Logo
طباعة

المكتب الإعــلامي
هولندا

التاريخ الهجري    20 من شوال 1447هـ رقم الإصدار: 1447 / 10
التاريخ الميلادي     الثلاثاء, 07 نيسان/ابريل 2026 م

 

 

بيان صحفي

 

المسجد الأقصى في ظلّ الموت والاضّطهاد

 

(مترجم)

 

 

بينما تتواصل جرائم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب على قدم وساق في غزّة ولبنان، سنّ كيان يهود قانوناً جديداً يُجيزُ إعدام الأسرى الفلسطينيين. هذا القرار الإجرامي ليس حادثاً معزولاً، بل هو إضفاء شرعية سافرة على الموت والقمع، واستمرار مباشر لسياسة الإبادة الجماعية التي يمارسُها في فلسطين، والتي باتت الآن مُغلّفة بغطاء قانوني زائف.

 

يعيشُ الأسرى الفلسطينيون منذ سنوات في ظروف تنتهك كل أشكال الكرامة الإنسانية، وهذا يطالُ الرجال والنساء والأطفال على حدّ سواء. حيث يُحتجز الآلاف دون تهمة أو محاكمة بموجب الاعتقال الإداري، وأحياناً لسنوات دون أن يمثلوا أمام قاضٍ. ويُقتاد القُصّر من بين أسرهم ليلاً ويُزجّ بهم في معتقلات يتعرضون فيها يوميا للتعذيب والتجويع والعنف الجنسي والبرد القارس والحرمان الممنهج من الرّعاية الطبية. وقد وثقت هذه الجرائم المروعة على نطاق واسع لسنوات منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش والعديد من منظمات حقوق الإنسان الأخرى.

 

ليست هذه السجون مجرّد مراكز احتجاز عادية، بل هي أدوات قمع ممنهج، مصممة لسحق كل أشكال المقاومة للاحتلال عبر تدمير إرادة الشعب. وفي هذا السّياق، يكتسب قانون الإعدام الجديد دلالة أشدّ قتامة، فما كان يجري في الخفاء يُشرعن الآن علناً وبشكل قانوني، بينما العالم يتفرج.

 

وكأنّ الاعتداء على الأرواح لم يكن كافياً، فيوجه كيان يهود عدوانه السام عمداً نحو مقدسات المسلمين. فالمسجد الأقصى، الذي ليس هو مجرد مكان للعبادة بل رمز للمقاومة والوحدة، مغلق أمام المصلين منذ أكثر من شهر. وقد تحوّلت قبلة المسلمين الأولى، وأحد أقدس المواقع في الإسلام، إلى بؤرة حصار، مهدّدة بالتدمير والتدنيس. وهذا أيضاً ليس بجديد، بل هو استمرار لاحتلال تمّ تطبيعه وتسهيله منذ زمن.

 

وبينما تستمر هذه الجرائم دون رادع، يواصل المسؤولون الهولنديون، بمن فيهم روب جيتن ترديد العبارة الجوفاء نفسها: (لإسرائيل الحقّ في الدفاع عن نفسها، شريطة التزامها بالقانون الدولي)!

 

في الواقع، هذه الكلمات لا معنى لها على الإطلاق، فهي مجرّد ستار أخلاقي. أما الخطاب الرنان حول حقوق الإنسان والقانون الدولي فليس إلا كلاماً فارغاً لا أساس له: بلا عواقب، بلا عقوبات، وبلا أي حدود. وفي الوقت نفسه، يستمرُّ التعاون السياسي والعسكري والاقتصادي مع كيان يهود المرتكب للإبادة الجماعية دون انقطاع.

 

إنّ قانون الإعدام، وسجون التعذيب، وإغلاق المسجد الأقصى ليست أحداثاً معزولة، بل هي النتيجة المنطقية لسياق دولي سمحت فيه الدول عن وعي بظهور هذا الواقع.

 

لذا، فهذه ليست دعوة للسياسيين الهولنديين لمراجعة مسارهم، بل هي كشف لمعاييرهم المزدوجة وفراغ أطرهم الأخلاقية المزعومة. إنّ الحلّ لمعاناة أهل فلسطين، وتدنيس المسجد الأقصى، لن يأتي من دول هي نفسها مصدر المشاكل في فلسطين، والتي تخون مبادئها مراراً وتكراراً. فهذه الدول لم تفشل فحسب، بل لقد اختارت عن وعي التعاون مع كيان يهود الغاصب، مُفضِّلةً مصالحها على أرواح البشر. لذا، فإن الحل ليس في أيديها، بل هو في أيدي المسلمين أنفسهم.

 

إنّ عدوان أمريكا وكيان يهود على إيران يكشف حقيقةً جليّة وهي أنّ نفوذهما في المنطقة قائم على رمال متحرّكة. هذا النفوذ لا يدوم إلا بدعم الأنظمة الفاسدة القائمة في البلاد الإسلامية، الموالية للغرب الكافر المستعمر.

 

فلولا هذه الأنظمة الفاسدة، لما كان لأمريكا وكيان يهود نفوذ في المنطقة. فوجودهما ليس دليلاً على قوة حقيقية، بل على تبعية عميقة. وطالما استمر هذا التعاون، فسيبقى النظام القائم على حاله. لكن ما إن يزول هذا الدعم، حتى ينهار نفوذ أمريكا ويزول كيان يهود. وما يبدو الآن منيعاً سيتلاشى حينها كالثلج تحت الشمس.

 

 

أوكاي بالا

الممثل الإعلامي لحزب التحرير في هولندا

 

 

المكتب الإعلامي لحزب التحرير
هولندا
عنوان المراسلة و عنوان الزيارة
تلفون: 0031 (0) 611860521
www.hizb-ut-tahrir.nl
E-Mail: okay.pala@hizb-ut-tahrir.nl

Template Design © Joomla Templates | GavickPro. All rights reserved.