المكتب الإعــلامي
ولاية مصر
| التاريخ الهجري | 21 من رمــضان المبارك 1447هـ | رقم الإصدار: : 1447 / 28 |
| التاريخ الميلادي | الثلاثاء, 10 آذار/مارس 2026 م |
بيان صحفي
مصر بين قوةٍ عربيةٍ مزعومة وحقيقة الارتهان
كيف يُستدعى الجند لإنقاذ أمريكا؟!
في خضم التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، تداولت وسائل الإعلام خبر دعوة النظام المصري إلى تشكيل ما سُمّي بـ"قوة عربية مشتركة" خلال اجتماع عربي طارئ لمناقشة الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية. وقد قُدّم هذا الطرح في ثوب الحرص على الأمن العربي والدفاع عن المنطقة، غير أن قراءة متأنية لواقع الصراع، ولموقع الأنظمة العربية فيه، تكشف أن المسألة أبعد ما تكون عن حماية الأمة، وأقرب ما تكون إلى محاولة جديدة لإنقاذ أمريكا من مأزقٍ تتخبط فيه في المنطقة.
إن أول ما ينبغي إدراكه في هذا السياق هو أن أمريكا هي صاحبة اليد الطولى في إشعال الصراعات في الشرق الأوسط، وهي التي أقامت القواعد العسكرية في الخليج والعراق وسائر المنطقة منذ عقود، وجعلت من أراضي المسلمين منصات لهيمنتها العسكرية والسياسية. فهذه القواعد ليست ملكا للأمة، وإنما هي قواعد استعمارية أقيمت لحماية مصالح أمريكا والغرب، ولضمان استمرار سيطرتهم على مقدرات الأمة وثرواتها.
ومن هنا فإن الضربات التي تتعرض لها تلك القواعد، سواء في العراق أو الخليج أو في غيرهما، إنما تقع أساساً على مواقع الوجود العسكري الأمريكي. ومع ذلك، فإن الأنظمة العربية، وفي مقدمتها النظام المصري، تسارع إلى تصوير الأمر وكأنه اعتداء على الأمن العربي، لتبرير جرّ المنطقة إلى اصطفاف عسكري يخدم مصالح أمريكا.
إن المفارقة الصارخة في هذا المشهد أن أمريكا نفسها هي التي أشعلت فتيل المواجهة مع إيران، وهي التي شنت الضربات العسكرية وفرضت الحصار والعقوبات، وهي التي جعلت المنطقة بأسرها ساحة صراع. ومع ذلك، حين تتعرض مصالحها العسكرية للرد، تسارع الأنظمة التابعة لها إلى عرض خدماتها وتقديم جيوشها في محاولة لحمايتها من تبعات سياساتها العدوانية.
وهنا يتبدى جوهر المسألة، فالدعوة إلى قوة عربية مشتركة ليست في حقيقتها مشروعاً لحماية الأمة، وإنما لتكون الجيوش جزءاً من منظومة الدفاع عن نفوذ أمريكا في المنطقة، وقبة حديدية لكيان يهود. فبدل أن تكون هذه الجيوش درعاً للأمة وسيفاً لتحرير أرضها المغتصبة، يراد لها أن تكون حارساً لمصالح أمريكا وكيان يهود.
إن أمريكا اليوم تعيش حالة من الإرهاق الاستراتيجي نتيجة تعدد جبهاتها الدولية، ولذلك فهي تسعى إلى تقليل انخراطها المباشر، مع الإبقاء على نفوذها عبر وكلاء محليين يتولون تنفيذ سياساتها. ومن هنا تأتي فكرة التحالفات الإقليمية والقوى المشتركة التي تُطرح بين الحين والآخر.
وفي هذا السياق يمكن فهم الدعوة إلى قوة عربية مشتركة، فهي ليست إلا محاولة لجرّ المنطقة والخليج خاصة، إلى تحمل أعباء الصراع الذي تخوضه أمريكا، وتحويل الجيوش العربية إلى قوة احتياط تخدم استراتيجيتها.
يا أهل الكنانة: إنكم تنتمون إلى أمة عظيمة حملت الإسلام إلى العالم، وكانت يوماً ما مركزاً من مراكز حضارته وقوته. فلا تنخدعوا بالشعارات التي تُرفع باسم الأمن والاستقرار بينما تُساق البلاد لتكون جزءاً من صراعات الغرب. وإن الأمة التي تملك هذه الطاقات البشرية الهائلة وهذا التاريخ العريق لقادرة على أن تستعيد دورها إذا أدركت حقيقتها ونهضت على أساس عقيدتها وما انبثق عنها من أحكام.
يا أجناد الكنانة: لقد وُجدت الجيوش لتكون درعاً للأمة وسيفاً يدافع عن مقدساتها ويحرر أرضها، لا لتكون أداة في يد الغرب أو حارساً لمصالحه. والتاريخ يذكرنا أن الجند حين ارتبطوا بعقيدتهم صاروا قوة لا تُقهر، وحين فُصلوا عنها صاروا أدوات في صراعات غيرهم. وإن أعظم ما يمكن أن يقدمه الجند لأمتهم هو أن يجعلوا ولاءهم لدينهم وأمتهم قبل كل اعتبار، وأن يدركوا أن هذه الأمة تستحق أن يكون جيشها جيشاً لها، لا جيشاً يُستدعى لإنقاذ من يهيمن عليها!
﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً﴾
المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر
| المكتب الإعلامي لحزب التحرير ولاية مصر |
عنوان المراسلة و عنوان الزيارة تلفون: www.hizb.net |
E-Mail: info@hizb.net |