمالية عن طريق الصدفة مقداره يفوق أي وصف أو تخيل، وهو عبارة عن مادة تملأ كرة يبلغ نصف قطرها مبلغا عظيما بحيث يحتاج الضوء (8210) سنة ضوئية ليقطع هذه المسافة، وهذا الحجم يفوق حجم الكون الأينشتايني المعروف والذي تبلغ أبعد مجراته[5] مسافة يقطعها الضوء فقط في (610) سنة، أي أن علينا أن نتخيل حجما يفوق الكون المعروف بمقدار سكستليون سكستليون سكستليون مرة بحسب الحساب الذي قام به العالم السويسري الرياضي الشهير: تشارلز يوجين جاي (Charles-Eugène Guye 1866-1942).[6] ملاحظة السكستليون هو رقم واحد يتبعه 21 صفرا!

 

الحاجز الثاني: التصميم الذكي المعقد!

يستعمل العلماء الماديون افتراضات مادية في بحث أصل الحياة، ويعتقد الباحثون أنهم إن عثروا على بعض لبنات الحياة في الطبيعة كالأحماض الأمينية، فإنهم يحرزون تقدما نحو حل واحد من أكثر أسرار العلم حيرة لديهم، كيف نشأت الحياة؟ لكن العامل الرئيس الذي يفشلون في معالجته هو مصدر المعلومات التي هي السمة المميزة للحياة، والتي على أساسها تبنى الشفرة الوراثية، الناقلة للصفات، إذ لا يكفي الحصول على وحدات البناء للخلية، وها هم قد وضعوها في المختبر جنبا إلى جنب، بعضها مع بعض، ولم تقم الحياة في الخلية مع تسليط كل أنواع التجارب والمحاولات عليها، ومَثَلُهُم في هذا كَمَثَلِ من يضع كومة من خام الحديد، وكومة من الإسمنت وبحيرة من الماء، وكومات من باقي مكونات البناء من أنابيب وأسلاك كهرباء وغيرها، ويظن أنه يمكن إذ توجد هذه المواد الأساسية للبناء أن تُبنى ناطحة سحاب تلقائيا أو صدفة، دون أن يلزمه تجميع الكتل الإنشائية وترتيبها بطريقة هادفة، وإلى تصميم هندسي محكم، وحسابات دقيقة جدا (الشفرة الوراثية، المخطط)، فالحاجز (أو الحاجزان) إذن هما التصميم الخرافي لمصنع شديد التعقيد هو قوام أبسط خلية حية! ووضع اللبنات في موضعها الصحيح لتقوم بوظائفها الصحيحة، الأنزيمات والأحماض الأمينية والبروتينات والسكريات وغشاء الخلية وكل مكوناتها الأخرى! ومصدر المعلومات التي تخزن في الشيفرة الوراثية!

 

الحاجز الثالث: ارتباط الأحماض الأمينية في سلاسل طويلة لإنتاج البروتين النافع:

تتكون البروتينات من سلاسل طويلة من الأحماض الأمينية[7].

 

فكيف تتألف ذرات هذه الجزئيات؟ إنها إذا تآلفت بطريقة أخرى غير التي تتآلف بها، قد تصير غير صالحة للحياة، بل تصير في بعض الأحيان سموما، وقد حَسَبَ العالم الإنجليزي ج.ب. ليثز J. B. Leathes  الطرق التي يمكن أن تتألف بها الذرات في أحد الجزيئات البسيطة من البروتينات فوجد أن عددها يبلغ البلايين (4810) [انظر المرجع بالهامش][8]. وعلى ذلك فإنه من المحال عقلا أن تتآلف كل هذه المصادفات لكي تبني جزيئا بروتينيا واحداً.

 

ولكن البروتينات ليست إلا مواد كيماوية عديمة الحياة، ولا تدب فيها الحياة إلا عندما يحل فيها ذلك السر العجيب الذي لا ندري من كنهه شيئا. إنه العقل اللانهائي[9]، وهو الله وحده، الذي استطاع أن يدرك ببالغ حكمته أن مثل ذلك الجزيء البروتيني يصلح لأن يكون مستقرا للحياة فبناه وصوره وأغدق عليه سر الحياة. انتهى[10].

 

يتم بناء البروتينات من سلاسل من الأحماض الأمينية التي ترتبط ببعض بشكل متسلسل دقيق، أغلب البروتينات، حتى في أبسط خلايا الكائنات الحية الأولية مثل (Archea) أو الأميبا تتألف من ارتباط سلسلة طويلة من 156-283 حمضا أمينيا.[11]

 

يتشكل بعض البروتينات من سلسلة من 150 حمضاً أمينياً شكَّلَ اجتماعُها بتسلسل معين بروتينا صالحا نافعا، يؤدي وظيفة محددة لازمة للخلية، وبعض البروتينات ترتبط بسلاسل أقصر، ولكن وظيفتها في الخلية أبسط وتكاد تكون ثانوية تعمل كعوامل مساعدة، وتبلغ سلاسل بعض البروتينات بضعة مئات من الآلاف من الأحماض الأمينية.

 

وقد حسب كل من دوجلاس أكسي Douglas Axe، وستيفن ماير Stephen Meyer احتمالات تشكل هذا البروتين المتكون من سلسلة من 150 حمضاً أمينياً، ونشر أكسي ورقة بحث[12] في 2004، حسب فيها طريقة اجتماع صحيحة منتجة لذلك البروتين النافع من بين احتماليات عشوائية تتشكل فيها السلسلة بطرق أخرى لا تؤدي لذلك البروتين النافع، يجب أن يكون البروتين "المفيد" قابلاً للطي في بنية مستقرة لأداء أي وظيفة، بالمقارنة مع العدد الضخم من السلاسل العشوائية التي لا يمكن طيها، والتي يمكن أن تتشكل بناء على الطرق المختلفة الأخرى لاجتماع تلك السلاسل، فإن عدد البروتينات بهذه القدرة قليل جداً. وبعد قياس مدى التفاوت في التغير في إنزيمات معينة، قدر أكسي أن واحداً فقط من كل 7410 سلسلة من الـ150 حمضاً أمينياً سوف يتم طيه بحيث يكون فعالاً. وهذا يعني أنك ستضطر إلى البحث عبر 7410 سلسلة من هذا الطول للعثور على بروتين مفيد واحد.

 

الحاجز الرابع: اجتماع الأحماض الأمينية العشرين المكونة للبروتين

الحاجز الرابع هو تكوين الأحماض الأمينية، والحمض الأميني هو مركب عضوي مكون من هذه العناصر الستة، له ثلاث مجموعات، مجموعة (أمينية) نيتروجينية، فيها النيتروجين والهيدروجين، ومجموعة حمضية اسمها كربوكسيل، فيها الأكسجين والكربون وبعض ذرات الهيدروجين، ومجموعة السلسلة الطرفية، هذه المجموعات تتجمع معا لتكوين الحمض الأميني، وكل ما يعرفه الإنسان من الأحماض الأمينية التي تبني أجساد كل الكائنات الحية، عشرين حمضا، تسعة أساسية مهمة جدا (لا يمكن للجسم البشري أن يصنعها بنفسه) والباقي غير أساسية (يمكن صنعها داخل الجسم البشري، بشرط التغذية السليمة).

 

الخلية 1

هذه الجزيئات حتى تتجمع، ولكي تكون صالحة لبناء جزيء بروتيني، حيث إن الجزيء البروتيني عبارة عن سلسلة طويلة من الأحماض الأمينية، تترتب مع بعضها بعضاً ترتيبا خاصا، تبني هذه الأنواع العشرون من الأحماض الأمينية أكثر من مائتي ألف نوع من الجزيئات البروتينية، بأن تترتب ترتيبات مختلفة، هذه المائتا ألف[13] نوع من البروتينات والتي توجد في جسم الإنسان تشكلها الخلايا الحية من عشرين حمضاً أمينياً فقط!![14] في ذلك المصنع الصغير العملاق!! فنحن بحاجة إذن لصدفة بل صدف لتجمع الأحماض الأمينية اللازمة لتكوين البروتين بالترتيب المطلوب للأحماض الأمينية الخاصة به في كل خلية بما يلزم الكائن الحي من تشكيلات مختلفة من البروتينات.

 

إن الأحماض الأمينية التي تجتمع مع بعضها مثل تركيب الحلقات في السلسلة، تنقلب إلى بناء مختلف تماما، وتجعل البروتينات ثلاثية الأبعاد، وذلك كي تقوم البروتينات بمهامها التي صممت لها.

 

ولتحقيق ذلك يجب أن لا يتغير مكان أحد هذه الأحماض الأمينية في بناء البروتين أو ينقص أحد هذه الأحماض الأمينية أو يتبدل أحدها مكان الآخر، لأن أي خطأ من هذه الأخطاء قد يؤدي إلى فساد في تناسق الكل وقد يؤدي إلى إبطال عمل البروتين، أو قد يؤدي لنوع آخر من البروتين غير المطلوب!.[15]

 

تماما كما لو صنعت سيارة من دون محرك، أو من دون عجلات، أو وضعت العجلات مكان المحرك!

 

إن مجرد وجود كم هائل من الجينات والأحماض الأمينية في أماكن محددة وبتراتيب محددة لإنشاء البروتينات المعينة أو للقيام بوظائف محددة في الجسم تعتمد على ذلك النوع من الجينات أو ذلك النوع من الأحماض الأمينية أو ذلك النوع من البروتينات، يدل على أن الموضوع لا يمكن أن يتم مصادفة أو بلا تخطيط مسبق، وإلا انعدم الاستقرار والنظام، فبعض هذه التغييرات قد تفضي إلى إنتاج سموم، أو لخلل جيني أو خلل عضوي أو أمراض، وهذا يكفي ليكون حاجزا مهما في طريق إمكانية نشوء الخلية الحية أو الحياة مصادفة.

 

أربعة حواجز: الحاجز الخامس، والسادس، والسابع والثامن: أن يكون ترتيب الأحماض الأمينية يساريا!

رأينا أن الأحماض الأمينية هي اللبنات التي تبني البروتينات، وبالإضافة إلى ضرورة أن تترتب في سلسلة طويلة بشكل دقيق قابل للطي، ومنتج لبروتين نافع معين، فإن هذه اللبنات كي تكون صالحة لبناء البروتينات، فإنها لا بد أن ترتب فيها الذرات ترتيبا يساريا،[16] بمعنى أن هذه الذرات عندما تترتب حول ذرة الكربون، إما أن تترتب ترتيبا يمينيا من اليمين لليسار أو يساريا من اليسار لليمين، وجميع الأحماض الأمينية في الطبيعة لها شكلان، أيمن وأيسر، يتشابهان كأنما هما ينظران في مرآة، بحسب ارتباط مجموعة الأمين بذرة الكربون، إن ارتبطت من اليسار أو ارتبطت من اليمين.

 

الخلية 2

 

وعلى الرغم من أنهما يوجدان في الطبيعة، ويدخل النوعان في التفاعلات الكيميائية، إلا أن البروتينات التي في الكائنات الحية تتكون من أحماض أمينية يسارية فقط، وقد يعتبر هذا من الأمور التي لم يكتشف سرها بعد، ولعل أدق تفسير لهذا هو إمكانية أن يُطوى الحمض الأميني ability to fold  [17]

وقد يتعلق الأمر بتشكيل الأحماض الأمينية ثلاثية الأبعاد، وقد يتعلق بإحباط عمل البروتين إن تسربت الأحماض الأمينية اليمينية إليه، كل هذا ممكن ومحتمل، لكن المهم والمتفق عليه أن الأحماض الأمينية الداخلة في تركيب أي كائن حي هي يسارية فقط.

 

فالذرات في داخل الحمض الأميني أيضا عليها أن تترتبت ترتيبا يساريا يعني الأحماض الأمينية نفسها تترتب ترتيبا يساريا، في داخل الجزيء البروتيني، فهذا عائق آخر يحول دون الصدفة أو دون أن يكون هذا الأمر بإرادة مريد قادر عالم حكيم خبير.

 

فلدينا إذن مشكلة اختيار العشرين حمضا الداخلة في الشيفرة الوراثية، من بين الخمسمائة حمض أميني في الطبيعة[18]، وأن تكون هذه الأحماض يسارية فقط، وأي تداخل يميني يفسد العملية، وخلو الأحماض الأمينية من أي خصائص تجعل التفريق بين الأحماض اليمينة واليسارية بشكل تلقائي ممكنا، وهذه أربعة حواجز في حاجز تمنع أن يتم الأمر صدفة، وكل منها يحتاج احتمالات متراكبة تصل إلى أرقام فلكية تجعل الصدفة مستحيلة[19].

 

ورد في الموسوعة البريطانية "إن جميع الأحماض الأمينية التي هي بنية البروتينات في جميع الكائنات الحية في الأرض كما هي بنية البوليمرات في ذات الشكل غير المتناسق، ذوات شكل أيسر بلا استثناء، وهذا مثل إلقاء العملة ذات الوجهين، فنزولها ذو احتمالين، احتمال الصورة أو الكتابة، وطبعا لا ندرك كيفية الجزيئات اليمنى أو اليسرى، وهذا الاختيار يرجع إلى مصدر الكون في الأرض بشكل غير مفهوم"[20]

 

ويلخص الكيميائي الشهير "واتر تي براون" استحالة تركيب الأحماض الأمينية اليسرى بالمصادفة لإنتاج بروتين واحد بقوله: "جميع أنواع الأحماض الأمينية عندما يتم تخليقها من المواد غير الحية أو في المعامل تتكون من صورتين مثل بعضهما كيميائيا، وكل منهما مثل رؤية الآخر في المرآة، وجميع الأحماض الأمينية في جميع الكائنات الحية من إنسان وحيوان وحتى الجراثيم كلها ذات شكل أيسر، ولا توجد عملية طبيعية تستطيع أن تفرق بين كون الحمض الأميني أيسر أو أيمن، وهكذا فإن احتمال تكوين بروتين من أحماض أمينية يسرى بالمصادفة هو صفر في عالم الرياضيات"[21]

 

تأمل معي اللفتة الطيبة في كلام العالم، وهي أنه لو كان ثمة ما يجعل التفريق بين اليساري واليميني ممكنا لسمات معينة في كل منهما، لقلنا إن آلية الاختيار تتم بنفي صفة ما، أو بالتفاعل معها لوجودها، ولكن ليس ثمة ما يجعل الاختيار الأصم الأبكم ممكنا، لتشابه اليميني مع اليساري تماما، فكيف تم الانتقاء؟ لا شك أنه بقدرة عليم حكيم!

 

يفترض العالم Stephen Mayer أنه بعد أن تقرر في الخلية الحية أن يكون ترتيب الأحماض الأمينية يساريا فقط، وبالطبع فأحدهما صحيح والآخر لا يصلح للخلية الحية، واحتمال اختيار الترتيب الصحيح واحد من أصل 2 عند كل نقطة في السلسلة التي تشكل 150 حمضاً أمينياً، يصبح احتمال أن تترتب كل السلسلة بأحماض يسارية هو 0.5-149 أو فرصة واحدة من 4510 فرصة![22]

 

قلنا إن الأحماض الأمينية في أجساد كل الكائنات الحية مرتبة ترتيبا يساريا، فإذا مات الكائن الحي تعاود هذه الذرات ترتيب نفسها ترتيبا يمينيا، بنسب محددة ثابتة يستطيع معها العلماء أن يستخدموها لتحديد لحظة وفاة هذا الكائن الحي، بحساب نسبة الذرات اليمينية، إلى الذرات اليسارية تستطيع تحديد منذ متى مات هذا الكائن الحي، فالسؤال هو من هو الذي أخضع كل هذه الذرات لتترتب ترتيبا يساريا في داخل جزيء الحمض الأميني؟ ثم تعيد ترتيب نفسها ترتيبا يمينيا بعد وفاته بنسب ثابتة محددة يستطيع معها العلماء أن يحسبوا حسابات دقيقة لأي كائن حي ولو وجدوا منه فضلة صغيرة جدا من بقاياه لا يتخلف هذا القانون المفروض على هذه الذرات في كل الكائنات؟ وهذه تسمى "سُلالية الأحماض الأمينية"، (racemization of amino acids) أي إعادة ترتيب ذرات الأحماض الأمينية، من الترتيب اليساري إلى اليميني![23]

 

الحاجز التاسع والعاشر: الرابطة الببتيدية، والعزل عن الوسط المائي

تمتلك الأحماض الأمينية أذرعا متعددة، وحتى ترتبط الأحماض الأمينية مع بعضها بعضا لتكون الجزيء البروتيني، برباط خاص، يسمونها الرابطة الببتيدية، ترتبط فيها ذرة الهيدروجين H في أحد طرفيه مع ذرات OH على الطرف الآخر، وتحرر H20 - وهو جزيء الماء، (وهذا، بالمناسبة، هو السبب في أنه لا يمكن توقع أن تتكون البروتينات بشكل عفوي في الماء، لأن تكوين رابطة الببتيد سوف يتعارض مع قانون الكيمياء الخاص بالعمل الجماعي[24]؛ chemistry’s law of mass action[25] فمن المرجح أن تتعطل هذه الروابط أكثر من الانضمام إليها.)

 

فإذا ما تكون الحمض الأميني، لا بد أن يعزل عن الوسط المائي، لأنه لو بقي في الوسط المائي لتحلل، فكيف يُعزل؟ والمحيطات تملأ الأرض حوالي 71% ماء، حتى لا يبقى من اليابسة إلا 29%، ومن الذي أعلمه بأن عليه أن يعزل؟ إذ لو تكون أول مرة صدفة ولم يكن يعلم أن عليه أن يعزل ووُجد في وسط مائي لتحلل واحتجنا أن نعيد كل تلك الاحتمالات ملايين المرات حتى يحصل أن يتركز لدى الحمض الأميني أن عليه أن يُعزل، لأن المطلوب لدينا هو تكون عشرين حمضا أمينيا لا مجرد حمض واحد حتى يتكون جزيء البروتين لتكون قادرة على إنتاج أكثر من مائتي ألف تنوع من البروتينات اللازمة للكائن الحي! فهذا حاجز آخر، لأنه لا يعزل من تلقاء نفسه وهو غشاء رقيق يعزله عن الماء.

 

ولو ارتبط بغير الرابطة الببتيدية لا يصلح! بل قد يتحول سما زعافا يقضي على الحياة، أي لا يصلح أن يكون لبِنَةً لبناء الحياة، فهذا حاجز آخر، وقد تبين بالتجارب أن طرق الارتباط الأخرى حولت البروتين إلى كتلة من القار "tar"، كما وصفها علماء الكيمياء الحيوية، وإذا ما افترضنا فقط أننا أمام خيارين: بين أن يرتبط برابطة ببتيدية، مقابل رابطة أخرى واحدة (مع أن طرق الارتباط الأخرى كثيرة جدا[26]) فإن هذا، وبحسب ستيفن ماير يجعلنا نحتاج لصدفة أخرى واحتمالها فرصة واحدة من 4510 فرصة![27]

 

كل رابطة تتم بزوايا معينة محسوبة بدقة، لتربط الأحماض الأمينية مع بعضها بروابط خاصة صحيحة، وأي اختلاف في هذه الزوايا أو تلك الروابط لا يجعلها قاردة على النشوء وإقامة الجسر المطلوب للرابطة.

 

لقد اكتشفت أهمية هذه الروابط أول مرة في العام 1902 على يد [28]Fischer، وأهم ما يميز هذه الرابطة هو عدم تفككها بسهولة بطريقة التسخين، إلا أن تتعرض لأحماض قوية أو قلويات لمدة طويلة، لذا فهي تعطي للبروتين قوة ومتانة.

 

وحين تضع الاحتمالات بعضها إلى جانب بعض، فإنك تجمع الأرقام التي في الأسّ جمعاً، فمثلا لنأخذ فقط ثلاثة من هذه الحواجز: احتمال أن نحصل على سلسلة قابلة للطي بشكل صحيح 7410 (الحاجز الثالث)، من أحماض أمينية يسارية فقط 4510، (الحاجز الخامس) مضافا إليها احتمالية ارتباطها بالرابطة الببتيدية فقط (الحاجز التاسع)، 4510 فالمجموع: هو احتمال فرصة واحدة من 10 74+45+45، أي فرصة واحدة من 16410، يعني رقم واحد أمامه 164 صفرا! أي فرصة واحدة من رقم تضرب الرقم مليون فيه في نفسه 27.3 مرة! وهذا يعني أن عليك أن تحصل على عدد 16410 من المرات من السلاسل من الأحماض الأمينية من سلسلة طولها 150 حمضاً أمينياً كي تحصل مرة واحدة على بروتين واحد مفيد!

 

وهكذا فإنك إذا ما استمريت في جمع الأرقام التي في الأس (القوة المرفوعة)، لجميع الحواجز والعوامل الضرورية لتشكل البروتين صدفة فإنك ستصل لأرقام فلكية مرعبة!

 

الحاجز العاشر: الزمن المطلوب لحصول هذه الصدف!

 

في كتابه: التطور ممكن أم مستحيل؟ Evolution: Possible or Impossible[29]، يقوم جيمس كوبيدج Coppedge في الفصلين 6-7، بتقديم تمثيل تخيلي يبين فيه للقارئ كيف يتصور انعدام إمكانية الصدفة، تتسابق فيه الأميبا (أحادية الخلية)، مع كم هائل من الأحماض الأمينية التي تملأ الأرض كلها، فتصور أن الأرض كلها لا يوجد فيها إلا أحماض أمينية، استهلكت لتشكلها كل ذرات النيتروجين والأكسجين والكربون حتى تشكل منها 4110 مجموعة محتملة من 20 نوعاً من الأحماض الأمينية، ثم قامت هذه المجموعات من الأحماض الأمينية هذه بتركيب نفسها في سلاسل من 150 حمضاً أمينياً في كل سلسلة، بمعدل سلسلة كل ثانية، وعلى مدار 4.6 مليار سنة هي عمر الأرض، فإنها بهذه المعدلات من التشكل يمكنها أن تنتج منذ نشأة الأرض إلى يومنا هذا 1.45 x 5810 سلسلة فقط، وهذا أقل بكثير من 16410 وهو عدد السلاسل المطلوب إنتاجه لتشكيل بروتين واحد نافع كما في الحاجز التاسع أعلاه!

 

فكم نحتاج إذن أن ننتظر كي يتشكل لدينا البروتين النافع هذا بالحظ والصدفة؟ بتقسيم عدد المحاولات اللازمة على معدل تشكل سلاسل الأحماض الأمينية يعطينا حاصلا مقداره 3.15 x 11510 من السنوات! لكن المشكلة أن عمر الكون كله هو (13.7 x 910) سنوات!

 

الآن ننتقل إلى الجزء الآخر من السباق، لنتخيل الكون مفرودا بالعرض طرفه الأول في جهة وطرفه الثاني في الجهة الأخرى، ولنتخيل كل ذرات الكون مكدسة في الطرف الأول، وتريد الأميبا نقلها إلى الطرف الثاني، ذرة ذرة في كل مرة!

 

الأميبيا تتحرك من طرف الكون الأول إلى طرفه الثاني، تنقل ذرة واحدة من ذرات الكون من طرفه الأول إلى طرفه الأبعد!

 

فلو افترضنا عرض الكون 90 مليار سنة ضوئية[30]، فإن الأميبيا لو سارت بسرعة قدم واحدة فقط في كل سنة، ستقطع الكون كله من طرفه الأول إلى الثاني بمقدار 5.7 x 2710 سنوات، تقوم الأميبيا بإلقاء الذرة في الطرف الثاني ثم تعود إلى الطرف الأول، وتقوم بحمل الذرة الثانية من ذرات الكون، وتسافر من جديد من الطرف الأول إلى الثاني، فتلقيها في الطرف الآخر وتعود من الطرف الثاني إلى الأول، لتحمل الذرة الثالثة، وهكذا حتى تنقل كل ذرات الكون من طرفه الأول إلى طرفه الآخر، وقد سبق وقلنا أن العالم الرياضي الإنجليزي الشهير المسمى بفيلسوف العلم: السير آرثر أدينجتون Arthur Stanley Eddington (1882–1944): قد قدر عدد ذرات الكون بـ8010 ذرة! كم ستحتاج الأميبيا من الزمن لنقل كل ذرات الكون من طرفه إلى طرفه الآخر بسرعة قدم كل سنة ثم تعود للطرف الثاني لتحمل الذرة التالية وتنقلها؟ الرقم هو 5.7 x 10710 سنوات!

 

هل تخيلت معنى الصدفة التي نتحدث عنها إذن لتكوُّن جزيء بروتين واحد بشكل تلقائي، أو صدفة؟ كم يحتاج من السنوات؟ كيف نقرب صورة مقدار هذه السنوات للأذهان بحيث تدرك حجم ذلك الرقم!

 

إذن: احتجنا زمنا مقداره 3.15 x 11510 من السنوات لتشكل بروتين واحد مفيد، واحتاجت الأميبيا إلى 5.7 x 10710 من السنوات لنقل كل ذرات الكون من طرفه إلى طرفه الآخر! لقد فازت الأميبيا في السباق، وما زال لم يتشكل لدينا ذلك البروتين المفيد!

 

فإذا قسمنا الرقمين على بعض، وجدنا أن الأميبيا تستطيع نقل ذرات 56 مليون كون مثل كوننا قبل تشكل بروتين واحد صالح عن طريق الصدفة!

 

لكننا بحاجة إلى 238 بروتيناً صالحاً لتنشأ أبسط خلية حية! يا للهول! كم نحتاج لنقنع الملحدين بأن الحياة مخلوقة لله! هذا عدا عن مركبات الخلية الأخرى مثل النواة، والدهون والسكريات والأحماض النووية والغشاء الخلوي) كل هذه المركبات يجب أن توجد في نفس المكان والزمان والظروف المهيئة لإنتاج الحياة!

 

لمن أراد التأكد من الحسابات[31]:

 

 

الخلية5

 

الحاجز الحادي عشر والثاني عشر: الحاجة لعشرين نوعاً من الأحماض الأمينية لإنتاج أبسط كائن حي يحتاج لـ238 بروتينا لإنشاء الحياة!

 

أبسط كائن حي فيه عشرون نوعا من الأحماض الأمينية، يعني لا بد من تكرر بعض الأحماض العشرين أكثر من مرة، ليجتمع من تشكيلات الأحماض العشرين على الأقل تشكيلات كافية تتوزع في عدد من البروتينات (على الأقل 238 بروتينا) [32] كي تجعل احتمال قيام الحياة ممكنا.

 

تخيل معي أن بروتينا تشكل صدفة في قارة أمريكا قبل 3.8 مليارات سنة مثلا، فكيف سيجتمع مع البروتين الثاني الذي تشكل صدفة في قارة آسيا، إننا بحاجة لتشكل 238 بروتينا في منطقة متقاربة جدا، في حيز يسمح بترابطها كلها معا في رابطة صحيحة، وأن يحل سر الحياة في هذا الاجتماع صدفة أيضا.

 

لاحظ أن العلماء في المختبر جمعوا البروتينات كلها معا، وجربوا التجارب تلو التجارب لوضع سر الحياة فيها وفشلوا، إذن فليس مجرد اجتماع تلك البروتينات كفيلاً بإنتاج الحياة، فإذن، نحن بحاجة لصدف لا عدد لها لتتكون تلك البروتينات في حيز زماني ومكاني قريب، وأن تأتي صدفة حلول سر الحياة فيها حين نجاحها في ذلك الاجتماع!

 

مشاهير العلماء الذين قاموا بحساب هذه الاحتمالات:

لن نستمر في التركيز على وضع الاحتمالات والأرقام الضخمة لأننا تجاوزنا، وبمراحل ضوئية أن يوجد أي احتمال لتكون الحياة صدفة أو بدون مخطط سابق دقيق، ويكفينا أن ندرك هذه الحواجز، وأن كل حاجز منها يمثل سدودا هائلة في وجه إنكار أن الخلق ناتج عن خالق، فقد وصلنا لأرقام مرعبة فلكية، تكفي لتنفي مجرد التفكير في نسبة الخلق لغير الخالق، في كتابه: التطور ممكن أم مستحيل؟ Evolution: Possible or Impossible[33]، يقوم كوبيدج Coppedge، يقوم بحساب الاحتمالات الممكنة لنشوء مثل ذلك البروتين، بمحض الصدفة، أي بروتين واحد!!

 

على سبيل المثال، يتكون بروتين واحد نموذجي من سلسلة من 445 من الأحماض الأمينية اليسرى، ويقدر العلماء أن 238 بروتيناً سيكون العدد الأدنى المطلق اللازم لتشكيل الحياة، من خلال هذه الأرقام، قد يستغرق الأمر أكثر من مائة وستة آلاف من الأحماض الأمينية اليسارية مرتبة بشكل كامل لصنع خلية واحدة، وحين القيام بالعديد من حسابات الاحتمالات المتعلقة بالحياة القادمة عن طريق الصدفة، مع القيام بإعطاء "نظرية التطور" جميع أنواع التنازلات، مثلا أن نفترض أن الروابط الأخرى غير الرابطة الببتيدية هي فقط رابطة واحدة، وهكذا، فإن الناتج لاحتمال أن تتطور الخلية الأولى عن طريق الصدفة كفرصة واحدة في 10 29345، أي احتمال فرصة واحدة من 2934510 سوف يستغرق كتاباً مؤلفاً من 80 صفحة فقط لطباعة هذا الرقم تملؤه بتلك الأصفار! وحتى تقوم بتصور مقدار ضخامة هذا الرقم فإن تقدير المسافة بين طرفي الكون المنظور بالأمتار هو رقم واحد أمامه 28 صفرا!! [34]

 

لقد قام مشاهير العلماء بحساب الاحتمالات التي تتعلق بإمكانية نشوء الخلية الأولى بالصدفة، وحسبوا هذه الاحتمالات الجزئية لكل من الحواجز التي تعترض إمكانية تكونها، ومن هؤلاء المشاهير علماء مثل: هارولد مارتنز، وفريد هويل، وإليا بريحوجين، وهوبرت يوكي، وروبرت سارو، وديفيد شابيرون، وفرانسيس كريك، وكارل ساغان، ولاكومت دونوي، وفرانك ساليسيبروي.

 

الحاجز الثالث عشر: الأنزيمات قبل أم البروتينات؟ البيضة أم الدجاجة؟

الجزيء البروتيني نفسه لا يمكن أن ينشط في غيبة الأنزيمات، والأنزيمات هي بروتينات!! طيب أيهما وجد أولا؟ البروتينات أم الأنزيمات؟ كنفس مسألة أيهما أول البيضة أم الدجاجة؟ مشكلة كبيرة أمام العلماء إن لم يفقهوا أن الدور لا بد أن ينكسر من قبل قدرة خارجية، أي لا بد من خالق يخلق هذا وذاك ليجعل وجود هذا ووجود ذلك ممكنا وإلا استحال وجودهما معا لأن فيه ما يسمى بالدور، أي أن الأول محتاج للثاني والثاني محتاج للأول، فيستحيل أن يوجدا، ولكننا نراهما موجودين، فهذا يعني أن الدور قد كسر من قبل قوة خارجية فاعلة، وهي قدرة الخالق.

 

إن بناء البروتينات وشكلها الثلاثي الأبعاد هو الذي يكسب البروتين عمله وهذا البناء لا يتحقق إلا بمساعدة أنزيمات خاصة عند تخليق البروتين في الريبوزوم داخل الخلية، لذا فهي لا تتكون ذاتيا في كثير من أنواع البروتين، ولذلك يجب أن تكون أنزيمات أخرى موجودة في الطبيعة قبل تكوين أول بروتين، وهذا وحده دليل كاف على هدم نظريات التطور كلها.

 

الحاجز الرابع عشر: تشكُّلٌ على مراحل أم دفعة واحدة؟ حواجز كثيرة في حاجز واحد!!

سبق وتناولنا التصميم المعقد والذكي للنظام السمعي، وبالطبع فإنه يتألف من خلايا، وهي بدورها تتألف من أنواع معينة من البروتينات اللازمة للعملية السمعية، فهذا النظام إما يوجد كله دفعة واحدة أو أنه لا يمكن أن يوجد على مراحل، لأنه لا يمكن أن يستمر في الوجود إلا بوجود كل تلك المكونات معا، فالمصيبة لدى هؤلاء التطوريين إذن أن المسألة فاقت مجرد تخليق بروتين واحد، بل إن الأمر أخطر، لا بد من خلق أنظمة وأجهزة متكاملة متناسقة تعمل لغرض وهدف ولا يمكن أن توجد إلا بوجود كل أجزاء تلك الأنظمة معا وأن يكون كل منها مصمما لأداء وظيفة معينة!!!

 

الحاجز الخامس عشر: كل بروتين يحتاج لبروتين آخر! تعقيد مستمر يثبت الحاجة للخالق!

يقول عالم تطوري هو راسل دوليتل، "كيف يكون تطور في هذه الفترة التي تتميز بالحساسية والتعقيد، فالمشكلة هنا كيف تكوَّن هذا النظام إن كان كل بروتين يعتمد على بروتين آخر؟ وما هي فائدة أحد الأجزاء لهذا النظام قبل تكون النظام كاملا!!!" [35]

 

لحظة من فضلك: خبط العشواء لا ينتج عنه نظام بالغ الإحكام والتعقيد، والخلية الأولى كما أي خلية نظام بالغ التعقيد، لا يمكن أن يخرج للوجود إلا إذا حدث بكل هذه التعقيدات، لا على مراحل، ولا باستغناء بعض أجزائه عن بعضها البعض!

 

بل هو كل مترابط يحتاج كل شيء فيه إلى كل شيء فيه، يحتاج كله إلى خالق حكيم!!

الحاجز السادس عشر: الشفرة الوراثية: مخطط سابق لرسم الصفات

في داخل الجزيء البروتيني هنالك شفرة وراثية، هذه بحاجة لمخطط كبير يرسم الصفات التي تعطى للكائن الحي، من الذي رسم ذلك وحدده وجعله قانونا يسري في الكائنات الحية، يفضي إلى كل هذه التنوعات، وهذه التفردات في كل كائن عن غيره،

 

الحاجز السابع عشر - العشرون: النويدات في الشفرة الوراثية مرتبة ترتيبا يمينيا، حاجة الخلية لجدار النواة، كيف جمعت كل هذه التعقيدات داخل كيس؟ باقي مكونات الخلية كيف تكونت؟

النويدات التي في الشفرة الوراثية ترتب ترتيبا يمينيا، بعكس الحمض الأميني وذرات الحمض الأميني، التي ترتب ترتيبا يساريا، والنويدات هي الحروف التي تكتب بها الشفرة الوراثية، هذه الشفرة الوراثية أعطاها ربنا القدرة على أن تنقسم فتكرر ذاتها بطريقة عجيبة للغاية، كيف تنقسم وكيف تكرر ذاتها؟

 

إن اجتماع البروتينات مع بعضها، لا يفضي إلى تكون الخلية تلقائيا، ولا يستطيع تكوين جدار لها، أو السيتوبلازم، أو البروتوبلازم، أو الجدار الخلوي، أو جدار النواة، كيف تكونت الجزيئات العضوية organelles في الخلية مثل الفتيلات الخيطية mitochondria، أو الريبوسومات ribosomes، أو أغشية الخلايا cell membranes، أو شبكة الخلية الباطنية endoplasmic reticulum، ناهيك عن تكوين خلية كاملة.

 

كيف تكون الحمض الأميني في داخل النواة؟ وكيف كتبت الشفرة الوراثية؟ كيف جمعت هذه المعقدات كلها داخل كيس واحد؟ داخل غلاف واحد؟ وكيف لعاقل أن يتخيل أن الصدفة قادرة على ذلك؟ أو أن ذلك تم من غير تخطيط وتدبير من لدن عليم خبير قادر؟ فهذه كلها حواجز تمنع أن يكون تكون الخلية الأولى أو المليون بالصدفة أو التلقائية!

فسبحان الله العظيم الذي دلل بهذا الخلق العظيم على عظيم قدرته وبديع صنعته، والحمد لله رب العالمين.

 

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

 ثائر سلامة، أبو مالك

 


[1] Composition of the human body

[2] وهو عالم الطبيعة البيولوجية ماجستير ودكتوراه من جامعة كورنل – أستاذ الطبيعة الحيوية بجامعة مانيتويا بكندا من سنة 1904 إلى سنة 1944- أخصائي في أبصار الألوان والبصريات الفسيولوجية وإنتاج الهواء السائل، وحائز على وسام توري الذهبي للجمعية الملكية بكندا. كتب في كتاب الله يتجلى في عصر العلم. أشرف على تحريره: جون كلوفرمونسيما، ترجمة الدكتور الدمرداش عبد المجيد سرحان، ص 15-16.

[3] الله يتجلى في عصر العلم

[4] Human Density, Lecomte du Noüy, 1947 p 34

[5] بحسب تقرير على السي أن أن عنوانه: Universe 156 billion light-years wide فإن عرض الكون يبلغ 156 مليار سنة ضوئية، مع ملاحظة أن عمر الكون هو 13.7 مليار سنة، وهذا هو نصف قطر الكون، وبالتالي فإن قطر الكون هو 27.4 مليار سنة ضوئية، المهم هنا أن الضوء يقطع الكون من أوله لآخره في رقم مرفوع للقوة 9 فقط، وحسابات يوجين جاي حول حجم الكون كانت بناء على المعطيات المتوفرة قبل 80 سنة، والتي لم تتغير كثيرا.

[6] Protein and Probability

[7] http://en.wikipedia.org/wiki/Protein

[8] An Address on FUNCTION AND DESIGN. J. B. LEATHES, “It would now consist of a chain of only fifty links, of which there were only nineteen different kinds, and the number of different arrangements of its parts would be about (1048).

[9] هذا وصف فرانك ألن، ونحن المسلمون لا نصف الله تعالى بالعقل، وإنما هو الحكيم القدير سبحانه وتعالى.

[10] الله يتجلى في عصر العلم.

[11] The average protein length found in 97 species of (Archea) was 283 Amino Acid according to Tiessen et al., “Mathematical modeling and comparison of protein size distribution in different plant, animal, fungal and microbial species….,” BioMed Central Research Notes, 2012. The most frequent occurrences were lengths between 150-250 amino acids

Brocchieri and Karlin found the median protein length for 16 archaea species to be 247 amino acids. The shortest (~156 amino acids median) were involved in transcription; the longest (~282 to 360 amino acids) were involved in cell division and lipid metabolism. Brocchieri and Karlin, “Protein length in eukaryotic and prokaryotic proteomes,” Nucleic Acids Research 33:10, 2005.

Zhang found average protein lengths for 5 completely sequenced archaea species to be between 237 and 282 amino acids (average 270). J. Zhang, “Protein length distributions for the three domains of life,” Trends in Genetics, 2000. THE MATHEMATICS OF ORIGIN.

[12] Douglas D. Axe, “Estimating the prevalence of protein sequences adopting functional enzyme folds,” Journal of Molecular Biology 2004 Aug 27;341(5):1295-315.

[13] Amino Acids and Protein

[14] http://en.wikipedia.org/wiki/File:Aa.svg

[15] "فكل جين يتركب من عدد من النيوكليوتيدات مرتبة وفق نظام معين، فإذا حدث تغيير في تركيب القواعد النيتروجينية فإن هذا يؤدي إلى تغيير في ترتيب الأحماض الأمينية المكونة للبروتين الذي يكون ذلك الجين مسؤولا عن بنائه، فهيموجلوبين الخلايا المنجلية يختلف عن هيموجلوبين الخلايا الطبيعية في إحلال حمض أميني (فالينValine) محل حمض أميني آخر(جلوتاميك Glutamic)، وهذه التغيرات ينتج عنها تغير في الصفات" المنظور الشرعي للهندسة الوراثية د.مفيد خالد عيد، يعني هناك صلة مباشرة بين تركيب الجينات وأثر هذا على تركيب الأحماض الأمينية، وأثر ذلك المباشر على الصفات الوراثية، والأمراض، وغير ذلك من العلاقات التي ليست هي موضوعنا هنا أن نبحثها!

ومثال على ذلك أننا نلاحظ أن وضع حمض أميني واحد فقط بشكل خاطئ أو إنقاصه في الجسم يسبب أضرارا كثيرة، ومثال ذلك مرض أنيميا البحر الأبيض المتوسط التلاسيميا، وهو نوع من سرطان الدم، إذ أن عملية نقل الأكسجين في الدم عن طريق الكريات الحمر تتم عن طريق البروتينات (بروتين الهيموغلوبين)، واختلاف حمض أميني واحد يؤدي لهذا المرض، وهو الحمض الأميني "فالين"، وذلك بدلا من "غلوتاميك"، هذا الخطأ في حمض أميني واحد يحول البروتين إلى مهمة قاتلة وهي عدم نقل الأكسجين، وهو مرض عصي.

[16] Stephen C. Meyer, Signature in the Cell, Harper One (2009), pp. 210-212.

[17] All living things use only the left-handed form. This is what gives proteins the ability to fold. Experiments show that random chains using both hands become useless lumps of molecules. Indeed, living cells cannot tolerate wrong-handed amino acids, and employ quality controls to ensure their amino acids are left-handed.

[18] About 500 naturally occurring amino acids are known (though only 20 appear in the genetic code)

[19] بعض العلماء حسبوا احتمالية هذا الأمر لتكوين جزيء بروتين من أحماض أمينية يسارية (بمعزل عن باقي الحواجز الأخرى، واحتمالات كل واحد منها مضافا لاحتمالات الأخرى) فوجدوه 1 من 10 210 أي واحد من رقم أمامه 210 أصفار.

[20] Fabbri Britannica Bilim Ansiklopedisi Cilt 2 Sayai 22 S. 519 عن Divine Action and Natural Selection: Science, Faith and Evolution pp332.

[21] Walter T Brown, In the Beginning (1989)

[22] Stephen C. Meyer, Signature in the Cell, Harper One (2009), pp. 210-212.

http://www.originthefilm.com/mathematics.php#_ednref4

[23]http://www.detectingdesign.com/aminoaciddating.html also http://en.wikipedia.org/wiki/Amino_acid_dating also http://pubs.acs.org/subscribe/archive/tcaw...02brignole.html

[24] والذي ينص على أنه "بالنسبة لخليط التفاعل الكيميائي المتوازن، فإن النسبة بين تركيز المواد المتفاعلة والمنتجات ثابتة"

[25] Law of mass action

[26] قلنا عند الكلام عن الحاجز الثالث: "وقد حَسَبَ العالم الانجليزي ج.ب. ليثز J. B. Leathes الطرق التي يمكن ان تتألف بها الذرات في أحد الجزئيات البسيطة من البروتينات فوجد أن عددها يبلغ (1048)، طريقة، وهنا حتى نسهل الحسابات اعتبرناها مجرد طريقتين: الببتيدية وأي طريقة أخرى من هذه الطرق الممكنة التي عددها (1048) طريقة.

[27] Stephen C. Meyer, Signature in the Cell, Harper One (2009), pp. 210-212.

http://www.originthefilm.com/mathematics.php#_ednref4

[28] Enzyme And Protein Research, Britannica

[29] Evolution: Possible or Impossible؟ James F. Coppedge, Evolution: Possible or Impossible؟ Center for Probability Research in Biology, 1995, ch. 6-7.

[30] (نقلنا سابقا تقديرات بأنه 156 مليار سنة ضوئية)

[31] THE MATHEMATICS OF ORIGIN

[32] Scientists estimate that 238 proteins would be the absolute minimum number that would be needed to form life.

[33] Evolution: Possible or Impossible؟

[34] Origins of Life – Was Your Science Teacher Wrong؟!؟

[35] Michael Behe, Darwin’in Kara Kutusu, Aksoy Yayincilik, Haziran 1998, s.97; Russel Doolittle, “Kanin Pihtilaflmasinin Karfli lafltirmayi Biyokimyasi” (1961), Trombosis and Heamostatis

Template Design © Joomla Templates | GavickPro. All rights reserved.