Logo
طباعة
من يرفض نصرة المسلمين في إيران وغزة على أسس وطنية فليتبوأ مقعده من النار

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

من يرفض نصرة المسلمين في إيران وغزة على أسس وطنية فليتبوأ مقعده من النار

 

 

الخبر:

 

في 20 آذار/مارس 2026، ذكر الجناح الإعلامي للجيش الباكستاني أن "المارشال الميداني سيد عاصم منير، الحائز على وسام الامتياز العسكري ووسام حيدري، رئيس الأركان وقائد القوات الدفاعية، التقى بعلماء من الطائفة الشيعية في روالبندي، حيث جرى نقاش حول قضايا الأمن القومي ودور العلماء في تحقيق الانسجام المجتمعي، وأن أحداث العنف التي تحصل في باكستان بسبب حوادث تقع في دولة أخرى لن يُسمح به".

 

التعليق:

 

في وقتٍ يواجه فيه مسلمو إيران حملة صليبية أمريكية، قام القائد العسكري لواحدة من أكبر جيوش العالم، الجيش السادس من حيث العدد والسابع من حيث القوة المسلحة، قام بجمع علماء المذهب الجعفري في اجتماعٍ مهم، كون باكستان تضم أكبر تجمع للمسلمين من أتباع المذهب الجعفري بعد إيران. وجاء هذا اللقاء بعد احتجاجات ضد المؤسسات الاستعمارية في باكستان، بما فيها السفارة والقنصليات الأمريكية. فقد قُتل 23 متظاهراً في المواجهات، منهم 10 في ميناء كراتشي بعدما أطلق حراس القنصلية الأمريكية النار على من اقتحموا الجدار الخارجي، و11 في مدينة سکردو الشمالية حيث أُحرقت مكاتب الأمم المتحدة، واثنان في إسلام آباد.

 

بعدما أعلن ترامب حربه الصليبية على إيران، كان الواجب على حكام باكستان أن يُغلقوا السفارة والقنصليات الأمريكية بأنفسهم؛ فهذه المقرات معروفة بأنها مراكز تجسس ودعم عسكري أمريكي في المنطقة. ولو فعلوا ذلك لما اضطر المسلمون إلى الاحتجاج، ولكن الواقع أن الحكام هم حماة البنية الأمنية الاستعمارية، وهذا ما يقصده منير بحديثه عن "العنف في باكستان".

 

أما قوله "بسبب أحداث تقع في دولة أخرى" فهو قول وطني عفن! فالأمة الإسلامية واحدة، وبلاد المسلمين واحدة، لا قيمة في الإسلام للحدود الوطنية التي قطّعت أوصال الأمة. فكل المسلمين في العالم يتألمون عند رؤية العدوان على غزة أو إيران أو لبنان، ويجب عليهم أن يتألموا لذلك. إن خطاب منير وأتباعه القومي فاسد ويجب رفضه، فقد دأب هؤلاء الحكام على تهديد طلاب الجامعات في باكستان، قائلين لمن يحب فلسطين "اذهب إلى فلسطين"، والآن يقولون لمن يحب إيران "اذهب إلى إيران"! إنها القومية البغيضة عينها.

 

لا يجوز تقسيم بلاد المسلمين على أساس الوطنية والعصبية، ووحدتهم في ظل إمام أو خليفة واجبة. وقد قال بدر الدين العيني الحنفي المتوفى سنة 855هـ في "عمدة القاري شرح صحيح البخاري": «مَا بَالُ دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ؟» يَعْنِي، لَا تداعوا بالقبائل بل تداعوا بدعوة وَاحِدَة بِالْإِسْلَامِ، ثمَّ قَالَ، «مَا شَأْنهمْ؟» أَي، مَا جرى لَهُم وَمَا الْمُوجب فِي ذَلِك؟ قَوْله، «دَعُوهَا»، أَي، دعوا هَذِه الْمقَالة، أَي، اتركوها أَو، دعوا هَذِه الدَّعْوَى، ثمَّ بيَّن حِكْمَة التّرْك بقوله، «فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ» أَي، فَإِن هَذِه الدعْوَة خبيثة أَي قبيحة مُنكرَة كريهة مؤذية لأَنَّهَا تثير الْغَضَب على غير الْحق، والتقاتل على الْبَاطِل، وَتُؤَدِّي إِلَى النَّار. كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيث: «مَنْ دَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ فَإِنَّهُ مِنْ جِثِيِّ جَهَنَّمَ».

 

يا مسلمي باكستان، وعلماءها، وقواتها المسلحة: نحن نقف على صعيد واحد مع المسلمين في إيران ولبنان وفلسطين وكشمير، بينما حكام المسلمين يقفون في صعيد آخر مع أمريكا وكيان يهود والدولة الهندوسية، والقومية قد فرقتنا وأضعفتنا، حتى صرنا نحجم عن نصرة بعضنا ونقاتل بعضنا بأمرها. وقد بات واضحاً أننا بحاجة إلى تغييرٍ جذري، تغيير لا يقتصر على الحكام فقط، بل على نظام الحكم نفسه، بإزالة الأنظمة القومية العلمانية وأن نستبدل بها نظاما يستمد تشريعاته من عقيدة الأمة الإسلامية، إنه نظام الخلافة، وعلينا جميعاً أن نعمل مع حزب التحرير الذي أعدّ خطة كاملة لنظام الحكم الإسلامي، بما في ذلك مسودة دستور مستنبطة من مصادر التشريع المعتبرة.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

مصعب عمير – ولاية باكستان

 

وسائط

Template Design © Joomla Templates | GavickPro. All rights reserved.