- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
سلسلة رمضانية - رمضان وبناء الأمة من جديد
رمضان هذا العام يجب أن ﻻ يكون مجرد أيام صيام عابرة، ولا ليالي روحانية منفصلة عن واقعنا. هذا البرنامج الرمضاني الذي نقدمه لكم على حلقات هو محاولة صادقة لربط الإيمان بالحياة، والعبادة بالمسؤولية، والقرآن بالواقع الذي نعيشه في مصر وفي سائر بلاد المسلمين. هو رحلة تمتد لأكثر من ثلاثين حلقة، ننتقل فيها من الفكرة إلى الفهم، حتى تتحول الأفكار إلى مفاهيم مؤثرة في السلوك ومقاييس للأعمال وقناعات راسخة تحدد كيفية قيامنا بكل الأعمال وضابطا لكل تصرفاتنا في هذه الحياة، حينها ننتقل من الفهم إلى الوعي، ومن الوعي إلى الشعور بالمسؤولية تجاه أنفسنا وأمتنا.
في هذه الحلقات لن نتحدث عن الصيام كعبادة سنوية فقط، بل كمدرسة تربي الإرادة. لن نتحدث عن القيام كركعات تؤدى ثم تُنسى، بل كمعنى يزرع الثبات في النفوس. سنسأل سؤالاً بسيطاً لكنه عميق: ماذا يريد الله منا في هذا الشهر؟ وهل يقتصر دورنا على تحسين أخلاقنا الفردية فقط، أم أنه سبحانه يريد منا أكثر من ذلك؟
الحلقات ستناقش قضايا نعيشها يومياً: الظلم، الغلاء، ضياع الحقوق، فقدان الأمل عند كثير من الشباب، تراجع القيم، الخوف من التغيير. لكننا لن نتوقف عند وصف الألم، بل سنحاول فهم جذوره، وكيف عالج الإسلام هذه القضايا عندما كان منهجاً مطبقاً في الحياة. سنعود إلى سيرة النبي ﷺ في إقامة الدولة وبناء المجتمع، إلى تجربة الصحابة في مواجهة الأزمات، إلى نماذج العدل التي عرفها تاريخنا، لا لنحلم بالماضي، بل لنعرف أن التغيير ممكن حين يكون مبنياً على وعي ومنهج.
سنناقش فكرة المسؤولية: هل نحن مجرد متفرجين على ما يحدث حولنا؟ أم أن لكل واحد منا دوراً؟ ماذا يعني أن تكون مسلماً في زمن الاضطراب؟ كيف نوازن بين إصلاح أنفسنا وإصلاح واقعنا؟ كيف يتحول رمضان من موسم عبادة فردية إلى نقطة انطلاق لوعي جماعي؟
البرنامج موجّه لأهل مصر خاصة، لأن مصر بتاريخها ومكانتها ليست بلداً عادياً؛ ما يحدث فيها يؤثر في محيطها، وأي نهضة فيها تفتح أبواب الأمل لغيرها. لكنه موجّه أيضاً إلى الأمة عامة، لأن همومنا واحدة، وأزماتنا متشابهة، ورغبتنا في التغيير مشتركة، وطموحنا في العدل والكرامة مشترك.
الأسلوب سيكون بسيطاً، بعيداً عن التعقيد، قريباً من القارئ والمشاهد. كل يوم ستكون هناك رسالة واضحة، مثال عملي، وربط مباشر بين النصوص الشرعية والواقع الذي نعيشه. لن تكون الحلقات خطاباً عاطفياً فقط، بل محاولة لفهم سنن التغيير: كيف تتغير الأمم؟ لماذا تسقط أنظمة قوية رغم سلاحها ومالها؟ ولماذا تنهض شعوب كانت تبدو ضعيفة؟
في نهاية الحلقات، نريد أن يخرج القارئ والمشاهد بشيء مختلف: فهم أعمق لدينه، ووعي أوسع بواقعه، وشعور حقيقي بأنه جزء من أمة لها رسالة، وأن رمضان ليس محطة مؤقتة، بل بداية طريق.
هذا التقديم هو دعوة مفتوحة لك أن ترافقنا في هذه الرحلة؛ أيام وأفكار ومفاهيم، وقفات مع النفس والواقع. لنجعل رمضان هذا العام نقطة تحول، لا في عبادتنا فقط، بل في وعينا ومسؤوليتنا، ولنجعل من هذا الشهر بداية حقيقية لطريق طويل نحو نهضة تستحقها أمتنا، نحو استعادة مجدها من جديد في ظل الإسلام ودولته الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.
المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر