Logo
طباعة
باكستان مستعدة لاستضافة محادثات: جسر بعيد المنال

بسم الله الرحمن الرحيم

 

باكستان مستعدة لاستضافة محادثات: جسر بعيد المنال

(مترجم)

 

 

الخبر:

 

أعلنت وزارة الخارجية الباكستانية استعداد باكستان لاستضافة محادثات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك على خلفية تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن استمرار المفاوضات بين واشنطن وطهران.

 

التعليق:

 

يعكس عرض باكستان الأخير للتوسط بين إيران وأمريكا نمطاً دأبت عليه منذ نشأتها. نادراً ما كان هذا الدور خياراً خالصاً لها، ولم يخدم مصالحها طويلة الأمد باستمرار. على مرّ السنين، لعبت باكستان دور حليف رئيسي لأمريكا في جنوب آسيا؛ بدايةً كحاجز أمام التوسع السوفيتي خلال الحرب الباردة، ثم كجسر في انفتاح العلاقات الأمريكية الصينية في سبعينات القرن الماضي، ولاحقاً كشريك في الخطوط الأمامية في الحرب على الإسلام. وفي كل مرحلة، قدمت باكستان الدعم اللوجستي والاستخباراتي كلما احتاجت أمريكا إليه، وفي مقابل هذه الخدمات، جنى قادتها الخونة ثروات طائلة. كل هذه المراحل من دعم أمريكا كلفت الأمة الإسلامية دماءً وموارد.

 

يبدو أنّ تصرفات باكستان لا تهدف إلى رأب الصدع بين أمريكا وإيران بقدر ما تهدف إلى التوافق مع مصالح أمريكا، مع إمكانية مساعدة قيادتها المدنية والعسكرية على البقاء في السلطة لبضع سنوات أخرى. إن السياسة الخارجية التي تنتهجها باكستان تخدم بوضوح أغراضاً استعمارية، وكذلك السياسة الخارجية التي تنتهجها إيران. ولن يحلّ موقف باكستان هذه المشكلة. فقد أسفر هذا الصراع المستمر عن أحد أكبر اضطرابات إمدادات النفط في التاريخ الحديث، وإذا ما طال أمده، فإن هذه الحرب تُشكّل تهديداً لحدود باكستان. كما أن انقطاع الوقود، إلى جانب الحرب الدائرة مع الحكومة الأفغانية، يُشكّل تهديداً أيضاً.

 

إذا نُظر إلى الواقع الحالي من منظور السياسة الخارجية الإسلامية، فسنتعامل معه بنهج مختلف تماماً. أولاً، لا يسمح الإسلام للمسلمين بالوقوف مكتوفي الأيدي أمام استهداف وقتل إخوانهم المسلمين العُزّل في ديارهم، وهو ما دأبت عليه حكومة باكستان لعقود. كما لا يسمح الإسلام للمسلمين بموالاة الكفار الذين ألحقوا الأذى بالمسلمين ويحتاجون الآن إلى العون في شؤونهم. في هذا المثال التاريخي، بعد معركة صفين، عندما انقسم المسلمون داخلياً، رأى الإمبراطور البيزنطي قيصر فرصة لإضعاف الدولة الإسلامية بالتدخل لصالح معاوية. عرض المساعدة ضدّ سيدنا علي، فكتب إليه معاوية: "والله إن لم تكف وترجع إلى أرضك أيها الملعون، فسأصالح ابن عمي ونتحد ضدك، وسأطردك من أرضك كلها! وسأظلّ أطاردك، وستضيق عليك الأرض على اتساعها". عندئذٍ، خاف الإمبراطور البيزنطي وتخلى عن خططه؛ لقد أرسل رسالة يطلب فيها معاهدة سلام.

 

كانت هذه هي الدروس التي تعلمها أصحابنا من رسول الله ﷺ، وقد حرم الله سبحانه وتعالى بشكل واضح الاستعانة بالأعداء، مثل الولايات المتحدة، الذين يؤذون المسلمين بشكل واضح وعلني. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاء مَرْضَاتِي تُسِرُّون إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَن يفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ﴾.

 

إنّ الأمة الإسلامية في حاجة ماسّة إلى حاكم عادل يحكمها بأحكام الله سبحانه وتعالى. وفي ظلّ نظام الخلافة لن يتمّ تقسيم المسلمين إلى دول. قد يعيشون في أجزاء مختلفة من العالم وقد يتحدثون لغات محلية مختلفة، لكن هويتهم ستكمن في الإسلام، ولم تعد تمليها القومية.

 

 

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

إخلاق جيهان

 

وسائط

Template Design © Joomla Templates | GavickPro. All rights reserved.