Logo
طباعة
القانون الدولي: صنم العصر لتشريع الاستعمار وتأبيد التبعية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

القانون الدولي: صنم العصر لتشريع الاستعمار وتأبيد التبعية

 

 

الخبر:

 

أكدت باكستان وتركيا، في سياق جهودهما الدبلوماسية لاحتواء التصعيد بين إيران والولايات المتحدة خلال نيسان/أبريل 2026 وما سبقه، على ما أسمتاه ضرورة "الالتزام الصارم" بالقانون الدولي ومواثيق الأمم المتحدة، زاعمتين أن الحوار والدبلوماسية هما السبيل الوحيد لحل النزاعات ومنع اتساع رقعة الصراع. وفي السياق ذاته، نقلت الجزيرة عن الخارجية القطرية بتاريخ 6 نيسان/أبريل 2026 ضرورة احترام القانون الدولي لضمان الاستقرار الإقليمي. وفي برهانٍ عملي على وظيفية هذا القانون، أفاد مسؤول أمريكي للجزيرة في 7 نيسان/أبريل 2026 أن البنتاغون يعكف على إجراء "مراجعة قانونية"؛ ليس لمنع العدوان، بل لتوليد غطاءٍ يشرعن الضربات الوشيكة ضد إيران ويضمن "عدم تعارضها" مع القانون الدولي ذاته الذي يستجديه الآخرون!

 

التعليق:

 

ردا على كل من يحاول تزييف الوعي بتمييع الصراع الحضاري خلف ستار الشرعية الدولية والدبلوماسية؛ فإن القانون الدولي ليس إلا مرآة للنفاق، وأداة وظيفية لشرعنة الاستباحة.

 

فبين مطالبات الضحايا بقدسية القانون الدولي، ومراجعات الجلاد لشرعنة عدوانه وبطشه بالقانون ذاته، تبرز الحقيقة العارية: إننا أمام صنم سياسي وظيفي صُنع ليُعبد من دون الله، ويساق المسلمون إليه قرابين كلما أراد الكافر المستعمر إعادة هندسة المنطقة، وترويض المتمردين على هيمنته ترغيباً وترهيباً ليدخلوا بيت الطاعة صاغرين مهذبين!

 

فإن مآل كل قوة في هذا الوجود تلتزم بقوانين غير قانون الله هو الخزي والبوار؛ فإن كانت قوية أخزاها الله بعباد مخلصين يكسرون جبروتها، وإن كانت ضعيفة أوكلها الله لضعفها فتسلط عليها عدوها بقوة القانون الذي تقدسه!

 

هذا القانون الدولي ليس وحياً منزلاً، بل هو إرادة القوة المتغلبة التي صيغت في غرف يالطا المظلمة عقب الحرب العالمية الثانية. غايته الحقيقية هي حراسة حدود سايكس بيكو وتأبيد تفتيت الأمة الإسلامية عبر دساتير وطنية تجعل من السيادة الوهمية زنزانة كبرى. وإن إصرار الحكام على العمل به واحترامه هو في حقيقته إصرار على البقاء في حظيرة التبعية، وسلب الأمة سلطانها وسلخها من هويتها الإسلامية.

 

ففي ميزان العقيدة، يعد هذا القانون طاغوتا بحد ذاته؛ فهو مصنع عالمي يمتلكه فراعنة العصر لفرض مرجعيتهم ندّاً لشرع الله العليم الخبير. وكل من يدعو لسيادته أو يضفي عليه مسحة من القداسة، إنما يحادّ الله ورسوله. فاحذروهم؛ إذ لا سيادة في أرض الله إلا لشرع الله، ولا سلطان في بلاد الإسلام إلا لأمة الإسلام. إن هذا القانون الشكلي هو القيد الذي يغلّ جيوش الأمة الجرارة عن نصرة المقدسات بحجج واهية، منها المصلحة الوطنية وسيادتها الكاذبة والمواثيق الدولية الطاغوتية.

 

وتأملوا معنا المفارقة الصارخة في أخبار نيسان/أبريل 2026: أنظمة الضرار في بلادنا كلها بأشكالها وألوانها دون استثناء تطلب الحماية من السراب وتستجدي القانون الدولي لتجنب نزاعات حتمية، في حين لو كانت هناك إرادة سياسية منبثقة من عقيدة الأمة لكانت كفيلة بإخضاع قوى الطغيان عبر قرار واحد يُطبِق الحصار على شرايين التجارة الدولية في مضائقنا الاستراتيجية، ولأجبرت ملوك الكفر على الخضوع لسيادة الشرع وهم صاغرون. ولكن، بدلا من استثمار مكامن القوة، نرى البنتاغون يطوع القوانين كالعجين ليضرب أي بقعة في بلاد المسلمين بتفويض قانوني صاغته أهواؤه! هذا هو ميزان القوانين الوضعية: قيد يكبل معصم الضحية، وسيف يشحذ بيد المتجبر. إنها ليست مرجعا لمحاكمة الطغاة، بل هي الطاغوت الرسمي الذي أنبتهم في أرضنا، وسلطهم على رقابنا، وحماهم طوال عقود تحت ستار الشرعية.

 

إن ما تردت إليه البشرية في مهاوٍ جراء خضوعها للقوانين الجائرة، يحتم على الأمة الإسلامية رفض هذه المرجعيات الوضعية جملة وتفصيلا، والبراءة من كل من ينفث سمومه في روعها. إن الواجب المبدئي والحل الجذري اليوم هو اليقين بأن القانون الدولي أداة حرب ناعمة استُحدثت لتجريد الأمة من سلاحها وعقيدتها الجهادية، التي ترتعد من صحوتها عروش الطغيان.

 

وعلى كل مسلم يخشى الله ولا يخشى الناس، أن ينبري فورا للعمل الجاد مع العاملين المخلصين لإقامة الخلافة الراشدة؛ النظام الرباني الذي يستمد سيادته من الوحي، ويقوم على صرح العقيدة الشاملة، ليرعى مصالح العباد بالعدل المطلق الذي لا يميل مع الهوى ولا يحابي القوي.

 

وإن إيماننا بأن هذا الدين الذي هو من عند الله رحمة للعالمين، يحتم علينا عقيدة وسلوكا السعي الجاد مع المخلصين لإقامة دولة الإسلام الراشدة؛ تلك التي تلزم الطغاة بعدلها، فتكسر شوكة البغي وتحطم أغلال الاستعباد الملتفة حول رقاب الأمة تحت مسميات حداثية منمقة.

 

فنحن اليوم نكفر جهارا بالطاغوت الدولي، ونؤمن بسيادة شرع الله وحده؛ فلا عز لنا إلا بما أعز الله به الأوائل؛ الذين آمنوا ثم استقاموا، ففتحوا الدنيا بالحق وأذلوا الباطل بالعدل.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سيف مرزوق – ولاية اليمن

 

وسائط

Template Design © Joomla Templates | GavickPro. All rights reserved.