Logo
طباعة

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

Al Raya sahafa

 

2026-03-11

 

جريدة الراية:

هل هناك انقلاب آخر

في قرغيزستان؟

 

(مترجم)

 

 

في العاشر من شباط/فبراير 2026، أفاد الموقع الإلكتروني للرئيس القرغيزي صدر جباروف، بما يلي: "أُعفي كامشيبك تاشييف من منصبه كنائب لرئيس الوزراء ورئيس لجنة الدّولة للأمن القومي. وقّع رئيس قرغيزستان، صدر جباروف، مرسوماً يقضي، وفقاً للمادة 70، الجزء 1، الفقرة 4، والمادة 71  من دستور قرغيزستان، بإقالة كامشيبك كيديرشاييفيتش تاشييف من منصبه كنائب لرئيس مجلس الوزراء، رئيس لجنة الدولة للأمن القومي".

 

كامشيبك تاشييف صديق لصدر جباروف. بدأ الاثنان مسيرتهما السياسية معاً عام ٢٠١٠، وكان تاشييف هو من أنقذ جباروف من السجن عام ٢٠٢٠ خلال الثورة الأخيرة في البلاد. وكان جباروف يخطّط للترشح للانتخابات الرئاسية عام ٢٠١٧، لكنه اعتُقل وحُكم عليه بالسجن عشر سنوات. أصبح جباروف رئيساً في كانون الثاني/يناير ٢٠٢١، وعيّن صديقه تاشييف فوراً رئيساً للمجلس الأعلى للقومية الوطنية.

 

على مدى السنوات الخمس الماضية، عملا كتفا إلى كتف. ينتمي تاشييف إلى عشيرة جنوبية في البلاد، بينما ينتمي جباروف إلى عشيرة شمالية. جباروف الرئيس هو واجهة السلطة، بينما تاشييف هو الذراع القوية لها. وبينما انشغل جباروف بالقضايا السياسية والقانونية، تولى تاشييف جميع الأعمال الشاقة في الداخل، من مكافحة الفساد واعتقال رجال الأعمال والمعارضة والمجرمين، وغيرهم. وقد طهّر البلاد من العناصر غير المرغوب فيها والخارجة عن السيطرة، ليصبح الشخصية الأكثر نفوذاً في البلاد بعد الرئيس.

 

لا تزال قرغيزستان خاضعة لنفوذ روسيا، فالاقتصاد والتجارة والطاقة وهجرة العمالة تبقى ضمن دائرة نفوذها. أما بالنسبة لقوات الأمن، فقد ضاعفت قرغيزستان خلال السنوات الخمس الماضية حجم أجهزتها الأمنية، ولا سيما لجنة الدولة للأمن القومي عدة مرات، ومنحتها صلاحيات واسعة. كل هذا تمّ بتمويل من روسيا وتحت قيادتها. وتشارك قرغيزستان في مشاريع الكرملين، مثل منظمة معاهدة الأمن الجماعي، والاتحاد الاقتصادي الأوراسي، ومنظمة شنغهاي للتعاون.

 

وبالطبع، يتبادر إلى الذهن سؤال: لماذا عزل الرئيس جباروف شخصية بهذه الأهمية بالنسبة له، وهو الآن بلا دعم؟ ومن سيحميه في حال اندلاع ثورة جديدة؟ ففي نهاية المطاف، شعب قرغيزستان سريع الانتفاض والإطاحة بالحكومة، كما حدث في ثورة التوليب بتاريخ 24 آذار/مارس 2005، وثورة 7 نيسان/أبريل 2010، وأحداث 5-6 تشرين الأول/أكتوبر 2020.

 

أقال جباروف تاشييف من منصبه أثناء تلقيه العلاج في ألمانيا. ولم يُعتقل تاشييف لدى عودته إلى قرغيزستان، كما هو شائع في مثل هذه البلاد. ​​علاوةً على ذلك، تعامل تاشييف بهدوء مع هذا القرار، ودعا في خطابه الناس إلى "عدم القيام بأي عمل غير قانوني" حفاظاً على السّلام والاستقرار في البلاد. وهذا يُشير إلى أنّ العملية كان مُخططاً لها مُسبقاً. والجدير بالذكر أنّ موسكو، التي تُشرف على هذا الثنائي، التزمت الصمت ولم تُبدِ أي رد فعل على هذا الإجراء.

 

فور إقالته تاشييف، أصدر جباروف أوامر بتغييرات في هيكل جهاز الأمن القومي. وتمّ تحويل جهاز حرس الحدود والجهاز التاسع التابعين لجهاز الأمن القومي إلى جهاز أمن الدولة، ليصبحا تابعين له مباشرةً. بمعنى آخر، نُقلت القوى التي كان تاشييف يستخدمها إلى سيطرة الرئيس دون أي مقاومة. ويسود هدوء غير معتاد بين الشعب، فلا اشتباكات جماعية ولا مؤشرات على اضطرابات أو ثورة.

 

بدأت هذه العملية برمتها على خلفية الانتخابات الرئاسية المرتقبة في كانون الثاني/يناير 2027. وفي وقت سابق، في تشرين الثاني/نوفمبر 2025، حلّ جباروف البرلمان وأجرى انتخابات مبكرة، مشكلاً برلماناً موالياً قدر الإمكان قبل انتخابات 2027، على الرغم من أن الانتخابات البرلمانية التالية لم تكن مقررة حتى تشرين الثاني/نوفمبر 2026. أما فيما يتعلق بالانتخابات نفسها، فقد انتُخب جباروف في كانون الثاني/يناير 2021 بموجب دستور عام 2010 القديم، الذي كان ينصّ على ولاية مدتها ست سنوات دون حق إعادة الانتخاب. ويعكف جباروف حالياً على إجراء تعديل على الدستور بهدف تعديل القانون بما يسمح له بالترشح للرئاسة مرتين لمدة خمس سنوات. هذا إجراء شائع في مثل هذه الدول، وإذا كان الشخص قوياً ويحظى بدعم شعبي، فإنه يبقى في السلطة مدى الحياة، كما هو الحال في طاجيكستان وبيلاروسيا وروسيا وغيرها.

 

ظلت قرغيزستان ليبرالية لفترة طويلة، ولكن مع وصول الثنائي تاشييف وجباروف إلى السلطة، تغير الوضع فيها جذرياً. يمكن القول إنّ نظاماً استبدادياً قد تشكل في قرغيزستان. لقد خرجت قرغيزستان أخيراً من مصاف الدول الديمقراطية الليبرالية وانضمت إلى أنظمة آسيا الوسطى الأخرى، حيث تتركز السلطة كلها في يد شخص واحد وتُصاغ القوانين وفقاً لأهدافه وأهوائه.

 

 

 

بقلم: الأستاذ إلدر خمزين

 عضو المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

 

 

المصدر: جريدة الراية

 

 

Template Design © Joomla Templates | GavickPro. All rights reserved.