Logo
طباعة

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 

السعي بين الصفا والمروة والسعي في واقعنا

 

 

 

في مشهدٍ خالد، يتكرّر كل عام بملايين الخطا، تقف البشرية شاهدة على قصة امرأة مؤمنة، ليست نبية، ولا ملكة، بل أمٌّ مجاهدة، هي هاجر، زوجة إبراهيم، وأم إسماعيل عليهما السلام.

 

تُركت في وادٍ غير ذي زرع، بلا زادٍ ولا ماء، لا أنيس فيه ولا جدار، إلا أن يقينها بوعد الله كان أبلغ من وحشة المكان. لم تجلس تنتظر المعجزة، ولم تعترض على أمر ربها، بل سَعَتْ؛ سَعَت بين الصفا والمروة، تبحث عن ماء، أو مغيث، أو أي سبب، سبع مرات. ثم جاء الفرج نتيجة سعيها ودعائها، حيث أرسل الله جبريل فتفجرت بئر زمزم تحت قدمي إسماعيل، وهي نعمة باقية إلى يوم القيامة، وكان سبب استقرار الناس حول مكة المكرمة، فخلّد الله سعيها، وجعل من مشيها عبادةً، تُؤدى في نسك الحج والعمرة، وجعل ذلك درساً بليغاً للأمة كلها؛ أن وعد الله حقٌ، ولكن السعي واجب.

 

هاجر لم تكن تنتظر معجزة وهي جالسة، بل جمعت بين التوكل الحق والبذل الصادق، وهكذا يجب أن يكون المسلمون اليوم، وسوف نتطرق إلى كيفية ربط هذه القصة في واقعنا الحالي.

 

- لا ننتظر الخلافة ونحن قاعدون على الأرائك، بل نجعلها كهدف هاجر البحث عن مغيث دون القعود.

 

- ولا ننتظر نصرة غزة بالكلمات والدعاء فقط بل نجعلها سبب النصرة والثقة بالله كهاجر.

 

- ولا نرجو تمكين الإسلام دون أن نسعى له بإخلاصٍ وجِدٍّ وبصيرة، فبسبب سعي هاجر وتفجر بئر زمزم استقر الناس حول مكة ما مكنهم من بناء الكعبة (بيت الله الحرام) على يد نبيّ الله إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام.

 

فكما سعت هاجر، علينا أن نسعى، نأخذ بالأسباب الشرعية، ونحمل الدعوة، ونعمل لإقامة دين الله في الأرض، ونوقن بأن زمزم هذا الزمان هو نصر الله الذي لا يأتي إلا بعد السعي والثبات.

 

فيا أيها المسلم: كن كهاجر في يقينها، واسْعَ كما سعت، وسيجعل الله لك فرجاً من حيث لا تحتسب. قال تعالى: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾.

 

فيجب علينا اليقين بالله عز وجل، والسعي على نهج رسوله الكريم ﷺ، والثقة بالله والصبر على الاختبار الذي تمر به الأمة اليوم. فعندما ترك سيدنا إبراهيم زوجته هاجر كان بأمر من الله تعالى ليكون هذا الاختبار والبداية لقصة بناء بيت الله (الكعبة) لاحقاً، ولتكون أمة جديدة من نسل إسماعيل عليه السلام.

 

ونقول لكم: إن الاجتماعات واللقاءات الدعوية مهمة، فالهدف الحقيقي هو تغيير فكر الناس وسلوكهم وفق مقياس الإسلام، لينهض المجتمع نهضة حقيقية، لا شكلية.

 

وحامل الدعوة لا يكتفي بإلقاء الكلمات، بل يعمل على:

 

- زرع المفاهيم الصحيحة في العقول، ليفهم الناس أن الحكم بالإسلام فرض، وأن القوانين الوضعية كفر.

 

- كشف الواقع الفاسد من أنظمة، ومفاهيم مغلوطة، وتقاليد مخالفة للإسلام.

 

- ربط الأمة بقضاياها المصيرية كفلسطين والخلافة ووحدة الأمة، لا بقضايا تافهة تشغلهم عن التغيير الحقيقي.

 

- العمل المنظم والمخطط في الأمة لصياغة رأي عام واعٍ بالإسلام، ليكون المجتمع بيئة حاضنة للتغيير، لا معيقة له.

 

وهذا كله يحتاج إلى صبر، وثبات، وبصيرة، واتباع طريقة الرسول ﷺ في التغيير.

 

فحامل الدعوة طبيب أمة، لا يكتفي بالتشخيص، بل يُعالج جذور المرض حتى يبرأ الجسد كله، نعم فالاجتماع لا يكفي، فنريد أن نغيّر فكر المجتمع.

 

لسنا بحاجة لكثرة اللقاءات فقط، بل لحمل رسالة تُغيّر العقول وتُعيد الأمة إلى نهضتها، نريد أن نكسر قيود الوطنية والديمقراطية والمفاهيم الفاسدة، ونغرس في الناس أن الإسلام هو المقياس، وأن الخلافة هي الحل.

 

حامل الدعوة طبيب؛ يُشخّص الداء، ويُقدّم العلاج من وحي الإسلام، لا العاطفة، فابدأ بمن حولك، غيّر أفكارهم، اربطهم بشرع الله، واجعلهم يرون الإسلام كما أنزله الله: نظام حياة، لا طقوساً موسمية.

 

ونسأل الله تعالى أمةً على منهاج النبوّة.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

برهان البكري – ولاية اليمن

 

 

Template Design © Joomla Templates | GavickPro. All rights reserved.