المكتب الإعــلامي
أستراليا
| التاريخ الهجري | 25 من رجب 1447هـ | رقم الإصدار: 1447 / 12 |
| التاريخ الميلادي | الأربعاء, 14 كانون الثاني/يناير 2026 م |
بيان صحفي
مقترح حظر حزب التحرير وخطاب الكراهية والتلاحم المجتمعي
وسيلة لإسكات المعارضة السياسية المشروعة
إنّ تداعيات ما حدث في بوندي تُغيّر أستراليا بطرقٍ أكثر مما نتصوّر، وبوتيرةٍ أسرع مما شهدناه من قبل. فبدل أن يُركَّز على حزن المجتمع أو على جمع الحقائق، انطلق الناشطون الصهاينة، بتوجيهٍ من الكيان الغاصب نفسه، في حملةٍ ذات أجندةٍ سياسية جعلت من بوندي مجرد خلفيةٍ مناسبة لأهدافهم.
وقد عادت الأجندات القديمة في ثوبٍ جديدٍ وبخطابٍ مزدوجٍ متقن، وقيل لنا إن حادثة بوندي لا يمكن تفسيرها إلا من خلال عدسة معاداة السامية، وإنكارُ ذلك ما هو إلا تأكيدٌ لهذا "الكره ليهود"، أمّا الإشارة إلى غزة، فستُعتبر في أحسن الأحوال قلةَ ذوق، وفي أسوئها تبريراً للإرهاب. بل ذهب الخطاب أبعد من ذلك، فحادثة بوندي لم تكن عملاً معادياً للسامية فحسب، بل ثمرةَ شكلٍ خبيثٍ منها متجذّرٍ في "الإسلام الراديكالي". وبعد أن أنهكت يهود محاولة تبرير الإبادة أمام العالم، يأملون اليوم أن يُدين العالمُ ضحاياهم وداعميهم عبر تصويرهم جميعاً كمتطرفين ومتشدّدين. وتناسوا أن مفوّضة الشرطة الفيدرالية، كريسي باريت، قد نفت أن تكون ديانة الجاني وراء حادثة بوندي، وأكدت أيضاً أنّ الجناة تصرّفوا بمفردهم، ولكن لا بأس في تجاهل الحقائق إن كانت تُفسد السردية المُريحة!
وهنا ظهر مصطلحان جديدان: "خطباء الكراهية" و"مصانع الكراهية"، وهي عبارات مشحونة لا معنى لها سوى الإشارة إلى المسلمين الذين يرفضون الإبادة الجماعية وحقّ الكيان الغاصب في ارتكابها. فالمسلمون، كما في السردية الجديدة، لم يعودوا يقرؤون القرآن، بل يستلهمون منه الإرهاب، ولم يعودوا يعبّرون عن مظالمهم السياسية، بل يبثّون الكراهية، ومساجدهم لم تعُد أماكنَ عبادةٍ بل حاضناتٍ للإرهاب!
ومن ثمّ، سعى كيان يهود إلى دفع أستراليا لتبنّي هذه السخافات كسياساتٍ رسميةٍ، مطالباً بسنّ قوانين جديدة تجرّم أيّ معارضةٍ سياسيةٍ مسلمة لأن القوانين القائمة لا تشملها بوضوح، ولهذا تبنّى رئيس الوزراء ووزيرة الشؤون الداخلية لغةَ خطاب الكراهية، ساعين إلى ربط مصير أستراليا بمصير الكيان الإجرامي عبر الزعم بأنّ معارضي الإبادة الجماعية يكرهون أستراليا كما يكرهونه، بل حتى يهود المعارضون للإبادة وُصفوا بأنهم يهود يكرهون أنفسهم!
لكن الكراهية لا معنى جوهرياً لها، واستخدامها لا يخدم إلا غرضاً واحداً وهو صرف النظر عن النقد المشروع، فاتهام الخصوم بالكراهية يُقصي المظالم الحقيقية ويُعيد تصنيفها كتهديداتٍ انفعاليةٍ خطيرة، فهو يجرّد المعارض من شرعية النقاش، ويُعفي الطرف المنتقَد من عناء الدفاع عن نفسه أو مواجهة الاتهامات الموجهة إليه، ويمتدّ هذا التشويه الفكري إلى النقاشات حول ما يُسمّى بالتلاحم المجتمعي.
فالتلاحم المجتمعي مصطلحٌ فضفاض يصف نوعاً من السلام الهشّ، حيث يرضى الضحية بالعيش دون عدالةٍ حقيقية، سلامٌ زائف وهشّ يصوغه الظالمون ويُفرض بالقوة على المظلومين، ويبقى هذا السلام قائماً ما دامت مطالب العدالة مغيّبة، ويستمر ما دام المقهورون يقبلون ذلّ الاضطهاد، أمّا حين تُرفع المطالب بالعدالة أو يُعبَّر عنها، ولو سلمياً، فإنها تُعدّ تهديداً لهذا السلام، ويُحتفى بالتلاحم المجتمعي ما دام المستفيدون منه ينعمون بسلمه، ففي منطق المحتلين الملتوي، لا يتحقق السلام إلا حين يقبل الفلسطينيون احتلال أرضهم وإبادة شعبهم!
أما في السياق الأسترالي، فيتحقق التلاحم المجتمعي عندما نقبل بحق يهود في احتلال فلسطين وإبادة شعبها، أما الطعن في الاحتلال أو الإبادة، أو في تورط أستراليا فيهما، أو المطالبة بإنهائهما، فيُعتبر اضطراباً لسلام الأقوياء، فالمطلوب ليس تلاحماً مجتمعياً، بل خضوعٌ مجتمعي، فأن تمدّ أستراليا الدعم السياسي والاقتصادي والعسكري والدبلوماسي للاحتلال فذلك مقبول؛ أمّا أن ترفع صوتك ضده فذلك مرفوض، وأن يسافر بعض أنصار الصهيونية من هذا البلد للخدمة في جيش الاحتلال والمشاركة في جرائم حربٍ موثقة دولياً فذلك مقبول؛ أما أن تنتقد ذلك، فهو مرفوض، وتُموَّل جرائم الاحتلال بتبرعاتٍ معفاةٍ من الضرائب فذلك مقبول؛ أما الاعتراض فممنوع!
وبذريعة حماية التلاحم المجتمعي، يُطلب منا ألا نستورد صراعاتٍ خارجية للحفاظ على السلام المحلي الأصيل، ولكن المفارقة أن هذا السلام المزعوم قائمٌ أصلاً على الاحتلال والإبادة التاريخية لأرض أستراليا وسكانها الأصليين، والحقيقة هي أن أستراليا ليست مراقباً محايداً في القضية الفلسطينية، بل كانت دائماً إلى جانب المحتل منذ البداية وحتى اليوم، فالدعوة إلى عدم استيراد الصراعات ليست سوى دعوةٍ إلى محو القضية الفلسطينية من الوعي العام.
وهكذا، فإنّ اتهامات الكراهية والدعوات إلى التلاحم المجتمعي ليست سوى أدواتٍ لحماية جرائم يهود من المحاسبة، وصون مرتكبيها وشركائهم من المساءلة، وهي دعوات لا تخدم سوى المجرم، وتعاقب الضحية وداعميها، وهي دعوات يجب على كل صاحب شعورٍ حيّ أن يرفضها رفضاً قاطعاً.
المكتب الإعلامي لحزب التحرير
في أستراليا
| المكتب الإعلامي لحزب التحرير أستراليا |
عنوان المراسلة و عنوان الزيارة 29 Haldon St, Lakemba 2195 NSW AUSTRALIA *** PO Box 384 Punchbowl 2196 NSW AUSTRALIA تلفون: +61 438 000 465 |
E-Mail: media@hizb-australia.org |