- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
دور الغرب الكافر في تمزيق أمتنا
والقضاء على خلافتنا رمز قوتنا
يوم كنّا أمة واحدة من دون النّاس كانت دولتنا تظلّل برايتها كل الأرجاء؛ فكانت الحامية والحاضنة والرادعة لكل من تسًوّل له نفسه الاعتداء ولو على مسلم واحد، فكان المسلمون جسدا واحدا يتداعى بعضهم لبعض بالنصرة والعون والمدد، وكان إذا اشتكى عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى! ثمّ فهم الأعداء أنّ تلكم الوحدة وتلكم الدولة هما سبب قوّة الأمة الإسلامية والدرع الحامي لها فعمدوا لذلك الدرع يحاولون نزعه، وبذلوا جهدا جهيدا في ذلك على مرّ سنوات طوال حتّى وصلوا لمبتغاهم، مع الأسف، وقضوا على دولة الخلافة سنة 1924م فمزّقوا أمة الإسلام مزقا عديدة للحيلولة دون رجوعها لسالف عهدها!
إنّ الخلافة لم تسقط فجأة لعوامل داخليّة فقط بل هُدمت تدريجياً عبر مخطط طويل قادته الدول الاستعمارية الغربية، وبمشاركة خونة المسلمين من العرب والترك حينها الذين تأثروا بدعاويهم من قومية وانفصالية وغيرها، وبالتالي فالهدم كان فكريا وسياسيا قبل أن يكون عسكريا.
أبرز ملامح ذلك المخطط كانت:
- إضعاف الفكرة الإسلامية لدى المسلمين عبر الغزو الفكري وتشويه الإسلام وزرع الفكر القومي سعيا لتفكيك وحدة الأمة وتحويل الولاء من الإسلام إلى العِرق والأرض.
- بسط النفوذ السياسي غير المباشر في مرحلة أولى عبر الديون والتدخل في تعيين وعزل السلاطين.
- هدم الخلافة رسمياً.
- تقسيم بلاد المسلمين بعد ذلك إلى دول كرتونية ووضع الحدود بهدف منعهم من التوحد ثانية.
- تقسيم المقسّم بعد ذلك ومواصلة إثارة الحروب والنعرات.
إنّ المدقق في تاريخ الدولة الإسلامية يدرك اليد الكبيرة للغرب فيما حصل، وهذا لا يعني إنكارنا لتقصير الخلفاء والعلماء والأمة لعدم تسلحهم بالسلاح القادر على ردّ كيد الأعداء وإنّما أردنا هنا تسليط الضوء أكثر على مكر الغرب العظيم ودوره الكبير فيما حدث بُغية إدراك عظم ما قاموا به وأخذ العبرة منه والنهوض من جديد بإفشال كل مخططاتهم!
لقد شنّ الغرب الكافر حربا شعواء على أفكار الإسلام فلم يكد يوجد أيّ فكر أو حكم إسلامي لم يطله التشويه والتلبيس والافتراء، ونتيجة لضعف فهم الأذهان في العصور المتأخرة للخلافة لم ينبر العلماء للتصدّي لتلك الهجمة بالقوّة الكافية ما أدّى إلى تسلل المفاهيم الغربية والقوانين الأوروبية بادئ الأمر على أساس عدم تعارضها مع الإسلام وتوافقها معه ما تسبب لاحقاً في انتشار الفكر الغربي ومعالجاته والسكوت عن ذلك!!
ترافق ذلك كله مع الأسف مع ضعف الخلافة آخر عهودها وتنامي إساءة التطبيق فيها إذ لم تعد تلكمُ الدولة التي تطبق المبدأ الإسلامي وتحمله بقوّة بسبب استبداد بعض الخلفاء وضعف الإدارة وتسلل النفوذ الأجنبي وتكبيله القرار السياسي عن طريق الديون الخارجية بالإضافة إلى تراجع القطاع الصناعي والاهتمام بالعلوم وغير ذلك. ولا ننسى طبعا تقاعس الدولة عن امتلاك السلاح المطوّر وتهاونها في ذلك ما أدّى إلى تخلف عدّتها نسبيا مقاربة بالدول الأخرى وتسبّب ذلك في هزائم عديدة وبدأ تلاشي صورة الدولة التي لا تقهر ونجاح الغرب في المقابل في تصوير نفسه الغالب الذي لا بدّ من اتباع قوانينه وإملاءاته على العالم!
ولم يكتف الأعداء بذلك طبعا بل عمدوا إلى خونة العرب والترك وجنّدوهم ليقودوا حركات انفصالية وليكونوا دعاة للقومية والوطنية والعلمنة والتغريب فزادوا الطين بلّة وزادوا الضعف ضعفاً، ولم يكن مصطفى كمال إلا أحد هؤلاء الخونة الذين رضوا أن يكونوا معاول هدم بيد الأعداء هدموا من خلاله صرح الخلافة العظيم واستبدلوا بها دولة قومية قبلت بتقسيم الأمة الإسلامية لاحقا!
بإسقاط الخلافة تداعت أوروبا وعلى رأسها بريطانيا على أمة الإسلام كتداعي الأكلة على قصعتها فواصلوا ما بدأوه من تقسيم واستعمار قبل هدمها وقاموا باتفاقيات مثل اتفاقية سايكس بيكو وغيرها فرسموا الحدود وأقاموا السدود ووضعوا على رأس كل خرقة ناطوراً أمره بيد أسياده.
وبسبب ذلك احتلّت فلسطين ولا تزال ليومنا هذا تشكو خيانة الخائنين وتقاعس المتقاعسين وتدفع ضريبة الفرقة وغياب الدولة، ورحم الله الخليفة عبد الحميد الذي حال دون تدنيسها حتى آخر رمقه إذ لا تزال مقولته تقرع آذاننا قرعاً "إذا مزقت دولة الخلافة يوماً فإنهم يستطيعون آنذاك أن يأخذوا فلسطين بلا ثمن. أما وأنا حيٌّ فإنّ عمل المِبْضَع في بدني لأهون عليّ من أن أرى فلسطين قد بُتِرت من الدولة الإسلامية، وهذا أمر لا يكون؛ إني لا أستطيع الموافقة على تشريح أجسادنا ونحن على قيد الحياة".
نعم لقد عشنا مع الأسف تشريح أجسادنا ونحن أحياء، فما يعانيه إخواننا في فلسطين إلى الآن ليس بمعزل عن كل ما عاناه كل المسلمين بسبب الاستعمار، ولائحة جراح أمتنا النازفة تطول من كشمير إلى الشيشان ومن تركستان إلى تيمور الشرقية إلى ميانمار وغيرها.
فهل اكتفى الغرب بكل ما قام به؟! طبعا لا، بل لا يزال يبذل كل ما في وسعه ليحول دون عودة الخلافة، وأصبحت أمريكا تتفنّن في تقسيم المقسّم وتذكي النعرات والقوميات ما أمكنها ذلك، فحال اليمن والسودان وسوريا وغيرها اليوم لا يخفى على أحد!
أيها المسلمون: إنّكم أمة واحدة من دون النّاس كانت وحدتكم وخلافتكم سبب قوّتكم ونهضتكم ورضا ربّكم عنكم، ولذلك هدمها الغرب الكافر المستعمر، إذاً ألا تشمّرون عن سواعد همتكم لتعودوا كما كنتم أمّة واحدة لها دولة واحدة وراية واحدة لتغيظوا أعداءكم؟! ألا تهفو قلوبكم لاستعادة عزّتكم ومجدكم فتطهروا أقصاكم وكعبتكم وتنصروا إخوانكم المستضعفين في كل مكان؟!
ألا إنّ العمل لإعادة الخلافة لهو عزّ الدنيا والآخرة، فبها وحدها تستعيدون ريادتكم وتُحفظ بيضتكم بل وتنقذوا العالم بأسره من الظلم والجور والحضيض الذي وصل له، ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللهِ﴾.
كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
منّة الله طاهر