- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
في ذكرى مجزرة البيضا ورأس النبع
لا عفو عن المجرمين ولا سماح بأن يقطف المستعمرون ثمرة التضحيات
الخبر:
تحلّ الذكرى الثالثة عشرة لمجزرة قرية البيضا وحي رأس النبع في مدينة بانياس بريف طرطوس غربي سوريا، وسط تجدد مطالب الأهالي والناجين بكشف الحقيقة ومحاسبة المتورطين في واحدة من أكثر المجازر الدموية التي شهدتها سوريا يومي 2 و3 أيار/مايو عام 2013، والتي لا تزال تفاصيلها حاضرة في الذاكرة رغم مرور السنوات. وتتباين التقديرات حول حصيلة الضحايا، إلا أن التوثيقات الحقوقية تشير إلى مقتل ما بين 350 و450 مدنياً، فيما وثّقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل ما لا يقل عن 495 مدنياً في مجزرتي البيضا ورأس النبع، بينهم 264 في قرية البيضا و195 في حي رأس النبع، معظمهم من المدنيين العزّل. وتشير تقارير صادرة عن منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش إلى أن من بين الضحايا عشرات النساء والأطفال، بينهم رضّع، قُتلوا داخل منازلهم أو في الشوارع خلال عمليات اقتحام واسعة، تخللتها إعدامات ميدانية وحرق للمنازل والجثث على يد مليشيات موالية للنظام المخلوع. (العربي الجديد)
التعليق:
تنسب المسؤولية الأولى عن هذه المجازر إلى القائد فيما يعرف بقوات الدفاع الوطني وقائد مليشيا الجبهة الشعبية لتحرير الإسكندرون المساندة لبشار معراج أورال (علي كيالي)، ومنها اكتسب لقبه الأشهر جزار بانياس، وذلك لدوره في التحريض عليها والمشاركة فيها، وفق ما كشفت تسجيلات لحديث له بين أنصاره، وقد بدأت قوات نظام المجرم بشار عمليتها في 2013/5/2 بقصف قرية البيضا بريف بانياس، وامتدّ القصف لساعات، ثم عند نحو الساعة الواحدة ظهرا، انفتحت القرية على اقتحام واسع شاركت فيه قوات الدفاع الوطني، ومليشيا الجبهة الشعبية لتحرير الإسكندرون بقيادة معراج أورال، إلى جانب مسلحين من قرى علوية مجاورة وعناصر من حزب إيران، لتتحول الأزقة الضيقة في القرية إلى مسارات مغلقة لا مهرب منها، وفي اليوم التالي عاد القصف المدفعي والصاروخي ليضرب القرية قرابة الساعة العاشرة صباحا، فاندفع العشرات من الأهالي نحو البساتين في محاولة للنجاة، وسط طرقات لم تعد آمنة حتى للهرب، ثم اقتحمت القرية مرة أخرى من محاور متعددة، لتستمر عمليات القتل حتى ساعات الظهيرة، بين إعدامات ميدانية وذبح بالسكاكين، في امتداد مباشر لما بدأ في اليوم السابق، وفي يوم 3 أيار/مايو 2013، تكرر في حي رأس النبع بمدينة بانياس ما كان قد حصل وما زال مستمرا في قرية البيضا، لتتكرر أنماط القتل ذاتها بإطلاق النار والذبح بالسكاكين والحرق. (الجزيرة نت، 2026/5/3).
وما تزال المشاهد المروعة والجرائم البشعة التي ارتكبت في هاتين المجزرتين على يد قوات بشار أسد والمليشيات المساندة له عالقة في أذهان أهل الشام، حيث يروي الناجون منها شهادات مروعة لما عاشوه. ومما رواه شهود العيان أن البيوت أخليت من ساكنيها، وجمع الرجال والنساء والأطفال وبينهم رضع في مجموعات متفرقة، ثم بدأت فصول القتل تتوالى بوسائل متعددة: إعدامات ميدانية، وذبح بالسكاكين والسواطير، وتقطيع وتشويه للأجساد، وضرب بالحجارة حتى الموت، قبل أن تُكدّس الجثث وتُحرق في مواقع متفرقة، وقد رويت قصص عن حرق أحياء أيضا. عائلات كاملة، برجالها ونسائها وأطفالها أُبيدت في مكانها، وفي بعض البيوت، فُصل الرجال عن النساء، وسُحبوا إلى أماكن احتجاز مؤقتة عذّبوا فيها قبل إعدامهم. وفي أكثر من نقطة، ظهرت تجمعات لجثثٍ أُحرقت أو جُمعت ثم طُمست بالنار. وترافقت مع المجازر عمليات نهب للمنازل وسرقة لممتلكاتها وأثاثها، قبل أن تُحرق منازل عدة في المنطقة، والقصص والشهادات أكثر من أن يتسع المقام لذكرها هنا.
قصص ومشاهد ومجازر مروعة لا يُمكن أن تُمحى من ذاكرة أهل الشام، بل من ذاكرة جميع المسلمين، ولن يقبل أهل الشام بعد كل هذه المجازر المروعة والدماء التي سُفكت والتضحيات التي بُذلت بأن تكون ثمرة ثورتهم المباركة هي تغيير الوجوه فقط واستبدال عميل بآخر، ولا أن تكون ثمرتها استمرار الحكم بالكفر والاحتكام للقوانين الوضعية والقوانين الدولية والارتهان للدول الاستعمارية، ولن يقبلوا بأن يُقال لمن ارتكب هذه المجازر "اذهبوا فأنتم الطلقاء" ويعفى عنهم، فأهل الشام كان شعارهم عندما خرجوا في ثورتهم "هي لله" و"قائدنا للأبد سيدنا محمد" و"لن نركع إلا لله"، ولذلك عليهم أن لا يسمحوا بأن تخطف ثورتهم ويتم الالتفاف عليها ويقطف ثمرتها المستعمرون على رأسهم أمريكا، فالشام عقر دار المؤمنين كما قال ﷺ: «أَلَا إِنَّ عُقْرَ دَارِ الْمُؤْمِنِينَ الشَّامُ»، وهي صفوة بلاد الله يسكنها خيرته من خلقه: «عَلَيْكُمْ بِالشَّامِ، فَإِنَّهَا صَفْوَةُ بِلَادِ اللَّهِ يَسْكُنُهَا خِيرَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ، فَمَنْ أَبَى فَلْيَلْحَقْ بِيَمَنِهِ، وَلْيَسْقِ مِنْ غُدُرِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَكَفَّلَ لِي بِالشَّامِ وَأَهْلِهِ».
كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
براءة مناصرة