- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
بريطانيا تُحافظ على نفوذها في تنزانيا بذكاء، عبر منصّة الكومنولث
(مترجم)
الخبر:
في 8 نيسان/أبريل 2026، وصل المبعوث الخاص للكومنولث، الدكتور لازاروس تشاكويرا، الرئيس السابق لمالاوي، إلى دار السلام لتعزيز الحوار مع الأطراف المعنية بشأن تخفيف حدّة التوتر السياسي ومعالجة المظالم التي أعقبت الانتخابات العامة التي جرت في 29 تشرين الأول/أكتوبر 2025. وقد عُيّن المبعوث الخاص في 17 تشرين الثاني/نوفمبر 2025 في إطار جهود الكومنولث لمعالجة أعمال العنف التي أعقبت الانتخابات العامة في تنزانيا عام 2025.
التعليق:
بعد برامج التكيف الهيكلي التي فرضتها الدول الرأسمالية في ثمانينات القرن الماضي على تنزانيا والدول النامية عبر صندوق النقد والبنك الدوليين، والتي ركزت على استراتيجيات اقتصادية وسياسية ليبرالية جديدة، بما في ذلك الخصخصة، وإلغاء القيود، وتحرير التجارة، وخفض الإنفاق العام بشكل كبير، وغيرها.
فعلى الصعيد السياسي، تبنت تنزانيا نظام التعددية الحزبية عام 1992 بعد ثلاثين عاماً من حكم الحزب الواحد، ما أدى إلى تقنين أحزاب المعارضة، على الرغم من أن حزب الثورة ظل الحزب الحاكم المهيمن في كل انتخابات عامة منذ ذلك الحين.
وبينما تتمتع تنزانيا رسمياً بنظام ديمقراطي متعدد الأحزاب مع أول انتخابات لها عام 1995، يتسم المشهد السياسي بالعنف المستمر في كل انتخابات. ففي الانتخابات العامة لعام 2025 لاختيار ولاية ثانية للرئيس سامية، اجتاح العنف الشديد عملية الاقتراع لعدة أيام ابتداءً من 29 تشرين الأول/أكتوبر 2025، متسبباً في خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات والبنية التحتية العامة.
كما شهدت زنجبار عام 2000 أعمال عنف من بين أسوأ الأحداث المرتبطة بالانتخابات، حيث قُتل 35 شخصاً، وأُصيب 600 آخرون، وفرّ نحو 2000 إلى كينيا.
ونظراً لأن تنزانيا كانت خاضعة لنفوذ لبريطانيا منذ الحقبة الاستعمارية وحتى استقلالها عام 1961، فإن بريطانيا، بصفتها القوة المؤثرة، دأبت على اتخاذ مبادرات قوية للتدخل كلما ظهرت اضطرابات سياسية، وذلك عبر منصة الكومنولث، بهدف إنقاذها وتعزيز نفوذها وسلطتها، ومنع أمريكا من التدخل. فعلى سبيل المثال، في عام 1996، عندما ساد التوتر السياسي في زنجبار بين حزب الثورة وجبهة التحرير المتحدة، أرسل الكومنولث أمينه العام، إيميكا أنياوكو، كوسيط دبلوماسي رئيسي للتوصل إلى اتفاق لتقاسم السلطة بين الحزبين المتنافسين.
في الواقع، لا يأتي مبعوثو الكومنولث لحلّ التوترات السياسية، لأنّ الديمقراطية غالباً ما تنطوي على العنف والتوتر، والمثال الأوضح على ذلك هو زنجبار، التي لا تزال تعاني من عدم الاستقرار السياسي منذ ذلك الحين. لكن هدفهم الرئيسي من الكومنولث هو الحفاظ على نفوذ بريطانيا في المنطقة ودعمه.
علاوة على ذلك، يكشف هؤلاء المبعوثون عن حقيقة مُرّة مفادها أن الدول النامية في أفريقيا وغيرها ليست حرة ولا مستقلة، بل عاجزة عن حل مشاكلها. والأهم من ذلك، أن منظماتها الإقليمية، مثل جماعة شرق أفريقيا، ومنظماتها القارية، مثل الاتحاد الأفريقي، لا تستطيع إنقاذ بلدانها أو اتخاذ قرارات بشأنها أو إيجاد حلول حقيقية لها، بل تتلقى الأوامر والحلول الزائفة من المستعمرين من لندن وواشنطن وباريس وغيرها.
لطالما دعم المستعمرون، أي الدول الرأسمالية الغربية، الفوضى والعنف وإراقة الدماء في أفريقيا، مستخدمين أحزاباً معادية وجماعات مسلحة لتحقيق مصالحهم السياسية والاقتصادية. وما إن تُراق الدماء حتى يرسلوا مبعوثين، ويشكلوا لجاناً، ويرسلوا وفوداً، ليس للتحقيق في الأمر، بل كأداة لإخضاع الدول النامية.
لم تنعم أفريقيا بالسلام والاستقرار منذ غزو المستعمرين الغربيين، وحتى بعد نيلها استقلالها في ستينات القرن الماضي.
لقد حان الوقت لشعوب أفريقيا أن تعتنق الإسلام وتدعمه، والذي من خلال دولته الخلافة سيجلب السلام والعدل، ويوقف إراقة الدماء والاستغلال للمسلمين والإنسانية، فضلاً عن طرد جميع المستعمرين طرداً قسرياً كما حدث عندما غزا البرتغاليون شرق أفريقيا في القرن السابع عشر الميلادي.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
سعيد بيتوموا
عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في تنزانيا