Logo
طباعة
الوقاحة السياسية!

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الوقاحة السياسية!

 

 

الخبر:

 

صعّدت الولايات المتحدة ضغوطها على إيران في ظل تعاملها مع الاحتجاجات الأخيرة التي أودت بحياة مئات الأشخاص، في وقت تؤكد السلطات في طهران أنها استعادت السيطرة على الشارع بعد ليال من التظاهرات الحاشدة.

 

وبعد تكرار واشنطن تلويحها بتدخل عسكري أمريكي ردا على القمع، أكد البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترامب يبقي على خيار شن غارات جوية على إيران في مواجهة حملة القمع، مع الإبقاء على قناة دبلوماسية مفتوحة مع طهران. وكان ترامب قد أشار، الأحد، إلى أن الجيش الأمريكي يدرس "خيارات قوية جدا".

 

وأعلن ترامب فرض تعرفة جمركية على كل الشركاء التجاريين لإيران، وقال في منشور على منصته تروث سوشيال إن "أي دولة تتعامل تجاريا مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستدفع، بأثر فوري، تعرفة جمركية بنسبة 25% على كل تعاملاتها التجارية مع الولايات المتحدة. هذا الأمر نهائي وحاسم". (الجزيرة نت).

 

التعليق:

 

ليست الغطرسة والبلطجة جديدة على أمريكا، فلقد قامت باحتلال أفغانستان والعراق وغيرهما، لكنها كانت تطرح على الإعلام مبررات، وتسعى إلى الحصول على غطاء دولي، وتدعي المحافظة على حقوق الإنسان؛ لكن الجديد ما يمكن أن يوصف بأنه وقاحة سياسية، فليس لدى ترامب مبررات إلا المنفعة والسيطرة، ولا يهمه الغطاء الدولي، بل إنه انسحب من تمويل عشرات المنظمات الدولية التي كانت أمريكا تدعمها وتساهم فيها، ثم يسمح لنفسه بالتدخل في الشؤون الداخلية لعدد من الدول ذات السيادة.

 

إيران التي يهدد ترامب بالقيام بعمليات عسكرية فيها ليست الحالة الوحيدة التي يظهر فيها الوقاحة السياسية، بل قد سبقها اعتقاله رئيس فنزويلا، بل إنه بدأ ولايته الرئاسية بالتهديد بضم كندا، وهدد المكسيك وبنما وكوبا وكولومبيا، وهدد بالاستحواذ على جزيرة غرينلاند، وبرر ذلك بأنه إن لم تستحوذ عليها أمريكا فإن روسيا والصين ستقومان بذلك، ولقائل أن يقول: إن ترامب لو وجد الرد المناسب من تلك الدول المستهدفة لما قام بما يقوم به، ولقائل آخر أن يقول إن أي رد عسكري من روسيا أو الصين سيؤدي إلى حرب عالمية أو حرب نووية، والجواب عن ذلك أنه لا يشترط في الرد أن يكون عسكرياً؛ إذ إن من المعروف أن الحرب هي آخر وسيلة بيد السياسي، فيمكن للدول الأخرى وخصوصاً الكبرى منها أن تقوم بأعمال سياسية مؤثرة تجعل ترامب وأمثاله يحسبون ألف حساب قبل أن يتفوهوا بأية وقاحة بحق الدول الأخرى وسيادتها.

 

لو بحثنا في القواميس السياسية ومعاجم المصطلحات السياسية لما وجدنا هذا المصطلح "الوقاحة السياسية"، ولعل السبب في ذلك أنه واقع جديد لم يكن موجوداً سابقاً بشكل بارز ومتكرر، وكان معروفاً أنه مخالف للأعراف الدولية؛ فلم يرتق لأن يكون مصطلحاً سياسياً، لكنه في ولاية ترامب الثانية هذه تكرر واقعه مرات ومرات في أقل من سنة من ولايته، وعليه فلربما نرى هذا المصطلح في القواميس السياسية الجديدة، أو في الطبعات الجديدة للقواميس السابقة!

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

خليفة محمد – ولاية الأردن

 

وسائط

Template Design © Joomla Templates | GavickPro. All rights reserved.