- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
في يد مَن تتركز ثروات أوزبيكستان الاستراتيجية؟
الخبر:
وقع مجمع أوزبيكستان للمعادن التكنولوجية مذكرة تفاهم وتعاون مع مجموعة شانشي للمعادن غير الحديدية القابضة، وهي إحدى كبرى شركات التعدين والمعادن في الصين. وقد اتفق الطرفان على التعاون في مجالات الاستكشاف الجيولوجي، واستخراج وتجهيز المعادن الحيوية، ونقل التكنولوجيا، والمشاريع الاستثمارية، بالإضافة إلى تدريب المتخصصين. (موقع Kun.uz)
التعليق:
وقعت أوزبيكستان في السنوات الأخيرة سلسلة من الاتفاقيات مع أمريكا والصين وروسيا والدول الأوروبية في مجال المعادن ذات الأهمية الاستراتيجية مثل الذهب والنحاس واليورانيوم والتنغستن والموليبدينوم والليثيوم. وفي عام ٢٠٢٦ وحده، تم توقيع وثائق تعاون منفصلة بشأن المعادن الحيوية بين أمريكا وأوزبيكستان. ويعتبر المسؤولون ذلك خطوة لجذب الاستثمارات والتكنولوجيا. ومع ذلك، يطرح السؤال نفسه: مَن هو المستفيد الرئيسي من هذه الثروات؟
تُعتبر الثروات الكامنة في أراضي أوزبيكستان ملكاً عاماً للشعب الأوزبيكي. ومع ذلك، تُبدي الدول الأجنبية والشركات العابرة للقارات اهتماماً رئيسياً بالمشاريع الضخمة المحيطة بالموارد المعدنية على أرض الواقع. واليوم، تشهد المعادن الاستراتيجية في أوزبيكستان تنافساً جيوسياسياً محتدماً بين الولايات المتحدة وأوروبا والصين وروسيا.
وتدخل الشركات الصينية، على وجه الخصوص، هذا المجال مستندةً إلى خبرتها الهائلة في مجالي الاستخراج والتجهيز. ومن جانبها، تعزز أمريكا اهتمامها بمعادن آسيا الوسطى بهدف تقليل الاعتماد على الصين. وفي المقابل، تسعى روسيا بقوة وثبات للحفاظ على نفوذها الاقتصادي في المنطقة. ومن هذا المنطلق، تتحول الثروات الطبيعية لأوزبيكستان تدريجياً إلى ساحة صراع وتنافس بين القوى الاستعمارية.
وتكمن المشكلة الكبرى في أن حجم إنتاج المنتجات ذات القيمة المضافة العالية من المعادن المستخرجة لا يزال محدوداً. فإذا تم تصدير المواد الخام إلى الأسواق الخارجية، فإن الأرباح الرئيسية ستظل في أيدي الدول الصناعية التي تقوم بمعالجتها. ونتيجة لذلك، تواجه أوزبيكستان خطر البقاء مجرد دولة موردة للمواد الخام الرخيصة، وهو الواقع الذي لا تزال عليه حتى يومنا هذا.
الثروات الطبيعية موجودة، ولكن ماذا يستفيد الشعب منها؟
صَدَّرَتْ أوزبيكستان في السنوات الأخيرة ذهباً بمليارات الدولارات. وسجلت أسعار الذهب أرقاماً قياسية تاريخية غير مسبوقة. كما أن حجم إنتاج اليورانيوم في تزايد مستمر، ويتم اكتشاف حقول جديدة، وتتدفق الاستثمارات الأجنبية إلى البلاد. ومع ذلك، ينظر الإنسان العادي إلى حياته اليومية ويطرح الأسئلة التالية:
- إذا كانت ثرواتنا بهذه الكثرة، فلماذا لا يستطيع جزء كبير منا التخلص من الصعوبات الاقتصادية؟
- ولماذا يضطر آلاف الشباب لمغادرة البلاد بحثاً عن سبل العيش؟
- ولماذا لا تُحل المشاكل المتعلقة بالكهرباء والغاز والسكن والخدمات الإنسانية بشكل كامل؟
لو أُديرت هذه الموارد بناءً على مصالح الشعب، لَتم التركيز أولاً على المجالات التالية:
- معالجة المعادن حتى تصبح منتجات نهائية، بدلاً من تصديرها كمواد خام
- إرساء قواعد الصناعة الثقيلة وإنتاج المعدات العسكرية اللازمة للدفاع
- تطوير الصناعات المعدنية المحلية والصناعات عالية التكنولوجيا
- إنتاج البطاريات، ومكونات الإلكترونيات، والسبائك الخاصة
- خلق الآلاف من فرص العمل ذات الأجور المرتفعة
- توجيه العائدات نحو التعليم والرعاية الصحية والبنية التحتية
ومن منظور الاقتصاد الإسلامي، تُعتبر ثروات النفط والغاز والمناجم الكبرى والثروات الطبيعية الاستراتيجية ملكية عامة. ويجب أن تُنفق عائداتها لمصلحة المجتمع بأسره، وليس لصالح شركات معينة أو فئة محدودة. وتُوجّه هذه الأموال لتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، وبناء البنية التحتية، وتطوير قطاعي الصحة والتعليم؛ لأنها تُعتبر حقاً للأمة جمعاء.
قال النبي ﷺ: «الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ: فِي الْمَاءِ وَالْكَلَأِ وَالنَّارِ». وبناءً على هذا الحديث، أوضح الفقهاء أن الموارد الضخمة والاحتياطيات التي لا تنضب، والتي تُعد حيوية لحياة المجتمع، هي ملكية عامة.
وبناءً على ذلك، فإن جوهر المسألة لا يكمن في الاستثمارات الأجنبية بحد ذاتها، بل في معرفة مَن المستفيد وبأي قدر من ثروات أوزبيكستان. فإذا لم تكن هذه الثروات في خدمة رفاهية الشعب، فإن أي مذكرات تفاهم أو اتفاقيات استثمارية ضخمة ستظل مجرد أرقام على الورق، أو وسيلة لملء جيوب المسؤولين. إن هذه الأسئلة تتطلب إجابات تظهر في نتائج ملموسة على أرض الواقع، وليس في الأرقام الاقتصادية المكتوبة.
قال النبي ﷺ: «إِقَامَةُ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ مَطَرِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً فِي بِلَادِ اللَّهِ عِزَّ وَجَلَ».
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
إسلام أبو خليل – أوزبيكستان