Logo
طباعة

المكتب الإعــلامي
ولاية أفغانستان

التاريخ الهجري    5 من ذي الحجة 1447هـ رقم الإصدار: أفغ – 1447 / 11
التاريخ الميلادي     الجمعة, 22 أيار/مايو 2026 م

بيان صحفي

 

الفقر المتفشي والبنيوي في أفغانستان: نتيجة الفشل في تطبيق النظام الاقتصادي الإسلامي - واستمرار العقلية الاقتصادية لعصر الجمهورية

 

(مترجم)

 

كشفت تقارير حديثة، من بينها تقرير بي بي سي الصادم من ولاية غور، وإحراق مهندس لنفسه في كابول، وروايات متكررة عن بيع الناس لكلاويهم، كشفت عن كارثة إنسانية تُدمي قلب كل مسلم. في بعض المدن، أصبحت طوابير طويلة من الناس الباحثين عن عمل، والذين يعانون من الجوع والفقر، واقعاً ملموساً. واضّطر آخرون، ممن أثقلهم الفقر المدقع والديون، إلى بيع بناتهم الصغيرات لإنقاذ حياة باقي أفراد الأسرة! وتشير تقارير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى أن ثلاثة من كل أربعة أشخاص من أهل أفغانستان لا يستطيعون تلبية احتياجاتهم المعيشية الأساسية، وأن أكثر من عشرة بالمائة منهم على حافة المجاعة.

 

يؤكد المكتب الإعلامي لحزب التحرير/ ولاية أفغانستان أن جذور هذه الأزمة لا تكمن فقط في الجفاف أو انقطاع المساعدات الخارجية، بل في الهياكل الاقتصادية غير السليمة واستمرار العقلية الاقتصادية التي سادت في عهد الجمهورية والسياسات الاقتصادية القائمة على الرأسمالية. ويصف المسؤولون الحاليون الفقر القائم بأنه نتيجة انهيار "الاقتصاد المصطنع" خلال العشرين عاماً الماضية. لكن هذا التبرير لا يُخفي الواقع المرير المتمثل في غياب التوزيع العادل للثروة.

 

فأفغانستان ليست دولة فقيرة من حيث الموارد، إذ تمتلك احتياطيات معدنية هائلة، وأراضي زراعية، ومياه، وموقعاً جغرافياً استراتيجياً مهماً، وقوى عاملة شابة، وإمكانات إنتاجية كبيرة. لا تكمن المشكلة الأساسية في نقص الموارد، بل في غياب نظام يُدير هذه الموارد على أساس العدل والشفافية والمسؤولية القائمة على الشريعة.

 

اليوم، تحتكر فئة محدودة من المقربين من الحكام الموارد الاقتصادية والمناصب الإدارية وفرص العمل إلى حدّ كبير، بينما أدى استخراج المعادن - الذي يتم دون شفافية أو منافسة عادلة - إلى تركيز الثروة في أيدي فئات مُحددة. هذه هي طبيعة النظام الرأسمالي: فبدل تأمين الاحتياجات الأساسية للشعب، فإنه يُركز على النمو السطحي للاقتصاد وعلى السوق، وهو سوق يُراكم الثروة في أيدي قلة صغيرة ويدفع الأغلبية إلى الخراب.

 

حجتنا، المستندة إلى الإسلام، واضحة:

 

في الإسلام، الفقر هو عجز الفرد عن تأمين احتياجاته الأساسية؛ الغذاء والملبس والمأوى. وعجز أي نظام عن توفير هذه الاحتياجات دليل على فشل سياساته الاقتصادية.

 

لا يُقاس نجاح الاقتصاد بحجم الإنتاج أو زيادة إيرادات الدولة، بل بقدرته على توزيع الثروة وتأمين الاحتياجات الأساسية لكل فرد. يُلزم الإسلام الدولة بضمان وصول الثروة إلى كل فرد، بينما فشلت الدولة الحالية في بناء اقتصاد منتج وتوزيع الثروة بعدل.

 

في النظام الإسلامي، إذا عجز شخص عن العمل، أو لم تُتح له فرصة عمل، فإن تلبية احتياجاته تقع أولاً على عاتق ورثته، ثم على بيت المال. إن إجبار أب على بيع ابنه لمجرد دفع تكاليف علاجه أو شراء طعامه دليل على انهيار المسؤولية من جانب الدولة والمجتمع.

 

تُعتبر مناجم الذهب والنفط والغاز الرئيسية ملكية عامة، ويجب إنفاق عائداتها على رفاهية الشعب، لا أن تُوضع تحت تصرف الشركات الخاصة أو الدول المتحاربة أو دوائر السلطة. إن النهج الحالي، في حقيقته، ليس إلا نهباً منظماً لثروات الأمة الإسلامية.

 

يجب على حكام أفغانستان الحاليين أن يدركوا أن الحلول المؤقتة، كفرض ضرائب باهظة على الفقراء، وتعليق الآمال على مشاريع ومساعدات الدول المستعمرة، لن تُشبع جوع الفقراء والأيتام. إن سبيل الخلاص هو القطيعة التامة مع بقايا الفكر الاقتصادي للجمهورية وسياسات الاقتصاد الرأسمالي، والعودة إلى النظام الاقتصادي الإسلامي في ظل الخلافة الراشدة، وهو نظام قائم على العدل والكرامة الإنسانية والتوزيع العادل للثروة، ولا يعتبر الفقر حالة طبيعية، بل وضعاً استثنائياً يجب استئصاله.

 

﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً

 

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية أفغانستان

 

المكتب الإعلامي لحزب التحرير
ولاية أفغانستان
عنوان المراسلة و عنوان الزيارة
تلفون: 
E-Mail: hizbuttahrir.af@gmail.com

Template Design © Joomla Templates | GavickPro. All rights reserved.