الجمعة، 15 رجب 1440هـ| 2019/03/22م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الترويج لوقف زواج الصغيرات اتباع لحضارة الغرب الرأسمالية

 

كشفت أمين أمانة الحماية بالمجلس القومي لرعاية الطفولة، أميرة أزهري، أن زواج الطفلات أقل من 18 سنة سجل نسبة 42.1% في الريف و28.0% في الحضر، ونبّهت لانتشاره بكثرة في ست ولايات من بينها الخرطوم، وأوضحت أن من أكبر مشكلاته ممارسة العنف ضد المرأة، وقالت أميرة لـ (الصيحة)، إن القضية مُمارَسة بكثرة بين العرب الرحل والمجتمعات المستقرّة، وأشارت لدور العادات والتقاليد والفقر وعدم التوعية بالقوانين، في إكمال العديد من الزيجات بين الأسر، بعيداً عن رغبة الطفلة التي تبلغ العاشرة من عمرها، وأوضحت أن 24% من الطفلات المتزوّجات فاقد تربوي، لم يكملن الدراسة، وأكدت ضرورة التعامل معهن باعتبارهن ضحايا جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، مع أهمية تقديم الرعاية الطبية والنفسية مجاناً لهن. ونوّهت أميرة إلى سعي المجلس لمعالجة كافة القضايا المتجذرة في الأعراف والتقاليد، وتعاني منها المرأة عبر تكثيف جهود رفع الوعي المجتمعي لتغيير الاتجاهات والسلوك والمفاهيم، بالتعاوُن مع الشركاء من الجهات الحكومية والمجتمع المدني، وأكدت أن أكثر الحملات الحقوقية التي تُقام بالبلاد هي ضد تزويج الصغيرات دون 18 عاماً، إضافة للختان. (صحيفة الصيحة 6/3/2019م).

 

لا تكاد تخلو صحيفةٌ يوميّة، أو موقعٌ في الشبكة العنكبوتية، من إثارةٍ لموضوع زواج الصغيرات، لكن وممّا يؤسف له، أنّ الممسكين بزمام هذه القضية الحساسه جداً، والمثيرين للأسئلة وعلامات الاستفهام بصددها، هم تلك الفئة التي يعرفها مجتمعنا جيّداً، فئةٌ لا ترقب في عقيدته ولا في شريعته إلاً ولا ذمّة، فئةٌ سقطت للأسف في مستنقع التّبعية لكلّ ما هو غربي، فلذا تجدهم يُعيدون النَّظر في كلِّ مسألة يزعمون أنهم يبحثون "استناداً إلى العقل" والمنطق والواقع، والعقل بريءٌ منهم، وإنما مرجعيّتهم الأمم المتحدة، وليتهم يعرفون أنّ ديننا وشريعتنا، أفقٌ مفتوحٌ للاجتهاد من أجل تحقيق المصلحة، في إطار الضوابط، التي ما وُضعت وشُرعت من أجل حماية الإنسان من الزَّيغ عن مصالحه الحقيقية في الدنيا والآخرة.

 

في يوم 19 كانون أول/ديسمبر 2011م، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارها 66/170 لإعلان يوم 11 تشرين الأول/أكتوبر من كل عام، باعتباره "اليوم العالمي للطفلة"، وذلك بالاعتراف بحقوق الفتيات وفق نمط العيش الغربي الديمقراطي، وبالتحديات الفريدة التي تواجهها الفتيات في جميع أنحاء العالم بحسب زعم هذه المنظمات، كواحدة من أهداف التنمية المستدامة التي تستمر لمدة 15 سنة، لدعم الجيل الراهن من المراهقات والأجيال المقبلة منهن، ليتمكنّ من استغلال قدراتهن بوصفهن فاعلات، في تحقيق عالم ينعم بالمساواة والاستدامة حاضراً ومستقبلاً حسب زعمهم؛ لذا اختير شعار الاحتفال بهذا اليوم: (قوة الفتاة المراهقة في رؤية لعام 2030)، وطالبت الأمم المتحدة من أعضائها فرض تطبيق قوانين تحظر زواج الفتيات في سن الطفولة، مصممةً على إنهاء هذه العادة التي تؤثر على نحو 15 مليون فتاة سنوياً.

 

وقالت لجنة تابعة للأمم المتحدة إنها حصلت على موافقة كل الدول الأعضاء، البالغ عددهم 193 دولة، لاتخاذ خطوات لإنهاء "زواج الأطفال المبكر (الخليج أونلاين 22/11/2014م). وقد تمت الاستجابة الفورية من السودان، ممثلا في إعلان حرم الرئيس وداد بابكر عن انطلاق حملة التخلي عن زواج القاصرات دون سن الـ15 سنة في يوم 11 تشرين الثاني/نوفمبر 2015م بالسودان، بالتزامن مع يوم البنت العالمي، الذي يأتي ضمن الجهود الإقليمية والدولية لمحاربة العادات والتقاليد الضارة بالمجتمع! حيث أبرزت وداد بابكر في المؤتمر الصحفي الذي عقدته بالقصر الجمهوري، الأحد 18/10/2015م، بحضور مكتب الاتحاد الأفريقي بالخرطوم، وممثلين للوزارات الاتحادية والمنظمات الدولية والمحلية ومنظمات المجتمع المدني، أبرزت ما أسمتها (بالآثار السلبية) المترتبة على زواج الطفلات (القاصرات) نتيجة الأعراف والتقاليد المتجذرة في المجتمعات المحلية، والتي قالت إنها تؤثر على صحة ونمو الأطفال ورعايتهم. وأشارت إلى أن السودان حقق الكثير من المكاسب لصالح الطفولة منذ مصادقته على الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل.

 

وطالب عدد من المشاركين في المؤتمر بضرورة استصدار تشريع رسمي يمنع زواج الطفلات دون سن الـ15 سنة، أو إجراء تعديلات بشأن المادة 40 من قانون الأحوال الشخصية لحماية الأطفال التي تبيح زواج الأطفال. وفي السياق شددت مستشارة حرم الرئيس آمال محمود على ضرورة قيادة "حملة تشمل كل قطاعات المجتمع للحد من "ظاهرة زواج الطفلات". وطالبت بأهمية اصطحاب (رجال الدين) والوزارات المعنية، والأجهزة التشريعية في الحملة التي قالت إنها تحتاج إلى صبر طويل وجهد" (19/10/2015 صحيفة المجهر). كما جاءت مبادرات من الجمعيات النسوية، فقمن بنشاط محموم بإنشاء منتدى إنهاء زواج القاصرات في السودان، (دعوها تكبر)، ومركز سيما للدفاع عن حقوق المرأة والطفل، وعقدن الندوات والورش لفرض وجهة نظرهن بإنهاء زواج الطفلات وتجريمه وتبشيعه.

 

جميع هؤلاء الذين يتحدثون عن زواج الصغيرات، يملأ سمعهم وبصرهم ما يحدث في الغرب جراء تطبيق ما يروجون لتطبيقه في مجتمعاتنا! فالغرب الرأسمالي ضاق ذرعاً بآفات تفتك بمجتمعاته؛ من ممارسة الأطفال للزنا واختلاط الأنساب والأمراض المنقولة جنسياً، ومن كابر وعاند وجادل في هذا فدونه إحصائيات الغرب شهادتها تقطع حجته، فحالات حمل الصغيرات مثبتة مسجلة، وبعضهن في المرحلة الابتدائية! والعجيب أنه إن طُلقت بنت اثنتي عشرة سنة في بلاد المسلمين فهذه مادة دسمة لوسائل الإعلام، تدخل الغرب، ومنظماته، وسموه عنفاً واضهاداً للمرأة، أما إذا أنجب ابن عشر سنين في الغرب سفاحاً - كما أعلن ذلك في عدد من وسائل الإعلام العالمية - احتفلوا بأصغر أب في العالم، فما لهم كيف يحكمون، وما لقوم من بني جلدتنا لا يعقلون!!

 

فليخرس كل أتباع الغرب من حكومات وجمعيات نسوية، وغيرها، عندما يتحدث الإسلام عن تنظيم الزواج بأحكام تشريعية تفصيلية، أحكام تضمن هناء الحياة والمودة والرحمة بين الزوجين، فأجاز للمسلم والمسلمة الزواج من سن البلوغ، بل وحث الشباب على الزواج حتى يتم إشباع غريزة النوع إشباعاً صحيحاً، يصان به المجتمع، ويحقق الغاية التي من أجلها خلق الله تلك الغريزة في الإنسان، وهي بقاء النوع الإنساني.

 

لقد حض القرآن الكريم والسنة النبوية على قيام الزواج المبكر في المجتمع الإسلامي ووجوده، فقال تعالى في عدة الصغيرة: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾، قال الإمام الطبري في قوله تعالى: ﴿فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾: وكذلك عدة اللائي لم يحضن من الجواري لصغرهن إذا طلقهن أزواجهن بعد الدخول. فالإسلام حض على الزواج المبكر للفتى والفتاة، وحصر الصلة الجنسية في سن مبكرة، وقد بوب الإمام البخاري رحمه الله ذلك في تبويبه لكتاب النكاح، فجعل فيه باباً بعنوان (إنكاح الرجل ولده الصغار لقوله تعالى ﴿وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ فجعل عدتها ثلاثة أشهر قبل البلوغ. قالت عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها: (تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ r وَأَنَا بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَنَزَلْنَا فِي بَنِي الْحَارِثِ بْنِ خَزْرَجٍ فَوُعِكْتُ فَتَمَرَّقَ شَعَرِي فَوَفَى جُمَيْمَةً فَأَتَتْنِي أُمِّي أُمُّ رُومَانَ وَإِنِّي لَفِي أُرْجُوحَةٍ وَمَعِي صَوَاحِبُ لِي فَصَرَخَتْ بِي فَأَتَيْتُهَا لَا أَدْرِي مَا تُرِيدُ بِي فَأَخَذَتْ بِيَدِي حَتَّى أَوْقَفَتْنِي عَلَى بَابِ الدَّارِ وَإِنِّي لَأُنْهِجُ حَتَّى سَكَنَ بَعْضُ نَفَسِي ثُمَّ أَخَذَتْ شَيْئًا مِنْ مَاءٍ فَمَسَحَتْ بِهِ وَجْهِي وَرَأْسِي ثُمَّ أَدْخَلَتْنِي الدَّارَ فَإِذَا نِسْوَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فِي الْبَيْتِ فَقُلْنَ عَلَى الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ وَعَلَى خَيْرِ طَائِرٍ فَأَسْلَمَتْنِي إِلَيْهِنَّ فَأَصْلَحْنَ مِنْ شَأْنِي فَلَمْ يَرُعْنِي إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ r ضُحًى فَأَسْلَمَتْنِي إِلَيْهِ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ) صحيح البخاري، والحديث واضحٌ في دلالته على المقصود وضوحَ الشّمس، ولننتبه إلى أنّ هذا الحديث لا يقول بالوجوب، وإنّما يقول بالجواز، إذا رأى وليُّ أمر الصّغيرة مصلحةً في تزويجها، ووجد لها الكفء المناسب لها، بحسب اجتهاده، وذلك كلّه كما ذهب العلماء، استثناءً من القاعدة العامّة في أنّ الفتاة البكر تُستأمر عند زواجها.

 

وعن علي رضي الله عنه، أن النبي r قال له: «يَا عَلِيُّ! ثَلَاثٌ لَا تُؤَخِّرْهَا: الصَّلَاةُ إِذَا أَتَتْ، وَالْجِنَازَةُ إِذَا حَضَرَتْ، وَالْأَيِّمُ إِذَا وَجَدْتَ لَهَا كُفُؤًا» (رواه الترمذي، كما نقله الألباني في المشكاة 1/192)، والأيم: هي المرأة التي لا زوج لها. فقد جاءت الأدلة عامة لكل أيم، دون تحديد سن معينة للزواج، وبما أن الزواج هو أساس كل مظهر من مظاهر غريزة النوع، فإذا لم يحصل الزواج لم تحصل أبوة ولا بنوة ولا أمومة ولا غيرها، لذلك كان الإسلام حريصا على الحث على الزواج لتتحقق كل هذه المظاهر والعلاقات بين الأفراد، ولم يجز الإسلام غير هذه الطريقة لتحقيق هذه المظاهر ولإشباع الرغبات أيضاً. وقد ورد عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: "زوجوا أولادكم إذا بلغوا لا تحملوا آثامهم"، ذكره ابن الجوزي في (أحكام النساء ص304)

 

وإذا كانت الحكومات لا تستحي من تبعيتها للغرب بسيرها في ركابه، فنحن نعتز بإسلامنا الذي حث على التزويج والتحصين لكلا الجنسين وليس هذا تخلفاً أو رجعية، بل هو أعلى درجات الرقي بحفاظه على النوع البشري وتطبيقا لشرع الله، وتطبيقا لقول رسول الله r: «تَكَاثَرُوا فَإِنِّي مُبَاهٍ بِكُمُ الأُمَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

 

فأيُّ مسلمٍ عاقل، ذاك الّذي يُبيح لنفسه أن يتطاول، ويُثير الشّكوكَ في الشّرع؟! لكنّها شرذِمّة رضعت من لبن العلمانيَّة والفكر الأوروبيّ المادي، وصارت تبثُّ سمومها، عبر وسائل الإعلام، مستظلّة بمظلّة حرية الفكر ولن يوقف هذه المهازل إلا دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي ستقطع يد كل من تطاول على شرع الله.

 

كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

الأستاذة/ غادة عبد الجبار (أم أواب)

 

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع