- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
الاستدانة والطروحات الحكومية
بين مصائد الديون الربوية وطريق الخروج بالخلافة على منهاج النبوة
الخبر:
التقى د. بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، يوم الثلاثاء ١٤ نيسان/أبريل، بالسيد مختار ديوب المدير التنفيذي لمؤسسة التمويل الدولية، وذلك على هامش زيارته إلى واشنطن للمشاركة في اجتماعات الربيع للبنك وصندوق النقد الدوليين، وأعرب وزير الخارجية خلال اللقاء عن التقدير للدور الذي تضطلع به مؤسسة التمويل الدولية في دعم وتمكين القطاع الخاص في مصر، خاصةً في القطاعات ذات الأولوية، ومن بينها الطاقة الجديدة والمتجددة والهيدروجين الأخضر والتعدين ومشروعات البنية التحتية، والرعاية الصحية. (وزارة الخارجية)
التعليق:
في وقت تتزايد فيه معاناة أهل مصر الكنانة تحت وطأة التضخم والفقر والبطالة، تخرج علينا وزارة الخارجية ببيان من واشنطن حول لقاء جمع الوفد الوزاري المصري بمدير مؤسسة التمويل الدولية، ليزفوا إلى الشعب بشرى الالتزام بوثيقة ملكية الدولة وبرنامج الطروحات الحكومية، مع ما يحمله البيان من مضامين دبلوماسية منمقة؛ كالحديث عن صلابة الاقتصاد، والتحول الرقمي، والاقتصاد الأخضر... تستجدي بها مزيداً من القروض من المؤسسات الدولية.
إن هذا اللقاء وما تضمنه من وعود بتمكين القطاع الخاص في مجالات الطاقة والتعدين والبنية التحتية ليس في حقيقته إلا إمعاناً في سياسة التسوّل الدبلوماسي التي يتقنها النظام، حيث يتم تجميل واقع بيع الأصول ورهن ثروات الأجيال القادمة بكلمات منمقة عن الإصلاح الهيكلي وسعر الصرف المرن.
يا أهل مصر الكنانة: إن ما يُحاك في هذه الاجتماعات هو حكم بالإعدام على مستقبل أبنائكم الاقتصادي؛ فتمكين القطاع الخاص الذي يروجون له هو في الواقع تمكين للمستثمر الأجنبي والصناديق السيادية لتتملّك مفاصل الدولة، بينما يظل القطاع المدني المحلي مجرد أجير بالسخرة لدى المؤسسات السيادية والشركات العسكرية التي تبتلع المشاريع الكبرى وتلقي بفتات العقود للمقاولين المدنيين بأسعار لا تغطي التكلفة، ما يضطرهم للوقوع في فخ الرشوة والغش الفني لضمان البقاء.
إن هذا النظام العميل قد حوّل دولتكم إلى نموذج الإذعان الاحتكاري للاقتصاد، يديره العسكر من الداخل، ويتحكم في خيوطه صندوق النقد والبنك الدوليان من الخارج، والضحية دائماً أنتم، فأنتم الذين تتحملون فاتورة الديون بعوائدها الربوية التي ستمتد لأجيال.
إن الواجب يحتم عليكم إدراك أن الأزمة ليست عارضة، بل هي أزمة نظام عميل استمرأ التبعية للغرب، لا يرى في جهودكم ومدخراتكم إلا أرقاماً لسداد العجز، والحل ليس الانتظار أو القنوط، بل هو الانتقال من الإحساس بمرارة الواقع إلى الوعي الفكري حول الحل والبديل.
إن مستقبلكم يضيع في متاهة التبعية، والحل الجذري لا يبدأ من مؤسسات واشنطن، بل يبدأ من قلب عقيدتكم الإسلامية؛ باستعادة مفهوم الإسلام للملكية العامة للثروات، من طاقة ومعادن ومرافق، لتعود نفعاً لكم لا نهباً للأجنبي، وبإلغاء النظام الربوي والجباية الضريبية التي تخنق أنفاسكم، والعودة إلى قاعدة الذهب والفضة لكسر هيمنة الدولار وقطع دابر التضخم الذي يأكل مدخراتكم.
يا شباب مصر الكنانة: لا تتركوا تطلعاتكم المستقبلية تضيع وسط هذه الصفقات المشبوهة، ولن يحميها إلا تحول وعيكم الشعوري بالألم إلى وعي فكري مستنير، يرفض الحلول الترقيعية ويطالب باستئناف الحياة الإسلامية عبر إقامة الخلافة الراشدة.
إننا ندعوكم للعمل لفرض هذا المشروع ليكون رأياً عاماً، وترفعوا أصواتكم تطالبون المخلصين في الجيش المصري بأن يضعوا حداً لهذا العبث بمقدراتكم، ويعطوا النصرة لحزب التحرير ليقود المشروع الحقيقي للتغيير الذي يعيد لمصر الكنانة سيادتها، وللأمة عزتَها، بعيداً عن إملاءات المستعمرين وأدواتهم، ولتكونوا من العاملين للتغيير فينطبق عليكم قول الله سبحانه في محكم تنزيله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
سعيد فضل
عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر