- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
من التالي في قائمة استهداف أمريكا ويهود؟
الخبر:
حرب أمريكا وكيان يهود على إيران.
التعليق:
لم تكن الحروب التي يشنّها الغرب، وعلى رأسه أمريكا، مجرد صراعات عابرة أو ردود أفعال ظرفية، بل هي جزء من سياسة ثابتة تقوم على الهيمنة والسيطرة على مقدرات الشعوب، خصوصاً في البلاد الإسلامية. ولو قُدِّر أن تقدم أمريكا على غزو إيران، فإن ذلك لن يكون سوى حلقة جديدة في سلسلة طويلة من التدخلات العسكرية التي عرفتها منطقتنا خلال العقود الماضية.
إن التجارب السابقة تثبت أن الدول الغربية لا تتحرك بدافع نشر الديمقراطية أو حماية حقوق الإنسان كما تدّعي، بل وفق حسابات المصالح والنفوذ. فقد رأينا كيف غُزيت أفغانستان ثم العراق، وكيف دُمِّرت دول بأكملها تحت شعارات براقة، بينما كانت النتيجة خرابها وإضعاف شعوبها وتمزيق وحدتها. وما يحدث اليوم مع إيران لا يخرج عن هذا السياق، فهو استمرار لسياسة واحدة تقوم على إخضاع المنطقة وإبقائها في حالة صراع دائم.
من الدروس اللافتة في هذا السياق أن بعض الدول التي وجدت نفسها اليوم في مرمى الاستهداف كانت في مراحل سابقة جزءاً من الترتيبات التي مهدت الطريق للتدخلات الغربية في المنطقة. فقد ساهمت إيران في تسهيل الواقع الذي أعقب غزو العراق وأفغانستان، ظناً منها أن ذلك سيخدم مصالحها ويعزز نفوذها. لكن التاريخ السياسي يعلمنا أن القوى الكبرى لا تقيم صداقات دائمة، بل تحالفات مؤقتة تُستعمل ما دامت تخدم المصلحة، ثم تُلقى جانباً عندما يتغير ميزان الحسابات.
ولهذا فإن أخطر ما يمكن أن تقع فيه شعوب المنطقة هو الانخداع بفكرة أن الاستهداف سيبقى محصوراً في بلد دون آخر. فالتجربة تشير إلى أن كل بلد إسلامي قد يأتي دوره ما دام ضعيفاً ومجزأً وتابعاً. وما دامت البلاد الإسلامية تعيش حالة التفرق والتنازع، فإن أبواب التدخل الخارجي ستبقى مفتوحة.
إن الموقف المطلوب من المسلمين ليس الاصطفاف خلف هذا الطرف أو ذاك من القوى الدولية، ولا دعم سياسات الهيمنة التي تمارسها القوى الكبرى، بل إدراك أن مصيرهم مترابط، وأن ما يصيب بلداً اليوم قد يصيب غيره غداً. فالأعداء رغم خلافاتهم يتفقون حين يتعلق الأمر بمصالحهم الكبرى، بينما تبقى بلادنا منقسمة متنازعة.
ولهذا فإن الواجب الحقيقي يتمثل في العمل الجاد على بلورة رؤية واضحة لمستقبل الأمة، رؤية تقوم على وحدة الصف، وبناء قوة سياسية واقتصادية حقيقية تحمي البلاد والعباد من التدخل الخارجي. فالشعوب التي تملك مشروعاً واضحاً وإرادة مشتركة قادرة على حماية نفسها وصيانة قرارها.
وقد عبّر النبي ﷺ عن هذا المعنى العميق حين قال: «الْإِمَامُ جُنَّةٌ يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ وَيُتَّقَى بِهِ»؛ أي أن وجود قيادة جامعة للأمة يشكل درعاً يحميها من الأخطار ويجمع قواها في مواجهة التحديات. وهذا المعنى يؤكد أن القوة الحقيقية لا تتحقق بالشعارات ولا بالتحالفات المؤقتة، بل بوحدة الأمة وتنظيم أمرها على أساس يحفظ مصالحها ويدفع عنها العدوان.
إن ما يجري في منطقتنا يجب أن يكون جرس إنذار جديداً يوقظ الوعي لدى المسلمين جميعاً: فالتفرق يفتح أبواب التدخل، والارتهان للخارج لا يجلب أمناً ولا استقراراً. أما الطريق الحقيقي لحماية الأمة فيكمن في وحدتها، وفي امتلاك مشروع حضاري وسياسي قادر على صيانة كرامتها والدفاع عن شعوبها.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
عبد العظيم الهشلمون