الأربعاء، 14 ربيع الثاني 1441هـ| 2019/12/11م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

اتّفاقيّة سيداو: خروج للمرأة من عدل الأحكام الإسلاميّة إلى جور القوانين الوضعيّة

 


من أهمّ الأهداف التي تسعى اتّفاقية سيداو (CEDAW) إلى تحقيقها في البلدان التي صادقت عليها فرض نظرة الغرب للإنسان والكون والحياة وهي النّظرة التي حدّدتها الحضارة الرّأسماليّة والتي لا تعترف بالقيم الدّينيّة. لذلك سنّت حقوقا وواجبات أظهرت سيادة هذه النّظرة للإنسان واعتبرته كائنا مادّيّا يستمدّ معاييره من القوانين الوضعيّة المادّيّة.


فعلى الدّول التي صادقت على هذه الاتفاقيّة اتّخاذ جميع التّدابير لإبطال كلّ اللّوائح والقوانين والأحكام التي تميّز بين الرّجل والمرأة. وعليها تغيير تشريعاتها واستبدال ما جاء في الاتّفاقيّة بها حتّى تقضي على كلّ ما يخالفها من تقاليد وأعراف وحتّى التّشريعات التي تقوم على أسس دينيّة بلا استثناء.


إنّ هذه النّظرة الكونيّة الإنسانيّة التي تتخفّى وراءها هذه الاتفاقيّة وغيرها من الاتّفاقيّات سرعان ما يسقط القناع عن وجهها القبيح وتكشف جريمتها النّكراء التي تسعى لارتكابها في حقّ المرأة المسلمة وفي حقّ الأسرة والمجتمع بأسره. فهي تعمل على إلغاء جميع الأحكام الشّرعيّة المتعلّقة بالمرأة لترسّخ قوانينها الوضعيّة المنبثقة من حضارة غربيّة فاسدة.


لقد وعى الغرب على أنّ الثورات التي اندلعت في العديد من بلدان المسلمين هي ثورات تتحسّس فيها الأمّة الطّريق لتغيير النّظام وأنّ الأمّة بدأ يدبّ فيها الوعي فسارع بخطا حثيثة يسابق الزّمن ليحول دون ذلك ويحكم القبضة من جديد حتّى لا يفقد سيطرته على هذه البلدان وعلى العالم بأسره. يستخدم كلّ وسائله ومنها فرض مثل هذه الاتّفاقيّة على بلاد المسلمين لتفرض عليهم فرضا كقانون يعاقب من يخالفه، ويساعدهم في تنفيذ ذلك الحكّام العملاء الذين يوقّعون ويصادقون عليها غير مكترثين برفض المسلمين وتنديدهم بمخالفة أحكام الإسلام كما هو الحال هذه الأيّام في فلسطين ومن قبلها السّودان وغيرها من بلاد المسلمين.


ما من شكّ أنّ الغرب الكافر يحارب ليحول دون سقوط حضارته وتهاويها أمام المدّ الجارف للإسلام وتنامي عدد معتنقيه وعودة أهله إليه والمناداة بتحكيمه في حياتهم وجعله الشريعة التي تسيّر جوانبها، لذلك يرفع الشّعارات البرّاقة ويهتف بعناوين جذّابة يستميل بها ذوي النّفوس الضّعيفة التي تبحث عن جنّة الكافر وتذر جنّة الخلد التي وعد بها الله عباده الصّالحين الذين يريدون العيش فقط بنظامه الذي وضعه نورا يهديهم سبيل الرّشاد.


جنّد الغرب كلّ منظّماته وسعى لعولمة العالم وجعله يحيا تحت كنف نظامه الرّأسماليّ وحارب كلّ من يرى فيه تهديدا وعرقلة لتحقيق هدفه هذا، وقد تأكّد أنّ الإسلام هو العدوّ الأخطر على الإطلاق وهو الوحيد الذي يمكنه الوقوف في طريقه بل هو الأقدر على تقويض الحضارة الغربيّة وهدمها وتعويضها بحضارته القويّة العريقة!


الطّريق جليّ وإن سعى ويسعى - إلى اليوم - الغرب إلى طمسه...!


إنّه طريق الحقّ والهدى... الإسلام الدّين الذي رضيه الله لنا! فكيف نترك شرع الله ونصادق على غيره من تشريعات وقوانين من عدوّ يحارب الله ودينه؟! كيف لأمّة الإسلام أن ترضى بالتّخلّي عن الأمانة التي تركها فيها نبيّها وتسمح للغرب الكافر أن يتعدّى عليها؟!


كيف يمكن أن تنسخ أحكامَ الإسلام العظيمة التي شرعها الخبير العليم قوانينُ بشرٍ فاسدة وضيعة وضعها بشر كفروا بالله ونصبوا أنفسهم آلهة من دونه؟!


إنّ ما يحدث في المجالس النّيابيّة وما يقوم به الحكّام من مصادقة على هذه الاتّفاقيّة هو خيانة عظمى وجريمة كبرى في حقّ المرأة المسلمة فيوقعونها بذلك في المحرّمات ويجعلونها تتعدّى حدود الله وأحكامه.


لقد كانت المرأة المسلمة مصونة... كانت - على الدّوام - جوهرة ودرّة محفوظة يحارب من أجلها الإمام وتجيّش للذّود عنها وعن شرفها الجيوش ولم تحيَ عزيزة منيعة كما في ظلّ أحكام خالقها فكيف تتخلّى عن هذا العزّ نحو ذلّ قوانين كاذبة خادعة؟!


أختي المسلمة! إنّنّا في هذه الحياة الدّنيا نرجو من الله أن تكون أعمالنا كما يحبّ ويرضى فيسعدنا بجنّته، فكيف يمكن للواحدة منّا أن ترمي أحكام ربّها وتلهث وراء سراب هذه القوانين الزّائفة التي لن تبلغنا - لا قدّر الله - إلّا غضب الله وعقابه؟! كيف يمكن أن نرضى بطريقة عيش يفرضها علينا الغرب فينشر حضارته العفنة فينا فنصبح نسخا مشوّهة لنسائه؟!


أتدرين أختاه أنّك وبموافقتك على ما جاء في هذه الاتّفاقيّة تكونين قد طعنت في أحكام ربّك ورميت بها جانبا واستبدلت بها قوانين أخرى؟! وكأنّك بذلك قد أعليت من شأن هذه الأخيرة وجعلت كلمة ربّك وقوانينه هي السّفلى، فاحذري أن يؤتى دينك ويطعن من قِبلك فتكوني الحربة التي يستعملها العدوّ في حربه على الله وأحكامه!


أختاه! ارفضي هذه الاتّفاقيّة والفظيها كما تلفظ النّواة الفاسدة بل ارمي كلّ قانون من وضع البشر واتّجهي نحو أحكام الإسلام ففيها وحدها النّجاة والصّلاح وفيها مرضاة ربّك ورضوانه، وأقبلي عليها ولا ترضي بغيرها واعملي مع أبناء أمّتك المخلصين الذين ينادون بتحكيم شرع الله وبناء دولة الإسلام من جديد لتكون كلمة الله هي العليا فترفرف راية دينه وتنشر قوانينه وأحكامه لتسيّر حياة البشر فيحيون حياة أمن وطمأنينة.

 


كتبته لإذاعة المكتب الإعلاميّ المركزيّ لحزب التّحرير
زينة الصّامت

 

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع