- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
تصريحات توم برّاك عن العراق تكشف طبيعة السياسة الأمريكية في المنطقة
الخبر:
كشف مبعوث الإدارة الأمريكية الخاص لكلٍ من سوريا ولبنان والعراق توم برّاك بأنّ احتلال أمريكا للعراق كان نموذجاً كارثياً ينبغي عدم تكراره، وقال بأنّ أمريكا التي استثمرت ما يقارب الثلاثة تريليونات دولار في احتلال العراق ترى الآن أن هذا الاحتلال لم ينتج إلا كارثة وفوضى عمرها أكثر من عشرين سنة أدّت إلى خسارة مئات الآلاف من البشر حياتهم.
وبالنسبة للأكراد قال بأنّ أمريكا أوجدت لهم إقليما كرديا يتمتع بحكم ذاتي، وأنّها فعلت ذلك لأنه كان الحل الأسهل بالنسبة لها، ولكنّ المشكلة التي واجهتها أمريكا هي أن ما فعلته أدّى إلى بلقنة العراق، وجعله دولة مركزية ضعيفة تسودها الفوضى وتنهشها الصراعات بين مكوناتها الثلاثة بدلا من دولة موحدة ذات سيادة.
وأكد برّاك أن بلاده لم تعد راغبة بصرف مليارات الدولارات وإرسال جنودها إلى العراق مجدّدا لأنّها لا تريد المخاطرة بحياتهم، كما شدّد على أن النظام الفيدرالي الذي هندسته أمريكا وفرضته على العراق لم ينجح لأنّه لم يكن مناسبا لواقع المكونات العرقية والطائفية التي تُشكّل بنية البلد، وشدّد على حرص بلاده على وحدة أراضي العراق، وانتقد حكومة إقليم كردستان مشيرا إلى أنها لا تبدي أي اهتمام بأن تكون جزءاً من عراق فيدرالي حقيقي، وقال بأنّ انتفاء هذه الرغبة لديها أدّى إلى اختراق خارجي للعراق وإلى شلل مزمن، ودعا إلى ضرورة أن يعترف الأكراد ويقبلوا بحقيقة أنهم عراقيون أولاً وأكراد ثانيا.
التعليق:
إنّ هذه التصريحات لأهم مبعوث أمريكي لمنطقة الشرق الأوسط تدل على أنّ مصلحة أمريكا اليوم باتت تقتضي إيجاد دول مركزية مُستقرة في المنطقة لأنّ تجربتها السابقة في تقسيم العراق قد فشلت وأنتجت فوضى وسمحت لإيران بالتدخل في العراق بشكلٍ واسع، وأمريكا اليوم لا تريد بقاء أي نفوذ لإيران في العراق كما في السابق.
وهذا النهج الأمريكي الواضح في عدم تقسيم دول المنطقة يُخالف نهج كيان يهود الذي يسعى للتقسيم، وهذا يُفسّر أيضاً قيام أمريكا بدمج الأكراد في سوريا في حكومة أحمد الشرع ومنعهم من الانفصال في مناطق شرق نهر الفرات، فأمريكا إذاً بحسب تصريحات برّاك هذه تُريد الآن دولاً مستقرة وقوية نسبياً في الشرق الأوسط وذلك لتتفرّغ لقضايا أهم في الشرق الأقصى حيث تُواجه مُشكلة تعاظم قوة الصين هناك.
كما لا تريد أمريكا وفقاً لكلام برّاك استمرار تمدّد النفوذ الإيراني في العراق والمنطقة، ويدل على ذلك رفض ترامب ترشيح نور المالكي لرئاسة حكومة العراق كونه شخصية طائفية مُقربة من إيران، فتقوية العراق يكون بمنع تقسيمه، وبمركزية القرار فيه، وهو ما يؤدي إلى تقليص النفوذ الإيراني فيه تدريجياً، ويوجد الاستقرار الإقليمي الذي افتقدته المنطقة بسبب السياسات السابقة التي كانت تعتمد على تغذية الصراعات الإقليمية وتشجيع الاتجاهات الانفصالية، والتي كانت تفتح المجال لتدخل القوى الخارجية المُنافسة التي تمنع أمريكا من الاستفراد بالمنطقة.
إنّ تجارب أمريكا العبثية السابقة في العراق وسوريا وأفغانستان قد فشلت فشلاً ذريعاً باعتراف مسؤوليها، وسوف تفشل تجاربها الجديدة أيضاً، وستنهض المنطقة من جديد من خلال قيام دولة الإسلام التي ستقطع أيادي أمريكا العابثة في بلاد الإسلام ومن ثمّ ستستأصل نفوذها نهائياً منها.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أحمد الخطواني