Logo
طباعة
مفاوضات واشنطن: لبنان يطلب وقف النار وكيان يهود يواصل القتل!

بسم الله الرحمن الرحيم

 

مفاوضات واشنطن: لبنان يطلب وقف النار وكيان يهود يواصل القتل!

 

 

الخبر:

 

وصفت أمريكا محادثات جرت في واشنطن بين لبنان وكيان يهود بأنها "مثمرة وإيجابية"، مؤكدةً استمرارها في اليوم التالي. وطالب المسؤولون اللبنانيون بوقف إطلاق النار وتحديد جدول زمني لانسحاب قوات الاحتلال، وإطلاق سراح المحتجزين اللبنانيين. وفي المقابل، لم تتوقف الضربات بين الطرفين رغم الهدنة المُعلنة، فيما تشير أرقام وزارة الصحة اللبنانية إلى سقوط 2896 قتيلاً منذ مطلع مارس، بينهم نساء وأطفال ومسعفون، ونزوح نحو 1.2 مليون لبناني عن ديارهم. (رويترز، 14 أيار/مايو 2025)

 

التعليق:

 

"مثمرة وإيجابية"! هكذا وصفت واشنطن محادثات تجري على أرضها، بين محتلٍّ يواصل قتل الأطفال، ودولة تُطالب بوقف هذا القتل! فأيُّ ثمر هذا الذي تحصده أمريكا من دماء اللبنانيين؟ وأيُّ إيجابية في مفاوضات يُرافقها دوي القصف؟!

 

الحقيقة التي يجب أن تُقال بوضوح: أمريكا ليست وسيطاً، بل هي طرف أصيل في هذه الحرب. فهي من يُمدّ كيان يهود بالسلاح والغطاء السياسي والشرعية الدولية، ثم تجلس على رأس طاولة التفاوض بوصفها "راعية السلام"! إنها مسرحية أُحكم إخراجها؛ الضحية تنزف على الخشبة، والجلاد يجلس في الكواليس، والمخرج يُصفّق ويصف المشهد بأنه إيجابي.

 

وما يزيد المشهد مرارةً أن المفاوض اللبناني يتوجه إلى واشنطن طالباً وقف النار ممن يُشعل النار! فرئيس الوزراء نواف سلام يضع أُسساً للتفاوض في عاصمة الدولة التي تُموّل الحرب على بلاده. أيُّ تناقض هذا؟ وأيُّ مهانة؟ كمن يستجدي الذئب أن يكفّ عن أكل الغنم، وهو الذي أطلقه ابتداءً!

 

وفي الوقت الذي تدور فيه هذه "المحادثات الإيجابية"، كان 1.2 مليون لبناني لا يجدون مسكناً يؤويهم، وكانت أرقام الوفيات تتصاعد وتشمل النساء والأطفال والمسعفين الذين يُفترض أن القانون الدولي يحميهم. فأين القانون الدولي؟ ومن يُطبّقه؟ إنه لا يُطبَّق إلا على الضعفاء، أما الأقوياء فيصنعون القوانين ويُعفون أنفسهم منها.

 

إن خلاص لبنان لن يأتي من قاعات واشنطن، ولا من محاكم لاهاي، ولا من بيانات مجلس الأمن الخشبية. فهذه المحافل ليست سوى ديكور يُزيّن الهيمنة ويُطيل عمرها. إن خلاص لبنان والمنطقة كلها لا يكون إلا حين تتحرر جيوش الأمة من قيود التبعية، وتنهض لنصرة المستضعفين، إذاك فقط تُصبح المحادثات غير ذات موضوع، لأن ميزان القوى يكون قد اختلّ لصالح الحق.

 

﴿وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد الناصر – الكويت

 

وسائط

Template Design © Joomla Templates | GavickPro. All rights reserved.