- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
الصين والحرب الإيرانية الأمريكية
الخبر:
قال الرئيس الأمريكي ترامب الأربعاء بأن الصين وافقت على عدم تزويد إيران بالأسلحة، وأنه تلقى تأكيدات شخصية بهذا الشأن من الرئيس شي جين بينغ. وكتب ترامب على منصته تروث سوشيال: "لقد وافقوا على عدم تزويد إيران بالأسلحة". (رأي اليوم).
التعليق:
أولاً: يجب النظر إلى السياسة الأمريكية الهادفة لاحتواء الصين، إذ تظل هذه الخطوة هي أولوية قصوى للسياسة الخارجية والخطط الاستراتيجية الأمريكية. ولأجل تحقيق هذا المخطط، قامت بالضغط على فنزويلا ثم التحول لإيران، بهدف تحويلها من دولة تدور في فلك أمريكا إلى دولة تابعة لها فاقدة لقرارها السياسي.
ويعني هذا الأمر إخضاع إيران لمطالب أمريكا بالكامل، حتى وإن تعارضت مع مصالحها الوطنية، والتحكم المطلق بقرارها السياسي والاقتصادي، لا سيما ما يتعلق بقطاع النفط (استخراجاً، وبيعاً، وتسعيراً، ومقايضة) والسيطرة على الثروات الإيرانية كما جرى في النموذج الفنزويلي.
ثانياً: يتمثل هاجس بكين على المدى القصير في أمن الطاقة اللازم لقطاعها الصناعي، بالإضافة إلى مشروعها الاستراتيجي الأخطر وهو طريق الحرير البري. وفيما يخص الطاقة، يمر عبر مضيق هرمز ما بين 40 إلى 45% من واردات الصين من النفط الخام، ونحو 30% من إمدادات الغاز الطبيعي المسال. وقبل اندلاع التوترات، كانت إيران تصدر وحدها نحو 1.4 مليون برميل يومياً إلى المصافي الصينية، ما يعادل قرابة 13% من إجمالي واردات الصين النفطية، وهو ما كان يمثل 80% إلى 90% من عائدات طهران النفطية.
نجحت الصين - لاستشرافها تداعيات الحرب - في بناء احتياطي استراتيجي يكفي لنحو 140 يوماً. ومع استقرار سعر خام برنت عند 109 دولارات للبرميل بارتفاع نسبته 51%، منحت قدرة الصين على شراء النفط الروسي والإيراني بالرنمينبي هامشاً أوسع لاحتواء الصدمة التضخمية مقارنة بمنافسيها المرتبطين بالدولار. كما استفادت من تحولها المبكر نحو الطاقة المتجددة والمركبات الكهربائية، ما أوجد لديها احتياطيات هيكلية جعلتها أقل تأثراً بالأزمة من بقية الدول الآسيوية.
تدرك الصين خطورة إطالة أمد الحرب، لذا عملت بأسلوبها غير المباشر على تقديم دعم محدود لإيران، شمل إمدادات انتقائية من الأسلحة ومشاركة معلومات استخباراتية. يتيح ذلك لبكين فرصة مراقبة القدرات العسكرية الأمريكية عن كثب، واختبار فاعلية الأسلحة واستخلاص الدروس لمواجهتها المستقبلية المحتملة مع واشنطن. وفي الوقت نفسه، يسهم هذا الدعم في تمكين إيران من استنزاف أمريكا وفرض كلفة عالية عليها، ما يعزز أوراق الضغط الإيرانية. وحتى في ظل وقف إطلاق النار، ستسعى الصين لتعزيز منظومة الدفاع الإيرانية لضمان إلحاق أضرار أكبر بالأصول الأمريكية في أي جولة قادمة.
الخلاصة: أظهرت الحرب حدود قدرة أمريكا في مواجهة دولة من دول العالم الثالث، وكشفت أن تحركات أمريكا لم تكن نابعة من خطة استراتيجية طموحة بقدر ما كانت إدارة للأزمات ناتجة عن واقع مأزوم. وهذا يجعل العالم ينظر لها كقوة تتصرف من منطلق عقدة الأزمات وفي منحدر سياسي يتسم بسوء التصرف، والحدة في التصريحات، والابتعاد عن الدبلوماسية الرصينة.
لذا، كان من الطبيعي أن تبتعد الدول عنها، لأنها بَنَت خطتها على شعار "أمريكا أولاً" وليس على أساس الشراكة والتعاون الدولي؛ وبالتالي، فإن النتيجة المنطقية لهذا المسار هي "فلتسقط أمريكا أولاً".
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
حسن حمدان