Logo
طباعة
زيارة ترامب إلى الصين وإحباط أمريكا تجاه إيران

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

زيارة ترامب إلى الصين وإحباط أمريكا تجاه إيران

 

 

الخبر:

 

بعد قمة استمرت يومين في بكين، غادر رئيس أمريكا ترامب الصين بينما قدمت واشنطن وبكين روايات مختلفة بشكل واضح حول ما تم الاتفاق عليه. فقد أبرزت أمريكا ما اعتبرته تقدماً في صفقات تجارية جديدة وتعزيز التعاون الاقتصادي. في المقابل، ركزت الصين على تحذيرها من تجاوز الخطوط بشأن قضية تايوان، كما أعربت عن رفضها الشديد لحرب أمريكا وكيان يهود على إيران، مؤكدة أنها لم يكن ينبغي أن تبدأ.

 

ورغم أن الجانبين نشرا بيانات رسمية حول محادثات ترامب وشي جين بينغ، فإن نقاط التوافق بين الروايتين كانت محدودة. فقد تناولت بيانات البيت الأبيض قضايا لم تذكرها الصين، بينما ركزت الخارجية الصينية على مسائل غابت عن التصريحات الأمريكية. هذا التباين في الرسائل يعكس توترات أوسع في العلاقة، إذ يسعى كل طرف إلى صياغة نتائج القمة بما يخدم أولوياته الاستراتيجية. (الجزيرة دوت كوم، بتصرف)

 

التعليق:

 

يواجه رئيس أمريكا ترامب انتكاسات دبلوماسية كبيرة في جهوده الرامية إلى إرغام إيران على تغيير سلوكها، وهو ما يكشف عن حدود الضغوط الأحادية الجانب وأخطاء حساباته الاستراتيجية. بعد أشهر من الصراع ووقف إطلاق النار، تواصل إيران فرض سيطرتها على مضيق هرمز، وهو طريق عالمي حيوي لعبور النفط، حتى مع فرض واشنطن حصاراً بحرياً وطالبت بإعادة فتحه. وقد باءت مناشدات ترامب لحلفائه الأوروبيين وحلف الناتو للانضمام إلى الجهود العسكرية لفتح مضيق هرمز بالفشل، ما أدى إلى إضعاف نفوذ أمريكا وخلق انقسامات دبلوماسية داخل التحالف.

 

ويبدو أن رحلة ترامب إلى الصين كانت مدفوعة جزئياً بالأمل في أن تساعده في الضغط على إيران، ولكن في حين اتفق هو والرئيس الصيني على أن المضيق يجب أن يظل مفتوحاً، لم يكن هناك ما يشير إلى أن الصين سوف تعمل بشكل مباشر للتأثير على إيران، واستمرت التصريحات الرسمية الصينية في تأطير الصراع الإيراني على أنه حوار غير عادل ومجهد بدلاً من الضغط.

 

وفي الوقت نفسه، ظلت المشاركة بين أمريكا والصين تنتج قدراً كبيراً من التعاون الاقتصادي، مع اتفاقيات لتعزيز العلاقات التجارية بما في ذلك شراء الصين لمئات من طائرات بوينغ وتوسيع الصادرات الزراعية الأمريكية، وهي التحركات التي تؤكد كيف يستمر الاعتماد الاقتصادي المتبادل على الرغم من التوترات الجيوسياسية.

 

إن الصعوبات التي يواجهها ترامب في الضغط على إيران - والتي تفاقمت بسبب الانقسامات بين حلفاء أمريكا وغياب الدعم الحاسم حتى من الصين - تسلط الضوء على حدود الاستراتيجيات القسرية الأحادية الجانب، وخاصة عندما تُمارس من دون تحالف واسع النطاق. ويجب أن يكون هذا بمثابة درس استراتيجي للمسلمين: إذا كانت أمريكا رغم نفوذها العسكري والسياسي الواسع، تناضل من أجل فرض إرادتها على قوة إقليمية واحدة مثل إيران فإن الجبهة الموحدة بين البلاد الإسلامية من شأنها أن تشكل قوة أكبر على الساحة العالمية.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد الله أسوار

 

وسائط

Template Design © Joomla Templates | GavickPro. All rights reserved.