- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
أحمد الشرع ما عجز عن تطبيق الإسلام، لكنه انخرط في كفر النظام الغربي رأساً
فكفى اختلاقاً للأعذار وتزييفاً لحقيقته!
هو الحصاد المر لانعدام الوعي السياسي وغياب تصور المشروع الحضاري الإسلامي لكثير ممن تصدر عملية التغيير، فاجتمعت بذلك آفتان؛ غياب التصور المبدئي لحلول الإسلام ومعالجاته للمعضلات القائمة طوال 105 من السنوات العجاف لغياب الإسلام عن الحكم والحياة، ومعها آفة الواقع الاستعماري الذي سحق العقول عبر غزوه الثقافي بقواعده ومقاييسه ورؤاه ومعالجاته العلمانية التي لُقنت عبر مناهج التعليم والحياة الثقافية والسياسية التي نعيش بحسبها، والتي ما كانت إلا بنات ثقافة وحضارة المستعمر الغربي، فأصبحت كل رؤية سياسية زاوية نظرها وبوصلتها هي المنظومة العلمانية الرأسمالية الغربية وما تطرحه من حلول ومعالجات، وانتفى مع هذه الواقعية الثقافية والسياسية الوعيُ السياسي على أساس عقيدة الإسلام وبحسب وجهة نظر الإسلام ومعالجة قضايانا بأحكام شرعنا الحنيف.
فالحالة السورية اليوم ورئيسها أحمد الشرع حالة نموذجية في غياب المبدئية الإسلامية والوعي السياسي في تعييرها وتحقيق واقعها وتقييمها، علما أنها حالة واضحة فاضحة في مناقضة الحاكم والحكم بسوريا للإسلام قانونا وأنظمة وسياسة...
بدءاً بالإعلان الدستوري الذي اتخذه أحمد الشرع دستورا وقانونا لحكم سوريا وسياستها، فمرجعيته العلمانية فاضحة لا تستتر، كما أعلنها هو عن نفسه في مقدمته وأسبابه الموجبة لتشريعاته، جاء في مقدمة الإعلان الدستوري "واستناداً إلى القيم العريقة والأصيلة التي يتميز بها المجتمع السوري بتنوعه وتراثه الحضاري، وإلى المبادئ الوطنية والإنسانية الراسخة، وحرصا على إرساء قواعد الحكم الدستوري السليم المستوحى من روح الدساتير السورية السابقة، ولا سيما دستور عام ١٩٥٠ دستور الاستقلال، وإعمالا لما نص عليه إعلان انتصار الثورة السورية الصادر بتاريخ ٢٩ كانون الثاني ٢٠٢٥، الذي يُعد أساسا متينا لهذا الإعلان، فإن الرئيس يُصدر الإعلان الدستوري الآتي، والذي تعد مقدمته جزءاً لا يتجزأ منه...".
فالجذر الدستوري للإعلان الدستوري لأحمد الشرع هو دستور المستعمر الغربي الكافر مصمم الدولة الوطنية ودساتير آل الأسد الملاعين.
ثم انخراط أحمد الشرع في مقدمات خيانة التطبيع مع الكيان الغاصب، فكان اللقاء الفاجر بين وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مع وزير الشؤون الاستراتيجية للكيان الغاصب رون ديرمر في باريس، اللقاء الرسمي الأول مع قادة كيان يهود الذي اعترفت به صراحة إدارة أحمد الشرع، وقد أتى بعد سلسلة لقاءات غير معلنة في الإمارات وأذربيجان وباريس. مع استمرار الكيان في إبادة أهل غزة وعربدته طولا وعرضا في سوريا.
ثم انغمس أحمد الشرع في المنظومة الوطنية التي أقامها الاستعمار ونظامها الإقليمي الوظيفي للاستعمار، وتوالت زياراته لحكام الدويلات الوظيفية في الإقليم، إقرارا منه أنه جزء من نظامهم الإقليمي الوظيفي وعلى نهجهم وسياستهم وعمالتهم للاستعمار.
ثم كانت ثالثة الأثافي أن شَرَعَ أبواب سوريا لأمريكا وانخرط في نظامها الدولي الاستعماري، فكانت زيارته لأممها المتحدة إقرارا بنظامها الدولي، ثم تلتها زيارته الفاضحة لواشنطن وتسليم مفاتيح سوريا لترامب، اقتطع بعدها ترامب الجولان وسلمه للكيان، أعقبها منشور وزارة خارجية أحمد الشرع لخارطة سوريا مبتورة من الجولان إقرارا لترامب على جريمته في غصب الجولان أرض الإسلام. ثم كان الانضمام لحلف أمريكا الصليبي لمحاربة الإسلام وأهله، وبه تم الانغماس التام لأحمد الشرع في كفر المنظومة الغربية ونظامها الدولي ونظامها الإقليمي، ما دفع بالمبعوث الأمريكي للتصريح "سوريا عادت إلى صفنا"، وأشنع منها ما صرح به رئيسه ترامب "الحكومة السورية والرئيس الجديد قاتلوا إلى جانبنا"، وتلتها الشواهد الكاشفة الفاضحة في خضوع أحمد الشرع التام لمقررات واشنطن في حربها للإسلام وإعادة سوريا كدولة وطنية وظيفية للاستعمار، والتي من شروطها مهادنة الكيان الغاصب والخنوع لعربدته في سوريا، وموادعة كل خونة سوريا (فلول النظام السابق والهجري وجماعته وشرذمة قسد ونصيرية الساحل)، في المقابل التصدي لكل من يحمل مشروع الإسلام وقضية التحرير على أساسه من الأخيار الأغيار حملة مشروع الإسلام العظيم والمجاهدين، فأضحى التنكيل بالمسلمين وسجنهم ومعاملتهم كالمجرمين سياسة أحمد الشرع، فتوالت الأحكام الظالمة بعشرات السنين للأبرياء من حملة قضية الإسلام، في حين صدر العفو عن عتاة المجرمين من فلول نظام السفاح بشار الأسد، فتوالت النكبات بحجم سياسات أحمد الشرع.
ليست القضية في الحكم الجديد وحاكمه أحمد الشرع، فدولته الوطنية وإعلانه الدستوري وعضويته في الجامعة العربية كجزء من النظام الإقليمي الوظيفي للاستعمار وعضويته في الأمم المتحدة وإقراره بالنظام الدولي الغربي الاستعماري والنفوذ الأمريكي على سوريا وخضوعه للمبعوث الأمريكي الخاص توم باراك وانخراطه في حلف أمريكا الصليبي لمحاربة الإسلام، وتحقيق ذلك ميدانيا عبر سجن حملة مشروع الإسلام وإخوانهم من المجاهدين في محاكمات ومحاكم تذكر بمحاكم الصليبيين في أقبية تحت الأرض وقضاة ملثمين وتهم باطلة وأحكام جائرة جاهزة، وأشنع منها طائرات التحالف الصليبي التي تقصف وتقتل أبناء الإسلام على أرض سوريا بمباركة حاكمها أحمد الشرع، كل هذا وغيره كثير دليل قاطع على انغماس الحكم الجديد ورئيسه أحمد الشرع في المنظومة العلمانية الغربية الاستعمارية ونظامها الدولي الكافر الظالم المعادي للإسلام.
لكن القضية هي في غياب المعيار الإسلامي والميزان الشرعي عند البعض في تقييم الحكم الجديد وسياساته، وهنا الفاجعة ومعها أصبحت الواقعية العلمانية ومعايير الواقع العلماني الاستعماري قواعد ومقاييس للحكم والتقييم، وأصبحت المقاصد النفعية العلمانية والإسقاطات المغرضة لأحداث التاريخ والقراءة العلمانية للسيرة وحديبية المصطفى الهادي ﷺ والمآلات والنتائج الاستعمارية مبررات ومسوغات لتقييم الحكم الجديد بل وأسلمته!
وسط هذه المتاهات العلمانية تنتفي أحكام الشرع وتضيع البوصلة الفقهية والمقياس الشرعي وينعدم تقييم الحكم الجديد على أساس الإسلام، ومرد هذه المعضلة هي الحياةُ العلمانية التي فرضها علينا الاستعمار والتي نحيا لأكثر من قرن بحسبها، ومناهجُ تعليمها وأجواؤها الثقافية والسياسية التي شكلت العقليات وسحقتها بقواعدها ومقاييسها ورؤاها ومعالجاتها العلمانية، وأنكى من ذلك أنها أضفت عليها قشرة إسلامية فاكتملت بها الخديعة والفاجعة.
وهذه المعيارية العلمانية المستبطنة في عقول المسلمين تجعل الديمقراطية حكما رشيدا وليست نظام كفر علماني، والدولة الوطنية شكلا من أشكال الدولة العصرية المرغوبة، وحقوق الإنسان والحريات والمساواة مطلبا من مطالب الشعب، والانخراط في النظام الدولي الغربي هو السياسة الخارجية للدولة بل هو اعتراف بها، واقتصاد السوق الرأسمالي هو باب التنمية والازدهار، وبهذا أصبح البنيان العلماني وتشريعاته وأنظمته وسياساته هو المعيار في صلاح النظام وفساده!
وأفجع من ذلك هو صنيع البعض في دعم الحكم الجديد وإسناده عبر تبرير وتسويغ تشريعاته وأنظمته وسياساته عبر تلفيق فقهي شنيع بغية شرعنته. ومع هؤلاء انتفى الفقه والفقيه وطغى التلفيق، فلسنا معهم في خضم الفقه وآلة الفقيه في فهم الواقعة والإحاطة بمناطها ثم تتبع واستجماع ودرس وفهم الأدلة المتعلقة بها ثم ينتهي باستنباط حكمها الشرعي. بل المعايير العلمانية المستبطنة والواقعية السياسية العلمانية المستحكمة التي انتفى معها الشرع ومقاييسه والفقه وأحكامه هي المعيار والمقياس، فالقضية عند البعض هي في تقرير صلاح الحكم الجديد وليس في تحقيق واقعه والتحقق منه ثم تقييمه على أساس الإسلام، بل تتكفل الواقعية السياسية العلمانية بهذه النتيجة (إشادة ترامب بالحاكم الجديد كفيلة بذلك!) يساق بعدها تجميع وتلفيق الأدلة لتزييف حقيقته.
علما أن قضيتنا المصيرية بوصفنا مسلمين هي الحكم بما أنزل الله، وهذه القضية لا تعالج باستبدال حاكم بحاكم، بل في اقتلاع كل المنظومة العلمانية الرأسمالية الغربية التي زرعها الاستعمار الغربي في أرض الإسلام، ولن تقتلع إلا عن طريق الحكم بالإسلام كل الإسلام ولا شيء سواه.
فشرعية النظام والحاكم لا تنفك عن سيادة الشرع والحكم بشريعة الله، بحيث تكون العقيدة الإسلامية هي أساس الدولة بحيث لا يتأتى وجود شيء في كيانها أو جهازها أو محاسبتها أو كل ما يتعلق بها إلا بجعل العقيدة الإسلامية أساسه. فالعقيدة الإسلامية أساس الدستور والقوانين ولا يسمح البتة بوجود شيء مما له علاقة بأي منهما إلا إذا كان منبثقا عن العقيدة الإسلامية، فدستور الدولة وقوانينها أحكام شرعية مستنبطة من أدلة الكتاب والسنة. قال جل وعلا: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾. ومن حديث عائشة رضي الله عنها عن النبي ﷺ أنه قال: «مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ». متفق عليه.
لكن الأخطر في المعيارية العلمانية وواقعيتها الثقافية والسياسية هي نتائجها الكارثية، عبر التأسيس لنموذج علماني بمسحة إسلامية زائفة، يصبح سقف التغيير نظاما علمانيا آخر وظيفيا للاستعمار بمسحة إسلامية زائفة يرسخها الحاكم ذو الخلفية الإسلامية، ويُصَدَّرُ هذا النموذج للأمة باعتباره مدرسة في التغيير. وشدة الكارثة هي في تخدير الأمة بهكذا نظام عبر رضاها بالواقع الجديد كإنجاز إسلامي وهدف إسلامي للتغيير وقد تحقق، ما يعني قعودها وانتكاستها.
يصبح الواقع الجديد معروفا ومستحسنا، وكل محاسبة له أو إنكار عليه منكراً ومستقبَحاً، وما يجري اليوم في الشام خير شاهد، فكل محاسبة وإنكار لمنكر تعطيل حاكم سوريا أحمد الشرع لشرع الله وانخراطه في السياسات الاستعمارية لأمريكا هي موضع إنكار بل سباب وفجور في الخصومة، حتى يخيل للمسلم وكأنه تعرض لصحابي جليل وجلب عليه نقمة أهل الإسلام!
فكما كانت مملكة آل سعود التي سموها زورا وبهتانا دولة التوحيد فتنة البعض، وما زالت نتائجها الكارثية حتى الساعة يكتوي بها خلق عظيم، وقد أصّلت لمدرسة شاذة منحرفة خبيثة في التأسيس لطاعة عملاء الاستعمار وإن حكمونا وساسونا بكفر الغرب المستعمر.
وهي لعمرك الفاجعة والنكاية الكبرى أن يصبح سقف التغيير عوض التحرر من الاستعمار على أساس الإسلام هو تغيير حارس المستعمرة والإبقاء على المنظومة الاستعمارية الكافرة ومعها السجن المستعمرة.
﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾
كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
مُناجي محمد