- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
تايوان وتصريحات ترامب
الخبر:
قال ترامب لقناة فوكس نيوز معلقا على قضية تايوان: "لا أريد أن يعلن أحد استقلاله لنضطر إلى قطع 9500 ميل من أجل خوض حرب". ورجح أن بكين على الأغلب لن تتخذ أي خطوات بشأن الجزيرة إذا بقي الوضع على حاله. وأضاف: "لا نريد أن يقول أحد: لنعلن الاستقلال لأن الولايات المتحدة ستدعمنا". (arabic.rt)
التعليق:
بعد تصريحات ترامب، شددت تايوان السبت على أنها دولة مستقلة، وذلك بعد ساعات من تحذير ترامب لها من إعلان الاستقلال الرسمي في أعقاب زيارته إلى العاصمة الصينية بكين.
وقالت وزارة الخارجية التايوانية في بيان لها: إن تايوان "دولة ديمقراطية ذات سيادة ومستقلة، وليست خاضعة للصين الشعبية". (الجزيرة)
ومعلوم لدى الجميع أن ملف تايوان من أبرز الملفات التي طُرحت على طاولة نقاش الرئيسين. وقال ترامب بعد مغادرته بكين إنه تحدث مع نظيره الصيني شي جين بينغ كثيراً عن الجزيرة، لكنه لم يقدم له أي تعهدات. ورداً على سؤال بشأن تحذير شي من نشوب نزاع مع واشنطن بشأن الجزيرة ذات الحكم الذاتي، صرّح ترامب على متن الطائرة الرئاسية: "لا أعتقد ذلك... هو لا يريد أن يرى حرباً، ولا يريد أن يشهد تحركاً نحو الاستقلال". وأضاف أن "موقف شي من تايوان قوي جداً... ولم أقدم تعهداً في أي اتجاه".
والصين ترى المسألة مسألة مصيرية ولن تتنازل عنها؛ لاعتبارات ليست اقتصادية فحسب، بل جيوسياسية وتاريخية وجودية، وترامب ومن خلفه يدركون حساسية الأمر وخطورة أي تصريحات تعلن تأييد الاستقلال.
يقول كنينغهام، كبير الباحثين في برنامج الصين في معهد ستيمسون: إن تايوان هي فعلاً القضية الأهم من وجهة نظر الصين في العلاقات الأمريكية الصينية، مشيراً إلى أن الموقف الصيني غير مستغرب. وأوضح: "إذا تصرفت الولايات المتحدة أو تايوان بطرق معينة تؤدي إلى استقلال تايوان من الناحية القانونية، فإن احتمال اندلاع حرب مع الصين سيكون مرتفعاً للغاية". (الشرق الأوسط)
فهل تصريحات ترامب جديدة، أم هي استمرار لسياسة الغموض الاستراتيجي التي تمارسها الولايات المتحدة تجاه تايوان وموقفها منها؟!
إن ترامب نفّذ السياسة الأمريكية بحذافيرها في مسألة تايوان وأبقى على سياسة الغموض، فما هي سياسة الغموض الاستراتيجي؟
"تتبع الولايات المتحدة سياسة يُطلق عليها (الغموض الاستراتيجي) تجاه تايوان، تهدف إلى موازنة دعم الجزيرة مع تجنب استفزاز الصين بشكل مباشر. ويعود أصل هذه السياسة إلى أعقاب الحرب الأهلية الصينية، حين فرّ القوميون إلى تايوان عام 1949 وأسّسوا حكومة منفصلة، فيما اعتبرت بكين نفسها الممثل الشرعي للصين بأكملها. ومع مرور الوقت، اعترفت أغلب الدول، بما فيها الولايات المتحدة، بالحكومة الشيوعية في بكين، لكن واشنطن حافظت على علاقات عسكرية ودبلوماسية محدودة مع تايوان، أبرزها قانون يفرض بيع الأسلحة للجزيرة لضمان قدرتها على الدفاع عن نفسها".
وفي حال صرّح ترامب بحقيقة الموقف الأمريكي - وللعلم هو عدم التخلي عن تايوان للصين - فإنه سينتقل إلى "الوضوح الاستراتيجي"، وهو يعني إعلاناً لالتزام أمريكي صريح بالدفاع عن تايوان، وتحديد الخطوط الحمراء التي ستستدعي رداً عسكرياً.
ويرى بعض الخبراء أن سياسة الغموض قد لا تصمد أمام تطلعات الصين، وكونها بنظرها المسألة الأهم والمصيرية بالنسبة لها. لذا، مارس ترامب سياسة الولايات المتحدة بدقة ولم يخرج عنها، وليس هناك جديد حتى الآن في تغيير سياسة أمريكا تجاه تايوان.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
حسن حمدان