Logo
طباعة

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

Al Raya sahafa

 

2026-03-11

 

جريدة الراية: حرب أمريكا وكيان يهود على إيران

دروس وعِبر في زوال الهيمنة

 

 

لا بدّ قبل الخوض في آثار هذه الحرب أن نستعرض ما سبقها على مستوى الدول المشاركة فيها ومرجعيتها ومبدئها الذي يقود.

 

ومن أزمة المبدأ الرأسمالي والسقوط الأخلاقي نبدأ: فقد انطلق المبدأ الرأسمالي في القرون الأخيرة مستبعداً الناحية الروحية من أدبياته، وقائماً على فصل الدين عن الحياة. هذا الانفصال أنتج وحشية مادية غيبت الإنسانية، وانحدرت بأصحابها إلى دركات تجاوزت البهائم، ولعل فضائح إبستين وأخواتها ليست إلا عرضاً لمرض بنيوي في حضارة تعتبر اللذة والمصلحة إلهاً يُعبد. من هذه الزاوية الضيقة للمصلحة المادية، يجب أن نفهم الحروب المستعرة في الشرق الأوسط اليوم.

 

أولاً: عملية طوفان الأقصى وإجهاض الشرق الأوسط الجديد:

 

لعل عملية طوفان الأقصى قطعت الطريق نوعا ما على مشاريع التطبيع الآثمة التي انخرطت فيها أنظمة الجور. وفي ظل عنجهية الإدارة الأمريكية، ممثلة بترامب وتياره، بدأ السعي لصياغة شرق أوسط جديد لا يكتفي بإقصاء الدين عن السياسة، بل يهدف لإنهاء أي مظهر ديني أصيل عبر الاتفاقيات الإبراهيمية.

 

إن الهدف الاستراتيجي من التصعيد الحالي ضد إيران وقوى المنطقة ليس نشر الديمقراطية، بل تفريغ الساحة ليكون كيان يهود هو القوة الإقليمية المتفردة، بلا منازع، يمتلك ترسانة صاروخية أو طموحاً نووياً، حمايةً لشعبٍ وصفه القرآن بأنه أحرص الناس على حياة.

 

ثانياً: وهْم الوظيفية.. عندما تنتهي مهمة المناديل:

 

يكشف الواقع أن النظام الإيراني قدم خدمات جليلة لرأس الشر أمريكا في أفغانستان والعراق واليمن وسوريا، وهو ما اعترف به ساسة إيرانيون بصلف! فقد لعبت إيران دور اليد الآثمة التي استخدمها الغرب لضرب أي تحرك مخلص في الأمة وتثبيت أنظمة الضرار التي حوّلت البلاد الإسلامية إلى مزارع نهب وبطش وجور. لكن الدرس الأهم هنا هو انتهاء الصلاحية؛ ففي العرف الرأسمالي، هذه الأنظمة ليست حليفة بل مناديل تنظيف وأدوات مرحلية تُلقى في الحاوية فور الانتهاء منها. ومن هنا نوجه النصح لمن بقي فيه ذرة عقل في تلك البلاد بأن النجاة ليست في الارتماء في أحضان الغرب، بل في قطع العلائق مع أنظمة الكفر، وسياسة البلاد بشرع الله، وجعل العداء هو الحالة الطبيعية مع من عاثوا في بلادنا فساداً.

 

ثالثاً: التخبط الدولي وانكسار الهيبة:

 

تثبت الأحداث المعاصرة أن القوة المادية ليست كل شيء:

 

* روسيا: ظنت أنها ستحسم ملف أوكرانيا في أيام، فغاصت في مستنقع الاستنزاف لسنوات.

 

* كيان يهود: رغم الدعم الدولي المطلق والتخاذل العربي المخزي، فشل بعد شهور طويلة في تحرير معظم أسراه عسكرياً، ولم يفلح إلا بالمكر والمراوغة.

 

هذا التخبط أحدث شرخاً داخلياً في المعسكر الغربي؛ فتعالت أصوات مثل السيناتور كريس فان هولن الذي وصف جر أمريكا للحرب بالغباء، والسيناتور راند بول الذي انتقد التكاليف الباهظة، وصولاً لمنظمات يهودية مثل جي ستريت و"JVP" التي أدانت الحرب لعدم أخلاقيتها. ورغم أن هذه الأصوات تنطلق من دوافع براغماتية أو خوف على رفاهيتهم، إلا أنها تؤكد تصدع الجبهة الداخلية للمبدأ الرأسمالي.

 

رابعاً: بعاث جديد وبشرى الخلافة:

 

يجب على المسلمين اليوم النظر إلى هذه الصراعات (الروسية الأوكرانية، واضطراب القوى الإقليمية) على أنها بعاث جديد، يشبه صراع الروم والفرس الذي عاصر البعثة النبوية وذكره القرآن في سورة الروم. إن استنزاف القوى الكبرى لبعضها هو تمهيد إلهي لسقوط هذه الإمبراطوريات، وتهيئة للمسلمين لاستلام زمام المبادرة، وإن سقوط الطغاة في الشام والعراق واهتزاز عروش قوى إقليمية ودولية هي إشارات ربانية للعاملين لإقامة شرع الله، وإن العالم اليوم يئن تحت ظلام الحضارة الغربية، ولا مخلّص له إلا حضارة الإسلام التي تضع حداً لهذا التوحش.

 

خاتمة: وعد الله لا يتخلف:

 

إن الكيانات التي نراها اليوم مدججة بالسلاح هي في الحقيقة أوهن من بيت العنكبوت أمام قوة الله ومعيته، وإن الذي أهلك الطغاة قديماً وحديثاً لقادر على إتمام فضله وتحقيق بشرى نبيه ﷺ بإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة. قال تعالى: ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾.

 

 

 

بقلم: المهندس علي عبد الرحمن

 لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية سوريا

 

 

المصدر: جريدة الراية

 

 

 

 

 

Template Design © Joomla Templates | GavickPro. All rights reserved.