Logo
طباعة
الإعلان عن نصر موهوم للنزول عن الشجرة

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

الإعلان عن نصر موهوم للنزول عن الشجرة

 

 

الخبر:

 

صرح الرئيس الأمريكي ترامب في 23/3/2026 أن "الحرب قد فُوزت... ليس لديهم بحرية أو قوات جوية أو شيء"، مشيراً إلى رغبة إيران في صفقة، وقال في خطاب بولاية كنتاكي في 11 آذار/مارس: "لقد انتصرنا... في الساعة الأولى انتهى الأمر، لكننا حققنا النصر"، مدعياً تدمير 58 سفينة بحرية إيرانية وقواتها الجوية، وقال إن "البحرية الإيرانية لم تعد موجودة وكذلك سلاح الجو ومضادات الطيران... الإيرانيون يريدون إبرام صفقة بأي ثمن... جميع القادة في إيران رحلوا ولم يبق أحد يمكننا أن نتحدث معه لكننا نتحدث مع الأشخاص المناسبين... لا يمكن أن نسمح للإيرانيين بامتلاك الأسلحة النووية وهم وافقوا على ذلك... قضينا على القوات الجوية والبحرية في إيران ولم تعد لديها أي مضادات للطائرات ولا أجهزة رادار ولا قادة... حققنا النصر في إيران وهم يريدون بشدة التوصل إلى اتفاق معنا... إيران لم يعد لديها سوى عدد ضئيل من الصواريخ... كان بإمكاننا تدمير محطات الطاقة في إيران لكننا امتنعنا عن ذلك لأننا نجري المفاوضات... نصول ونجول في أجواء العاصمة الإيرانية ونفعل ما يحلو لنا فيها" (الجزيرة)

 

التعليق:

 

في الوقت الذي تُغلق فيه إيران الطريقَ الحيوي البحريَّ الذي يمرّ عبر مضيق هرمز، مُحدثةً أزمةَ طاقةٍ عالمية، ولا تَقدر أمريكا على إجبارها على فتحه، أو إقناع أيّ سفينة نفطٍ بالعبور من المضيق حتى مع تطمينها لها... وفي الوقت الذي بات فيه المستوطنون في كيان يهود الغاصب ينامون ويستيقظون في الملاجئ خوفاً من الصواريخ الإيرانية، وفي الوقت الذي خرجت فيه عدّةُ قواعد عسكريةٍ أمريكيةٍ في المنطقة عن الخدمة، مثل قاعدة قيادة الأسطول الخامس في البحرين، وفي الوقت الذي أصبح واضحاً فيه لكلّ المتابعين أنّ أمريكا قد فشلت في تحقيق غاياتها من حربها على إيران، وتكبدت هي وربيبها كيان يهود، والدولُ العميلة التي تُقيم على أراضيها قواعدَ عسكريةٍ تشنُّ منها العمليات الهجومية على إيران، خسائرَ فادحةً.... في هذا الوقت وتحت هذه الأجواء لم يجد ترامب مَن يُنزله عن الشجرة التي اعتلاها هو ونتنياهو، فلم يجد بُدّاً من أن ينزل عن الشجرة وحده من خلال الادّعاء والإعلان المزيّف الأحادي بالنصر على إيران، والادّعاء بأنّ القادة الإيرانيين يريدون عقد صفقةٍ معه بأيّ ثمنٍ كان.

 

إنّ الحقيقة التي لا تخطئها عينٌ هي أنّ أمريكا ويهود قد هُزِموا في الحرب مع إيران، على الرغم من الخسائر الكبيرة التي تكبّدتها إيران في صفوف قادتها وفي بنيتها التحتية العسكرية والمدنية. ذلك أنّ قادة إيران يخوضون معركةَ حياةٍ أو موتٍ، بعدما لم تُعطِهم أمريكا إلا خياراً واحداً وهو خيار الموت. ولهذا، فمهما تكبّدت إيران من خسائر في الأرواح والمعدات والبنية التحتية، فإنّه لا يُتَصوَّر أن يستسلم قادتها.

 

يجب على قادة إيران ألا يقبلوا بالعودة إلى طاولة المفاوضات مع أمريكا الماكرة الغادرة، التي لن تحقق النصر الحقيقي على إيران إلا إذا جرّتها إلى طاولة التفاوض، وهو النصر الذي عجزت عن تحقيقه بالسلاح. وستظلّ أمريكا تتربّص بها حتى تغدر بها مرةً ثالثة، ولذلك يجب الحذرُ كلَّ الحذر من فتح أيّ قناة اتصالٍ معها، أو الوثوق بالوسطاء من عملائها وحلفائها. فهل تجد هذه النصيحة آذاناً واعيةً في بلاد الإمام مسلم والبخاري وابن ماجه والترمذي؟!

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

بلال المهاجر – ولاية باكستان

 

وسائط

Template Design © Joomla Templates | GavickPro. All rights reserved.