Logo
طباعة
الحلول الترقيعية دليل على عجز في الإدارة وخلل في بنية النظام

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحلول الترقيعية دليل على عجز في الإدارة وخلل في بنية النظام

 

 

الخبر:

 

أقرت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، اليوم الثلاثاء، حزمة إجراءات اقتصادية ومالية جديدة، شملت تحرير سعر الدولار الجمركي للسلع غير الأساسية، ورفع أسعار وقود الديزل بنحو 24.5%، إلى جانب اعتماد بدل غلاء معيشة لموظفي الدولة بنسبة 20%، وقالت الحكومة، خلال اجتماع برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني في العاصمة المؤقتة عدن، إنها قررت تحرير سعر الدولار الجمركي (السعر المعتمد لاحتساب الرسوم على الواردات) وفق آليات العرض والطلب، بهدف توحيد الأوعية الإيرادية (مصادر تحصيل إيرادات الدولة من الرسوم والضرائب)، ومعالجة التشوهات السعرية، وتعزيز كفاية تحصيل الموارد العامة. (الجزيرة نت، 2026/5/20)

 

التعليق:

 

في الوقت الذي يمر فيه أهل اليمن بظروف معيشية شديدة القسوة، أنهكت كواهلهم وأثقلت حياتهم، وفي ظل تطلعاتهم إلى سياسات جادة تُحسّن أوضاعهم المعيشية، اتخذت الحكومة جملة من الإجراءات الاقتصادية التي تُقدَّم بوصفها إصلاحات مالية.

 

إن هذه الإجراءات الحكومية تعكس فشل الأنظمة الوضعية في إدارة الاقتصاد وكل نواحي الحياة، وتأتي كحلول ترقيعية تزيد معاناة الناس بدل معالجتها جذرياً. فتحرير سعر الدولار الجمركي وفق العرض والطلب يُمثل خضوعاً للنظام الرأسمالي الذي يكرس هيمنة رأس المال على حساب الضعفاء، أي سيؤدي إلى ارتفاع قيمة الرسوم الجمركية بالعملة المحلية، ما يرفع سعر السلع المستوردة خاصة غير الأساسية.

 

ورفع أسعار الديزل بنسبة 24.5% سينعكس سلباً على أسعار السلع والخدمات الأساسية، ما يفاقم غلاء المعيشة وهو اعتداء صارخ على حقوق الناس في الطاقة كسلعة استراتيجية تأثيره تراكمي مدمر، فالديزل يدخل في نقل كل شيء (الصناعة، الزراعة، التجارة) وتشغيل المضخات والمولدات، ورفعه بنسبة ربع القيمة يعني ارتفاعاً مضاعفاً في أسعار المواد الغذائية والمياه والمواصلات والصحة.

 

أما بدل غلاء المعيشة بنسبة 20% فهو إجراء غير كافٍ ولا يتماشى مع الارتفاع الكبير في الأسعار، فهذا الرقم غير عادل واقعياً فنسبة 20% لا تغطي حتى جزءاً بسيطاً من متطلبات الناس في ظل الارتفاع في الأسعار من ذي قبل فما بالك اليوم بعد إقرار هذا القرار؟! الموظف سيظل مديناً أو عاجزاً عن تلبية الحاجات الأساسية، وأيضا مثل هذه البدلات تُصرف بطريقة انتقائية للموظفين العموميين فقط ولا تشمل جميع الأجراء والمزارعين والعاطلين، وهذه الإجراءات التي اتخذتها الحكومة هي كالمسكنات التي تصرفها الحكومات العميلة لتهدئة الجماهير مؤقتاً.

 

وعليه فإن هذه السياسات تكشف استمرار الارتهان لآليات النظام الاقتصادي الرأسمالي المرتبط بالاقتصاد العالمي، حيث يُصار إلى تحميل الناس تبعات العجز المالي عبر رفع الأسعار والرسوم، الأمر الذي ينعكس مباشرة على مستوى المعيشة، ويزيد من حدة الأعباء الاقتصادية على الناس.

 

إن الحل الجذري لما يعانيه أهل اليمن والمسلمون والبشرية جمعاء يكمن في إعادة النظر في أسس إدارة الثروات والموارد واستثمارها بما يحقق الكفاية والرعاية لشؤون الناس، ولن يتأتى ذلك إلا بقلع هذا النظام القائم واستبدال النظام المنبثق من عقيدة الإسلام به، ومنه النظام الاقتصادي الذي يُطبَّق في ظل دولة الإسلام دولة الخلافة التي عاش اليمن في ظلها قروناً بدون أزمات.

 

يا أهل الإيمان والحكمة: إن حزب التحرير، الرائد الذي لا يكذب أهله، يدعوكم للعمل معه لاستئناف الحياة الإسلامية بإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، تُرعى فيها شؤون الناس، وتُصان حقوقهم، ويعم فيها العدل والسلام.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. فؤاد الصبري – ولاية اليمن

 

وسائط

Template Design © Joomla Templates | GavickPro. All rights reserved.