Logo
طباعة

بسم الله الرحمن الرحيم

 

قوة الخطاب أم قوة العقيدة؟

 

يرفع قادة سياسيون في الغرب - في ظل حرب أمريكا على إيران - شعار الصراع الديني؛ ليتوهم الناظر السطحيّ لاحقاً أن الإسلام قد هُزم في حال نجحت خططهم الماكرة بإضعاف الأمة الإسلامية والقضاء على قائمتها، فتُسلّم المنطقة ليد الطائفية، وتشتعل الفتن ضد الإسلام بحجج الإرهاب والتشويه. كما أن هذه الشخصيات التي تتغنى بالشعارات الدينية الكتابية الزائفة، تستخدم الدين ليبارك خططها التي ما رُسمت إلا بالعقل العلماني، فيكون الدين عندهم "ديكوراً" شعورياً لاحقاً بمخططاتهم وممارساتهم.

 

أما الحقيقة، فإن الحرب التي تقودها أمريكا ضد إيران - ومن بعدها الدول التي ستدخل ضمن أجندة التقسيم ونزع السلاح والإضعاف، ثم السيطرة التامة على مقدرات الأمة - ليست صراعاً دينياً بمعنى أن باعثهم دينيّ بحت، حتى لو نطقوا بذلك في خطاباتهم؛ بل هو صراع نفوذ وأطماع وسيطرة، يُلحق به الدين سطحياً وتلفيقاً، وتُستخدم فيه المشاعر الدينية كمحفز وراعٍ نفسي لهم.

 

لكنّ الملاحظ هو أنهم يعلنونها حرباً دينية بالفم الملآن ضد الإسلام، فهلّا أعلن المسلمون حربهم ضد الكفر والباطل؟ هم يسارعون في السيطرة والسيادة، فهل قرر المسلمون الدفاع عن أنفسهم، أو على الأقل تقرير مصيرهم المرتبط بعقيدتهم؟

 

المسلمون اليوم هم الذين استُضعفوا، وذُلوا، وحُرموا، ونُهبت خيراتهم، وسُلبت قيادتهم، وأُجريت عليهم كل أشكال التبعية، وجُرّدوا من حقوقهم المشروعة التي منحهم إياها خالق الأرض والسماوات؛ فأين هم اليوم من الساحة التي يملكونها، بينما يتصارع عليها غيرهم من الغرب والأنظمة الخائنة؟!

 

ما الذي ينتظره المسلمون وفيهم الإيمان وهو أقوى دعائم النصر والهيبة، حتى يُقْدِموا على ساحات الصراع مع القوى المجتمعة عليهم؟! وأين طاقة الحمية للإسلام كي تجري في عروقهم؟!

 

بنظرة لا تحتاج إلى طول تأمل في واقع المسلمين، يمكن إدراك أن الأنظمة الحاكمة وحدودها السياسية المفروضة هي سبب مصائب الأمة؛ فهذه الأنظمة قد جعلت النطاق الجوي لبلاد المسلمين مرتعاً لطائرات وصواريخ أمريكا ويهود يسرحون فيها كيف يشاؤون، بينما تكبّل الجيوش وتمنعها من ردع العدو، وتحارب أهل الإسلام وكلمة الحق والجهاد، وتقدم دماءنا رخيصة لمشاريع الكفر.

 

ليس أمام المسلمين سوى خيار واحد، وهو كسر القيود والعراقيل التي أصبحت واضحة وضوح الشمس؛ والمتمثلة في هذه الحدود والحكام الذين يحرسونها. فمن أولى الواجبات أن يجتمع المسلمون ويتوحدوا، ويتخذوا موقف تقرير المصير باستعادة سلطان الإسلام وإقامة دولتهم، ومن ثم تكون حرباً لإعلاء كلمة الله، ينصر الله بها من ينصره، ويهزم الكفر وأهله بجيوشٍ آخرها في بلاد المسلمين وأولها في عقر دار الكفر.

 

﴿وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ

 

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

زبيدة أم عثمان – الأرض المباركة (فلسطين)

 

Template Design © Joomla Templates | GavickPro. All rights reserved.