- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
مضيق هرمز يتقدم على الملف النووي
الخبر:
اختتمت إيران وأمريكا جولة من المحادثات غير المباشرة يوم الأربعاء دون أي مؤشر على إحراز تقدم نحو سلام دائم، حيث ركزتا بدل ذلك على القضايا التي قالتا إنها حُلت عندما تم الإعلان عن اتفاق مؤقت قبل أسبوعين. وقالت مصادر مطلعة على المناقشات إن المفاوضين أمضوا يومين في الدوحة يناقشون حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز وفك تجميد أموال إيران، وهما قضيتان حاسمتان بموجب الاتفاق الأولي. (رويترز)
التعليق:
تكشف لنا هذه المفاوضات أن المنطقة دخلت مرحلة تتقدم فيها الملفات الاستراتيجية على غيرها من القضايا الخلافية. فمع أن الملف النووي ظل لسنوات عنوان العلاقة بين واشنطن وطهران، فإن تركيز المباحثات على أمن الملاحة في مضيق هرمز يعكس تنامي أهمية أمن الطاقة في حسابات القوى الكبرى، ولا سيما في ظل ما يشهده الاقتصاد العالمي من تباطؤ وارتفاع في مستويات الديون وحساسية الأسواق لأي اضطراب في إمدادات النفط.
ولا يعني انتقال الاهتمام إلى مضيق هرمز أن الخلافات الأخرى قد انتهت، وإنما يشير إلى أن أولويات المرحلة تغيرت. فاستقرار الممرات البحرية أصبح عنصراً أساسياً في حماية الاقتصاد العالمي، وأي اضطراب في حركة النفط والغاز ينعكس سريعاً على الأسعار والتضخم وسلاسل الإمداد، وهو ما تحاول القوى الكبرى الحد من آثاره.
كما كشفت لنا هذه المباحثات أن العلاقات الدولية لا تسير في خط واحد، فقد تترافق المنافسة والضغوط والعقوبات مع استمرار قنوات التفاوض، لأن الدول الكبرى لا تدير سياستها بمنطق القطيعة الدائمة، وإنما بمنطق تحقيق المصالح وحماية النفوذ وفق ما تفرضه الظروف والمتغيرات.
ومن المتوقع أن تستمر القوى الدولية خلال المرحلة المقبلة في البحث عن ترتيبات تقلل احتمالات تعطيل الملاحة في الخليج، لأن أي أزمة جديدة في هذه المنطقة لن تقتصر آثارها على الدول المنتجة، بل ستمتد إلى الاقتصاد العالمي بأسره. ولذلك فإن أمن الطاقة سيبقى أحد أهم الملفات المؤثرة في رسم السياسات والتحالفات خلال الفترة القادمة.
إن هذه التطورات تؤكد أن بلاد المسلمين ما زالت تمثل مركزاً حيوياً في موازين السياسة الدولية، بما حباها الله من موقع وثروات وممرات بحرية استراتيجية. غير أن هذه المقومات لا تزال تُدار في ظل واقع التجزئة والتبعية، الأمر الذي يجعل القوى الكبرى تتنافس على إدارة الأزمات المرتبطة بها، بينما تبقى الأمة بعيدة عن توظيف مقدراتها بما يحقق مصالحها.
يا أهل الإسلام: إن أمتنا لن تستعيد مكانتها بانتظار نتائج المفاوضات الدولية، ولا بالتعويل على تبدل سياسات الدول الكبرى، وإنما بأن تستأنف الحياة الإسلامية، وتستعيد قرارها السياسي، وتعمل لإقامة دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، فتتوحد بها بلادها، وتُصان ثرواتها، وتتحرر إرادتها من هيمنة المستعمر، ويعود الإسلام قائداً للحياة كما أراده الله سبحانه وتعالى: ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.
كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
دارين الشنطي