Logo
طباعة
الدولة الهندوسية لا ترحم المسلمين

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

الدولة الهندوسية لا ترحم المسلمين

(مترجم)

 

 

الخبر:

 

فيديو بتقنية الذكاء الاصطناعي يُظهر رئيس وزراء ولاية آسام، شارما، وهو يطلق النار على مسلمين، يُثير غضباً عارماً في الهند (الجزيرة، 9 شباط/فبراير 2026)

 

فيديو لحزب بهاراتيا جاناتا في آسام يُظهر رئيس الوزراء هيمانتا وهو يُطلق النار من مسافة قريبة على مسلمين (هندوستان تايمز، 8 شباط/فبراير 2026)

 

التعليق:

 

إنّ نشر حساب إكس الرسمي التابع لحزب بهاراتيا جاناتا الحاكم في ولاية آسام، مؤخراً، لفيديو رسوم متحركة يُظهر رئيس الوزراء وهو يطلقُ النار على شخصيات تُعرّف بأنها مسلمة تحت عنوان "لا رحمة"، ليس مجرد زلة سياسية أو خطأ على وسائل التواصل، بل هو تدبير من نظام هندوسي تجاوز حدود التلميحات السياسية إلى الاحتفاء العلني بالعنف. تستخدم آلة الدولة الهندوسية الحالية تجريد المسلمين من إنسانيتهم، ووصفهم بـ"النمل الأبيض"، للتغطية على إخفاقاتها في الحكم، بينما يؤكد صمت المؤسسات الديمقراطية أنّ النظام العلماني لا يوفر ملاذاً آمناً للمسلمين. قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا۟ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ﴾.

 

يُشكّل الفيديو والدافع وراءه بياناً صريحاً للنظام الهندوسي الحاكم وقيادته. فمن خلال استخدام الحساب الرسمي للحزب لبثّ محاكاةٍ لإعدام رئيس الوزراء لأشخاص - يُقصد بهم ضمنياً "المياس" أو مسلمي آسام الناطقين بالبنغالية -، يُشير النظام إلى أنّ العنف ضدّ المسلمين لم يعد جريمةً تُخفى، بل سياسةً يُحتفى بها.

 

هذه هي النتيجة الحتمية لبنية دولة هندوسية براهمية تسعى إلى ترسيخ سلطتها عبر خلق عدو داخلي وكراهية متأصلة للمسلمين والإسلام. إن استخدام مصطلحات مثل "النمل الأبيض" - التي سبق أن استخدمها وزير الداخلية أميت شاه وتتردد أصداؤها في سياسات آسام - يُجرّد المسلمين من إنسانيتهم. فالدولة لا تتجاهل الكراهية فحسب، بل تُنتجها.

 

هذا هو "الوضع الطبيعي الجديد" للسياسة الهندية. إنّ التظاهر بالعدوانية ضدّ المتسللين ليس إلا ستاراً دخانياً يُخفي فشل الدولة الذريع في توفير أبسط الخدمات الأساسية - كالرعاية الصحية والتعليم والبنية التحتية - لرعاياها، إذ يلجأ النظام إلى سياسة الكراهية كوقودٍ رئيسي. وبدل محاسبة النظام على تحريضه على العنف، غالباً ما يُسهم صمت مؤسسات كالقضاء ولجنة الانتخابات وغيرها من الهيئات ووسائل الإعلام الرئيسية في تأجيج هذه الكراهية، إذ تُناقش شرعية الفيديو بدل نيّته الإبادية. هذا يكشف زيف سيادة القانون في نظام ديمقراطي من صنع الإنسان. ويؤكد أن هذه المؤسسات ليست معطوبة، بل تعمل تماماً كما صُممت لحماية النخبة الهندوسية البراهمية وقمع الأقلية، أي المسلمين.

 

هذه الحادثة دليلٌ آخر وتذكيرٌ بأنّ مهزلة الديمقراطية العلمانية في الهند قد فشلت في حماية حياة المسلمين وشرفهم وممتلكاتهم. إنّ الاعتماد على حسن نية نظام هندوسي، والثقة بالأحزاب العلمانية، والمؤسسات الديمقراطية، أو تدخل مؤسسات حقوق الإنسان الدولية، أمرٌ عبثي. لا يمكن استعادة الكرامة عبر صناديق الاقتراع، أو باللجوء إلى المؤسسات نفسها التي تضطهد المسلمين.

 

والخلاصة أنّ فيديو إطلاق النار هذا ليس إلا عرضاً لمرض أعمق وهو اعتماد المسلمين على نظام معادٍ للبقاء. إن الوضع الطبيعي الجديد في الهند هو وضعٌ لا يُعد فيه التعصب الطائفي خللاً، بل هو النظام السائد. إن الاضطهاد في آسام، ووصف المسلمين بالنمل الأبيض البنغالي، والاحتفاء بالعنف ضدهم في جميع أنحاء الهند، كلها أعراضٌ لعيش المسلمين تحت وطأة أنظمةٍ مصطنعة، حيث لا يملكون أي ثقل سياسي.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد يونس – الهند

 

وسائط

Template Design © Joomla Templates | GavickPro. All rights reserved.