- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
مجلس السلام في غزة أسس ليؤدي إلى المزيد من الدمار لا العمار
الخبر:
مجلس السلام: تشكيل قوة استقرار دولية في غزة تشارك فيها بلاد إسلامية بينها المغرب. (فرانس 24)
التعليق:
بعد مرور ما يقرب من العامين على بدء عدوان يهود على غزة، اقترح رئيس وزراء بريطانيا الأسبق توني بلير في آب/أغسطس 2025 أن يوضع قطاع غزة تحت إدارة دولية، ثم تبعه بعد شهر الرئيس الأمريكي ترامب ووضع خطة مماثلة سميت بـ"اتفاقية السلام" في غزة وحظيت بعدها بقبول جزئي عند كيان يهود ثم عند حماس، وبعدما دخلت الاتفاقية حيز التنفيذ في تشرين الأول/أكتوبر 2025، سارع توني بلير بعد يومين بعمل لقاء مع نائب رئيس السلطة الفلسطينية حسين الشيخ في الأردن وناقشا عملية إعادة إعمار قطاع غزة، فما كان من ترامب إلا أن أعلن مساء ذلك اليوم انتهاء الحرب على غزة وأنه سيتم تشكيل مجلس السلام بأسرع وقت.
وبالفعل في اليوم التالي 13/10/2025 عقدت قمة شرم الشيخ الدولية للسلام، وتم فيها نقاش المرحلة التالية من خطة السلام بما في ذلك الحكم المستقبلي لقطاع غزة. وبتاريخ 17/11/2025 اعتمد مجلس الأمن القرار 2803 وأنه مرحب فيه بإنشاء "مجلس السلام". هذا وقد أعلن ترامب بشكل رسمي وعلى وسائل التواصل تأسيس المجلس وتشكيلته في منتصف كانون الثاني/يناير 2026م، معتبرا أنه أعظم وأعرق مجلس يُشكَل في أي زمان ومكان.
إن هذا التسارع في اللقاءات واتخاذ القرارات ليدل على أن ما يجري هو أمر مدبر بليل، وما كان ينقصه إلا مسرحية التنفيذ، حيث أرسل ترامب دعوات إلى حوالي ستين قائد دولة للانضمام إلى مجلس الإدارة برئاسة أمريكا، كأعضاء مؤسسين دائمين، على أن تدفع كل دولة مبلغ مليار دولار في صندوق يسيطر عليه ترامب، وإلا فإن عضويتها ستقتصر على فترة 3 سنوات فقط. وقد تم اختيار المنسق الخاص السابق للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف ليكون هو المدير العام للمجلس التنفيذي لغزة ويحمل لقب الممثل السامي لغزة، إلى جانب عشرة أعضاء آخرين، منهم وزير خارجية أمريكا ماركو روبيو، ومبعوث أمريكا الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وصهر ترامب، جاريد كوشنر، ورئيس وزراء بريطانيا الأسبق توني بلير، والرئيس التنفيذي لشركة أبولو غلوبال مانجمانت، مارك روان، ورئيس البنك الدولي أجاي بانغا، والمستشار السياسي الأمريكي روبرت غابرييل جونيور.
فهل بعد هذه التشكيلة سيكون هناك أي بصيص أمل لأهل غزة والمنطقة بأكملها وللمسلمين بشكل عام؟! إن الهدف الأساسي الذي يتطلع إليه ترامب هو أن تكون أمريكا هي المتفردة في مسك زمام أمور العالم دون منافس.
يا أمة الإسلام يا خير أمة أخرجت للناس: "إن من جرّب المجرَّب حلت به الندامة" وبلفظ آخر: "إن من جرّب المجرب كان عقله مخرب"، وهو مثل عربي شهير يُضرب للتحذير من إعادة الثقة أو الاعتماد على جهة ما، سبق أن فشلت أو أثبتت عدم كفايتها، أو فسادها في موقع ما، حيث إن النتيجة ستكون الندم حتما.
تكفيكِ التجارب المدمرة التي تعرضتِ لها منذ أن فقدت درعك الحامي والحصن الحصين "الدولة الإسلامية" عجل الله بعودتها قريبا، ولكنها لن تأتي بالدعاء ولا بالتمني بل بالعمل الجاد مع الحزب الذي يصل الليل بالنهار، لا يكل ولا يمل وهو يعمل لإعادتها خلافة راشدة على منهاج النبوة، فيا سعد من عمل لها، ويا بؤس من تنكب عن العمل.
﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾
كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
راضية عبد الله