- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
عدالة انتقائية؟!!
الخبر:
أصدرت وزارة العدل، يوم الثلاثاء، بياناً أكدت فيه التزام الدولة السورية بسيادة القانون، واحترام الحقوق والحريات العامة التي كفلها الدستور.
وشددت الوزارة على أن حرية الرأي والتعبير تُعد حقاً أساسياً، يُمارَس ضمن الأطر القانونية التي تراعي المصلحة العامة وتحافظ على السلم الأهلي والنظام العام. كما أوضحت أن التشريعات النافذة وضعت ضوابط واضحة لممارسة هذه الحقوق، بما يضمن عدم تجاوزها للإطار القانوني.
التعليق:
لن أتوقف عند بعض الألفاظ الواردة في البيان الصادر باسم وزارة العدل، ولن أخوض في حديث وزير العدل الذي ظهر ناصحاً زملاءه ومحذراً إياهم من الظلم، فحديثي هنا ليس عن النصوص بل عن المقارنة بين مشهدين صارخين في التناقض:
المشهد الأول يتمثل في شريحة أُخلي سبيلها قبل أيام، وكان عنوان هذا الإخلاء، كما عبّر عنه حسن صوفان، أنه يندرج في إطار "سياسة الصلح الذي تنتهجه الدولة"، وأن المفرج عنهم لم تتلطخ أيديهم بالدماء. غير أنه ما لبثت صور ومشاهد متداولة أن ناقضت هذا الادعاء، وإن تجاوزنا مسألة الصور، فإن الوقائع الثابتة تشير إلى أن من بينهم ضباطاً كانوا يعملون في قطع عسكرية فاعلة، شاركت بشكل مباشر أو غير مباشر في قمع ثورة الشعب، ومع ذلك خرجوا واستُقبلوا أحسن استقبال، وتحت مظلة الدستور!
في المقابل، يبدو أن الدستور ذاته لا يكفل الحماية لشريحة أخرى من الشباب؛ شباب لهم تاريخهم، بغضّ النظر عمّا تراه الدولة أو تشعر به تجاههم، وبغضّ النظر عمّا حصل من خلاف أو خصومة. هؤلاء يُحاكمون بعقلية مغايرة تماماً!
شبابٌ منهم من كان له موقف واضح ضد أسد الأب والولد المجرمين، ومنهم من واجه نظام الهارب، ومنهم من كان جزءاً من الثورة. شباب نسأل الله أن يتقبل ما قدموه وأن يجعله في ميزان حسناتهم، حملوا على عاتقهم معركة الوعي، سعياً لكرامة الأمة وعزتها، واستئناف الحياة الإسلامية بإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.
هؤلاء يُحاكمون في عتمةٍ تامة؛ قاضٍ ملثم، وسجّان ملثم، حتى من عُيّن محامياً للدفاع بدا وكأنه محامٍ للهجوم، وهم مثقلون بالسلاسل. صدرت بحقهم أحكام ثقيلة، سمعتُ بمثيلها لأول مرة في سجن صيدنايا - ولا أقول ذلك انفعالاً - بل وصفاً لما عايشته، حين جاء شاب من محكمة أمن الدولة العليا يقول: "حُكم عليّ باثني عشر عاماً".
مفارقة عجيبة بين المشهدين، تقودنا إلى أسئلة مشروعة:
هل يُطبَّق الدستور بمبدأ الانتقاء؟ وهل تُحترم الحقوق والحريات لفئة دون أخرى؟ وهل أصبحت حرية التعبير حقاً حصرياً لأشخاص، ومحرّمة على غيرهم؟!
هذه الأسئلة برسم وزير العدل الذي صعد المنبر ناصحاً ومحذراً من الظلم وعواقبه؛ فإن كان لا يعلم ما يجري في المحاكم والمناطق التابعة لوزارته، فهذه مصيبة عظيمة، وإن كان يعلم، فالمصيبة أعظم!
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
عبدو الدلّي
عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا