- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
الأسباب الجذرية لأزمة الروهينجا
الخبر:
أعلنت الحكومة المدعومة من الجيش في ميانمار أنها تحققت من أكثر من 300,000 لاجئ من الروهينجا في بنغلادش بسكان سابقين لولاية راخين، مشيرة إلى أنها ستقبل عودتهم بمجرد تحسن الأوضاع الأمنية. ومع دخولها عامها التاسع، بدأت الأزمة عندما أجبرت الحملة العسكرية لعام 2017 أكثر من 700,000 من الروهينجا على العبور عبر الحدود.
وعلى الرغم من اتفاقية إعادة الإعمار عام 2018، لا تزال الخطط متوقفة بسبب تفاقم عدم الاستقرار في أعقاب الانقلاب العسكري في ميانمار عام 2021 والقتال المستمر مع جيش أراكان. وفي الوقت نفسه، يستمر تخفيض المساعدات الخارجية وتدهور الأوضاع في المخيمات في دفع العديد من اللاجئين إلى محاولة القيام برحلات بحرية خطيرة إلى ماليزيا وإندونيسيا بحثاً عن الأمان.
التعليق:
تدخل أزمة اللاجئين الروهينجا عامها التاسع دون أي ضوء في نهاية النفق. ورغم ادعاء ميانمار أنها تحققت من أكثر من 300,000 لاجئ في بنغلادش للعودة، إلا أن عملية الإعادة تستمر في الاصطدام بحائط سد تبنيه مصالح النظام العسكري. ولا يزال مصير مئات الآلاف من الأرواح معلقاً، ويعتمد بشكل كبير على الإرادة السياسية لميانمار، وهي الدولة التي رفضت منحهم حق التابعية أو إعادة حقوقهم المدنية. وبدون ضمانات أمنية أساسية في بلدهم، تظل أي أحاديث عن إعادة الإعمار مجرد شكليات.
يكشف هذا الوضع الممتد بوضوح عجز المؤسسات الدولية والإقليمية المختلفة. فالتكتل الإقليمي (آسيان)، بدل اتخاذ إجراءات حاسمة، ظل مقيداً بمبدأ عدم التدخل والتزام اتخاذ القرارات القائمة على الإجماع. وبالمثل، أثبتت الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي عجزهما عن اتخاذ تدابير سريعة وملموسة لوقف العنف المنهجي والمنظم ضد مسلمي الروهينجا.
إن هذا الواقع الأليم يظهر مدى هشاشة النظام الدولي. فالمفهوم العالمي يمنح الأولوية باستمرار للمصلحة الذاتية الوطنية، والاستقرار السياسي الداخلي، والأعباء الاقتصادية على حساب حقوق الإنسان وحرمته. وإن الموقف المشكك والبراغماتي الذي تتخذه الدول حول العالم - بما في ذلك الدول ذات الأغلبية المسلمة في جنوب شرق آسيا - يؤكد مرة أخرى أن التضامن الإنساني غالباً ما يتوقف عند حصون السيادة الوطنية. وطالما تُستخدم الأنانية الوطنية كدرع يُوضع فوق حماية الحياة البشرية، فإن الأسباب الجذرية لأزمة الروهينجا ستظل دون حل.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
عبد الله أسوار