Logo
طباعة

بسم الله الرحمن الرحيم

 

Al Raya sahafa

 

 

2026-04-15

 

جريدة الراية: متفرقات الراية – العدد 595

 

 

أيها المسلمون: إنَّ عزتكم جميعاً هي في ظل دولة الخلافة التي يعمل لإقامتها حزب التحرير، وقد نذر نفسه لهذا العمل الجليل، وها هم شبابه بين ظهرانيكم يدعونكم لمؤازرتهم والعمل معهم، فهل من مشمر لنيل عز الدنيا والفلاح في الآخرة، ببيعة كبيعة العقبة الثانية لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة؟! وعندها يسقط الغرب الكافر بنظامه الرأسمالي وربيبه كيان يهود وتعلو راية الإسلام.

 

 

===

 

السيادة حقيقة

وليست شعاراً

 

إن ما تعانيه بلاد المسلمين اليوم من بطالة مرتفعة، وتضخم، وانهيار في العملات، وفجوة طبقية واسعة، هو نتيجة مباشرة لتطبيق نظام رأسمالي لا ينسجم مع عقيدة الأمة ولا مع مصالحها. فحين تُباع الثروات العامة، وتُخصخص المرافق الأساسية، وتُفتح الأسواق دون حماية مدروسة وبعيدا عن أحكام الإسلام، يصبح الاقتصاد هشاً، ويصبح القرار السياسي رهينة.

 

إن التحرر الاقتصادي لا ينفصل عن إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة. فالنظام الاقتصادي الإسلامي لا يمكن تطبيقه تطبيقاً كاملاً إلا في ظل دولة تتبناه مبدأً شاملاً، وتجعل السيادة للشرع، والسلطان للأمة. الإصلاح الجزئي داخل النظام الرأسمالي يبقى محدود الأثر، لأن الأساس نفسه فاسد.

 

إقامة دولة تطبق الإسلام تعني إعادة تعريف وظيفة الاقتصاد، من أداة لزيادة الناتج القومي بمعايير رقمية مجردة، إلى وسيلة لرعاية شؤون الناس وإشباع حاجاتهم الأساسية تمكيناً لهم من القيام بواجباتهم. الدولة في الإسلام مسؤولة عن ضمان الحاجات الأساسية لكل فرد من المأكل، والملبس، والمسكن، والأمن. وهذا لا يتحقق بالشعارات، بل بإدارة رشيدة للملكيات العامة، ومنع الاحتكار، وتوجيه الاستثمارات بما يخدم المجتمع لا المضاربين.

 

إن المعركة اليوم ليست معركة أرقام وموازنات فحسب، بل معركة مفاهيم. هل المال وسيلة لتحقيق العدل وفق شرع الله، أم أداة لتعظيم الأرباح ولو على حساب الفقراء؟ هل الدولة راعية لشؤون الناس أم مجرد منظم لسوق حر؟ الإجابة عن هذه الأسئلة تحدد طبيعة النظام برمته.

 

الأمة حين تستعيد نظامها الاقتصادي الإسلامي تستعيد قرارها السياسي. وحين يتحرر قرارها من ضغط الديون وشروط الدائنين، يصبح بإمكانها رسم سياسات خارجية حقيقية، وتمويل مشاريع استراتيجية، وتوحيد الطاقات في إطار دولة واحدة قوية. عندها فقط تتجسد السيادة حقيقة لا شعاراً.

 

 

===

 

الانتخابات الدنماركية

فضيحة للديمقراطية

 

اختُتمت الانتخابات البرلمانية في الدنمارك مؤخراً، وكالعادة، كان المسلمون محور النقاشات والجدالات الإعلامية. وقد برز بوضوح خلال الحملات الانتخابية في الأشهر الماضية تزايُد الاهتمام والدعاية الموجهة ضدّ اللاجئين من البلاد الإسلامية والمسلمين عموماً. وأصبحت مصطلحات مثل "العودة إلى الوطن" و"الهجرة العكسية" شائعة في الخطاب العام.

 

الراية: خلال الانتخابات، واجه السياسيون الدنماركيون فضائح عديدة، من بينها اعتراف زعيم حزب التحالف الليبرالي، أحد أكبر الأحزاب الليبرالية، بتعاطي الكوكايين.

 

كما تبين أنّ سياسياً آخر حصد آلاف الأصوات الشخصية عبر بث الكراهية ضدّ المهاجرين عموماً والمسلمين خصوصاً، متورّط في بيع المخدرات وتعاطيها.

 

هذا فضلاً عما بات سمةً مميزةً للحملات الانتخابية الشعبوية الغربية، والمتمثلة في الأكاذيب والتعصُّب ضدّ المسلمين والعنصرية.

 

وبينما يتجادل هؤلاء السياسيون حول طرد (المجرمين) من البلاد، فإن من المفارقات أن العديد من المرشحين أنفسهم متورطون في أنشطة إجرامية وتزوير.

 

لقد فشلت القيم والأنظمة العلمانية الغربية، وهي عاجزة حتى عن توجيه شعوبها نحو مسارٍ ذي معنى. وإن البديل الوحيد القابل للتطبيق هو نظام الإسلام، الذي يجب أن تتبناه الأمة الإسلامية في جميع أنحاء العالم، كمنهج حياة شامل لكل من يسعى بصدق إلى طريق جديد.

 

 

===

 

صراعنا مع كيان يهود صراع وجود

وليس صراع مصالح وحدود

 

أيها المسلمون: إن صراعنا مع كيان يهود ليس صراع مصالح ولا صراع حدود، بل هو صراع وجود لن ينتهي حتى يتحقق وعد الله سبحانه: ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيراً﴾، وحتى تتحقق بشرى رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ، إِلَّا الْغَرْقَدَ فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرِ الْيَهُودِ». ومهما حاول الحكام تجاهل حقيقة أن الصراع حتمي ومسارعتهم إلى عقد الاتفاقيات الأمنية وغيرها مع يهود، وتجاهلهم نصرة أهل فلسطين، بل تجاهلهم اعتداءات يهود المتكررة على بلادنا وأهلنا في سوريا، فإن هذا لن يغير من جوهر الصراع وحتميته.

 

إنّ كيان يهود يخوض صراعه مع المسلمين باعتباره صراع وجود، فيسعى لتدمير منابع القوة عندهم وفرض هيمنته على بلادهم، ويصرح بأطماعه التوسعية الممتدة من الفرات إلى النيل، ويسعى لهدم المسجد الأقصى وبناء هيكلهم المزعوم على أنقاضه، ويدعم كل نطيحة ومتردية من الطوائف والعرقيات الصغيرة ممن يساعدونه في تمزيق البلاد، فهل يعقل بعد كل ذلك أن نبقى في غفلة من حقيقة الصراع مع هذا الكيان الغاصب ونتجاهل حتميته؟!

 

إن كيان يهود كيان هزيل لا يحتاج إلا إلى جولةِ صدقٍ من جيوش المسلمين، وقد أثبتت عملية طوفان الأقصى هشاشته، وكذلك أمريكا التي تدعمه، ولن تصمدا في مواجهة دولة مبدئية تقيم حكم الله وتقاتل لنصرة دينه، يعشق أبناؤها الجهاد والشهادة في سبيل الله.

 

 

===

 

حرب المسلمين واحدة

وسلمهم واحد

 

إن حرب المسلمين واحدة وسلمهم واحد، ولا يجوز لهم أن يسمحوا لكافر بالاعتداء على أي جزء من بلادهم، وعليهم أن يهبّوا هبة رجل واحد لنصرة بعضهم ومنع الاعتداء عليهم؛ أمّا أن يجعلوا أراضيهم وأجواءهم ومياههم منطلقاً للاعتداء على إخوانهم فوالله إنها لإحدى الكبر!

 

إنّ توحيد بلاد المسلمين في دولة واحدة؛ دولة الخلافة على منهاج النبوة، هو الحلّ الوحيد لجميع قضايا المسلمين، وإن خليفتهم هو الذي يتقون به ويُقاتلون من ورائه، وإنّ وجود دولة الخلافة يمنع الكفار المستعمرين من التفكير بالاعتداء على أي أرض إسلامية، فلو كان للمسلمين خليفة لما تجرأت أمريكا ولا ربيبها كيان يهود المسخ على الاعتداء على المسلمين.

 

لولا الرويبضات حكام المسلمين لما قامت أمريكا بالعدوان على إيران ومن قبلها احتلال العراق وأفغانستان؛ وعليه فإننا ندعو المسلمين للعمل مع حزب التحرير ونصرته لإزالة هؤلاء الحكام الرويبضات، والتخلص من هذه الكيانات الهزيلة في بلادهم، وإقامة الخلافة الثانية على منهاج النبوة، لإقامة الحكم بما أنزل الله، ومنع الكفار من الاعتداء على بلادنا، وحمل الإسلام إلى العالم.

 

 

===

 

ما يخيف الغرب المستعمر

من دولة الخلافة

 

إن ما يسهل على أمريكا أمر الهيمنة هو أنها تمتلك القوة التي تساعدها في رسم الخطط دون منافس، ولا وجود اليوم لطرف مقابل على رقعة الشطرنج، فإن الصين مارد تجاري يسهل التعامل معه مع عدم وجود قوة واضحة حتى اللحظة، وهو لا يملك مبدأ حتى يموت لأجله، بل هو عقل تجاري وتكنولوجي جبان.

 

فلن يستطيع تغيير هذا الواقع سوى دولة الإسلام، وهذا ما يخيفهم، وجعلهم يديرون كل الصراعات على أرض المسلمين، ويعملون على تدمير البنية العسكرية والاقتصادية في بلادنا، بل ويقسّمون المقسَّم ويجعلون المنطقة رهينة لكيان يهود بأن يجعلوه القوة الضاربة فيها مع قدرتها على لجمه، ولكن قال الله تعالى: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾.

 

وإن دولة الإسلام قائمة لا محالة بإذن الله، لأنها وعد الله لنا، ولأن هناك حزباً يعمل لها ويحمل هذا الهدف ويضعه نصب عينيه، وهو حزب التحرير الذي لا تغفل عينه ولا يلين له عزم، ويعلم أن الله ناصره ولو بعد حين.

 

قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ﴾.

 

 

===

 

الأمة الإسلامية

بين التيه والنهوض

 

الحقيقة التي لا يمكن الهروب منها أنه لن يتغير حال الأمة وهي تنتظر، ولا يمكن أن تستعيد عزها بشعارات ولا بوعظ ولا بخطب يوم الجمعة ولا بفتح مراكز لتعليم القرآن دون العمل به، ولا بتمني المعجزات، بل لا بد من وعي حقيقي وعمل منظم واصطفاف صادق، لأن طريق النهوض ليس مفروشاً بالراحة، بل ثمنه باهظ.

 

لكن السؤال الذي يجب أن يطرح بصدق هو هل نقبل أن نستمر أمة بلا وجهة، أم نتحمل كلفة الطريق لنستعيدها؟

 

فإن لم نكن نحن جيل التمكين، فلنكن على الأقل جيل الطريق إليه، ولنعمل مع من كرسوا حياتهم في العمل لإعادة الأمة إلى بوصلتها الحقيقية من خلال استعادة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة وهم حزب التحرير. فيا جيوشنا، يا مركز انطلاقتنا، فلتكونوا أنصار هذه الأمة، ولنتهيأ للجهاد في سبيل خلافتنا، ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾.

 

 

===

 

ما نعيشه اليوم من تفرقة ليس قدراً محتوماً

بل حالة طارئة يمكن تجاوزها

 

إن الدعوة إلى استعادة دولة المسلمين تبدأ بإزالة الحدود والخرائط من عقول المسلمين. فحين يدرك المسلم أن أخاه في أي مكان هو امتداد له، وأن قضيته واحدة ومصيره مشترك، حينها تبدأ ملامح الأمة الحقيقية في الظهور. فحين تتراجع القوميات أمام العقيدة، وتذوب الهويات الضيقة في هوية أوسع، يمكن عندها أن يُعاد بناء الأمة، الذي لم يكن حلماً، بل واقعاً عاشته الأمة طويلاً.

 

ليس السؤال: هل يمكن أن تعود تلك الوحدة، بل السؤال: لماذا نقبل البديل ونحن نعرف أن تاريخنا شهد ما هو أعظم؟ فالأمة التي كانت يوماً جسداً واحداً، لا ينبغي أن ترضى بأن تبقى أشلاء متفرقة مهما طال الزمن.

 

إن ما تعيشه الأمة اليوم من تفرقة وضعف ليس قدراً محتوماً، بل هو حالة طارئة يمكن تجاوزها، إذا استعاد المسلمون وعيهم بحقيقتهم وهويتهم الجامعة. فالأمة التي جمعتهم يوماً لم تكن أسطورة، بل واقعاً صنعته العقيدة، حين كانت هي المرجعية العليا، وحين كانت الأمة ترى نفسها كياناً واحداً لا تمزقه الحدود ولا تفرقه الرايات.

 

إن استعادة ذلك المجد لا يكون بالحنين المجرد، ولا بالاكتفاء برثاء الواقع، بل بالعمل الجاد لإحياء معنى الأمة في النفوس، وترسيخ الانتماء للعقيدة فوق كل انتماء. وهذا الرائد الذي لا يكذب أهله، وهو قد نذر نفسه للعمل لهذه المهمة المقدسة، يدعوكم للعمل الجاد والسعي الصادق نحو إعادة بناء الكيان الذي يجمع المسلمين تحت راية واحدة، فلتكن هذه الدعوة نداءً لإحياء ما اندثر، واستعادة ما ضاع، والعمل على قيام دولة تجمع شتات الأمة، وتعيد لها وحدتها وقوتها، حتى تعود كما كانت خير أمة، تحمل رسالتها لتعود حضارة تنقذ العالم من عفونة النظام الرأسمالي العفن.

 

 

===

 

السبيل الوحيد لإنقاذ المسلمين والبشرية

من الجهل والظلم والعنف

 

إن نظام الإسلام الذي أنزله الخالق سبحانه وتعالى، هو السبيل الوحيد الذي يمكن أن ينقذ المسلمين بل كل البشرية من الجهل والظلم والعنف، ومن الانهيار الاقتصادي والانحلال الأخلاقي، ويهبهم السعادة الدائمة والرفاه الحقيقي الذي لا ينضب. إن هذا النظام لا يتطلب من البشرية أن تبتكره أو تخترعه، فهو قائم منذ أكثر من 14 قرنا دون تحريف أو فساد، باقٍ في صورته الطاهرة كما ورد في القرآن الكريم والسنة النبوية.

 

كل البشرية، وخصوصا أمة الإسلام، بحاجة إلى قادة رشيدين قادرين على فهم هذا النظام كما هو، بدون خلط مع أشياء أخرى، ونقله بشكل صحيح، وتطبيقه على الوجه الصحيح.

 

هل في الأمة من يتمتع بهذه الصفات؟ نعم، إنهم موجودون بينكم ومعكم منذ عام 1953م، أيها المسلمون، فأنصتوا لهم بقلوب صافية وانظروا لهم بأبصار بصيرة حقيقية، لتدركوا الحق كما هو. أنصتوا لهم وتمسكوا بهم وأطيعوهم وأعينوهم وطبقوا أقوالهم بوعي تام وبإخلاص صادق، لتكون خطواتكم متوافقة مع الحق والهدى.

 

إن كل العالم، وخصوصا أنتم أيها المسلمون، اليوم في أمس الحاجة إلى هذا الأمر، فهو السبيل الوحيد إلى النجاة والهداية والرفاهية الحقيقية.

 

 

===

 

المصدر: جريدة الراية

 

 

 

 

Template Design © Joomla Templates | GavickPro. All rights reserved.