Logo
طباعة
"صولة الفجر".. هل هي حرب على الفساد أم معركة على مراكز القوة؟

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

"صولة الفجر".. هل هي حرب على الفساد أم معركة على مراكز القوة؟

 

 

الخبر:

 

تشن الحكومة العراقية حملة موسعة لملاحقة المتهمين بالتجاوز على المال العام، أطلقت عليها اسم صولة الفجر في عملية وصفتها بأنها "لا تشبه سابقاتها" وسط ارتفاع مؤشرات الفساد المالي إلى مستويات قياسية داخل مفاصل الدولة. (الجزيرة)

 

التعليق:

 

حين تعلن دولة اعتقال نواب ووزراء ومسؤولين كبار بتهم فساد، فهذا أمر جيد، لكن لماذا الآن؟ ولماذا هؤلاء؟ وما الذي تغير في ميزان القوة حتى أصبح من الممكن الاقتراب من شخصيات كانت تُعَدّ حتى الأمس من المحرمات؟

 

بحسب الكثير من المحللين، فإن الفساد في العراق هو جزء من بنية سياسية تشكلت عبر سنوات، تشابكت فيها المصالح الحزبية والاقتصادية والإدارية، ولذلك فإن أي حملة تستهدف هذه الشبكات يجب قراءتها على أنها حدث اقتصادي وسياسي يعكس تغيرا في موازين القوة داخل الدولة.

 

ولهذا انقسمت القراءات بين قراءتين:

 

فمن جهة هناك من يرى أن الحكومة بدأت أخيرا في مواجهة حقيقية مع منظومة استنزفت ثروات البلاد، وأن فتح ملفات تطال شخصيات هامة قد يكون بداية لاستعادة هيبة الدولة.

 

ومن جهة أخرى يرى منتقدون أن توقيت الحملة يثير أسئلة: هل هي بداية إصلاح شامل أم أنها وسيلة لإعادة رسم الخريطة السياسية وإضعاف مراكز نفوذ معينة؟ وهل ستصل التحقيقات إلى كل المتورطين مهما كانت مواقعهم أم ستتوقف عند حدود يفرضها ميزان القوة؟ وهل تغيرت قواعد الحكم أم تغير اللاعبون فقط؟

 

إن محاربة الفساد لا تتوقف عند الاعتقالات وإنما بما يحدث بعدها، فإذا بقيت البنية التي أنتجت الفساد على حالها فإن الوجوه قد تتغير لكن المنظومة تبقى ويحل لاعبون جدد محل القدامى.!

 

إن صولة الفجر ستكون أمام اختبار؛ فإما أن تكون بداية تفكيك منظومة الفساد، أو أن تسجل كحلقة جديدة في صراع القوى داخل النظام السياسي. والزمن وحده لا الشعارات هو الذي سيحسم أي القراءتين كانت أقرب إلى الواقع.

 

يا أمة رسول الله ﷺ: هل أيقنت أنك لست فقيرة ولكنك منهوبة؟ فأرضك هي من أغنى بقاع الأرض: نفط وغاز ومعادن وبحار وأراض زراعية وممرات تجارية وطاقات بشرية هائلة. ولو أُديرت هذه الثروات بعدل وأمانة لما بقي جائع ولا مشرد ولا مريض يعجز عن العلاج ولا شاب يهاجر بحثا عن لقمة العيش.

 

لكن ما الذي يحدث؟ إنه الفساد الذي يسرق مستقبل الأمة. إنه يشبه دودة تنخر جذع نخلة عظيمة، تبدو شامخة من الخارج لكن داخلها يتآكل بصمت، وكلما ضعفت ازدادت الدودة سمنة وقوة، حتى يأتي يوم تسقط فيه النخلة!

 

وهكذا حال كثير من بلاد المسلمين تبدو غنية بمقياس الثروات لكنها فقيرة في حياة الناس لأن الأموال لا تتحول إلى مدارس ولا إلى مستشفيات ولا إلى صناعة ولا إلى نهضة، بل تتحول إلى حسابات خاصة وصفقات مشبوهة وشبكات نفوذ تتغذى على ضعف الدولة ومعاناة الشعوب.

 

أليس من حق كل فرد منا أن يتساءل لماذا يعيش أصحاب الثروات الطبيعية في كبد عيش بينما ينعم بها من استولى عليها أو استغلها أو سرقها؟

 

إن ما نراه اليوم من حملات ليس مشهدا جديدا، ولا حدثا استثنائيا، فقد حدث مرارا وتكرارا وبقيت البينة ذاتها مع وجوه جديدة تحتاجها المرحلة. وإن لم نسقط النظام بأكمله ونعيد بناءه وفق شرع الله فلن يتغير واقعنا. لا نريد اعتقالات فقط وإنما نريد هدم وإعادة بناء على أساس شرعي في ظل خلافة راشدة على منهاج رسول الله.

 

 

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

منال أم عبيدة

 

وسائط

Template Design © Joomla Templates | GavickPro. All rights reserved.