Logo
طباعة

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 

ما هي أهم ثلاثة أسس تقوم عليها القوة العسكرية؟

 

 

منذ أن بدأت الحياة البشرية على وجه الأرض، ظلّت الخلافات والنزاعات والحروب قائمة بين الناس، ولا يزال هذا الحال مستمرّاً، وسيبقى كذلك إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. وقد كانت مهمة خوض الحروب وقيادة المعارك تقع على الدوام على عاتق العسكريين، وكان انتصارهم على أعدائهم أو هزيمتهم أمامه يعتمد دائماً على مدى قوتهم.

 

ومن هنا طُرح السؤال: ما هي مقوِّمات القوة العسكرية؟ وما العناصر التي تتكوَّن منها قوة العسكريين، ليُصار إلى إعدادهم وتأهيلهم وتدريبهم بما يحقق لهم أعلى درجات الكفاية والقوة؟

 

لقد انتهى القادة العسكريون والمفكّرون، من خلال تجارب الحروب ودراستها، إلى أن القوة العسكرية ترتكز في الأساس على ثلاثة أركان رئيسية:

 

١. الروح القتالية والمعنويات لدى العسكريين

٢. أسلوب القتال وإدارة العمليات العسكرية

٣. الأسلحة والمعدات العسكرية

 

وعند طرح السؤال: أيُّ هذه الأركان الثلاثة هو الأهم؟ كان الجواب، حتى فترة الحرب العالمية الثانية، أن الركن الأهم هو الروح القتالية للعسكريين، يليه أسلوب خوض القتال وإدارة المعركة، ثم يأتي السلاح العسكري في المرتبة الثالثة. وعلى هذا الأساس كانوا يدرِّبون العسكريين ويؤهِّلونهم ويغرسون فيهم هذه المفاهيم.

 

غير أنه بعد الحرب العالمية الثانية، ومع اختراع الأسلحة شديدة التدمير، أُعيد ترتيب هذه الأركان، فاعتُبر السلاح العسكري الركن الأهم، يليه أسلوب خوض الحرب وإدارة القتال، ثم الروح القتالية للعسكريين في المرتبة الثالثة. وعلى هذا الأساس دُرِّس العسكريون في الكليات والمعاهد العسكرية، وتم إعدادهم وتأهيلهم وفق هذا التصور.

 

وقد تبنّت دول العالم هذا التصور، وجعلته أساساً لبرامجها وتعليمها العسكري، فأعادت بناء مناهجها وتدريب قواتها وفقه. وأصبح الناس والدول في مختلف أنحاء العالم يهابون الدول المتفوقة في أسلحتها العسكرية، ويخشون بأسها، بل ويذعن كثير منهم لنفوذها وقوتها.

 

ومن أبرز الأمثلة التي هزّت هذه النظرية أن الاتحاد السوفيتي، الذي كان أحد قطبي الحرب الباردة، ويمتلك آنذاك أضخم ترسانة نووية وأحدث الأسلحة التدميرية، غزا أفغانستان عام 1979م. وكانت أفغانستان حينها من أفقر دول العالم وأقلها تطوراً من الناحية العسكرية. ومع ذلك، وبعد حرب استمرت عشر سنوات، ورغم ما مارسه الجيش السوفيتي من قوة عسكرية هائلة وعمليات قتالية واسعة، انتهى الأمر بانسحابه من أفغانستان وهو يجر أذيال الهزيمة، ما أثار تساؤلات عميقة حول حقيقة العوامل الحاسمة في تحقيق النصر في الحروب.

 

فبادر كثير من الخبراء العسكريين في العالم، ولا سيما خبراء دول حلف الناتو بقيادة أمريكا، إلى وصف أسلوب القتال السوفيتي بالضعف والقصور، غير أنهم لم يتوقفوا مليّاً للتساؤل عن أيِّ الأركان الثلاثة للقوة العسكرية هو الركن الأهم والأكثر تأثيراً في تحقيق النصر؟

 

وفي عام 2003م، غزت أمريكا العراق ضمن تحالفٍ ضمّ نحو تسعٍ وأربعين دولة، ثم ما لبثت أن واجهت مقاومة شديدة، وكادت تفشل لولا الخيانات.

 

وبعد ذلك، برزت بين الخبراء العسكريين مسألة محورية، وهي: أي العوامل يُعَدّ العنصر الأهم في القوة العسكرية؟ وقد أصبح هذا السؤال مطروحاً بإلحاح في الأوساط العسكرية والدراسات الاستراتيجية.

 

وبعد نقاشات طويلة وجادة بين الخبراء العسكريين، توصّلوا إلى أن العامل الأهم في القوة العسكرية هو الروح القتالية للعسكريين، يليه أسلوب خوض القتال وإدارة المعارك، ثم تأتي الأسلحة العسكرية في المرتبة الثالثة.

 

والذي يمنح العسكريين الروح القتالية هو العِوَض الذي يحصلون عليه مقابل التضحية بأرواحهم الغالية.

 

إن الروح القتالية للمؤمن الذي يؤمن باليوم الآخر ويسعى إلى التضحية بنفسه ابتغاء نعيم الجنة لا يمكن أن تتساوى أبداً مع الروح القتالية لمن يضحي بنفسه في مقابل أجر دنيوي، وهو لا يؤمن بالآخرة ولا بنعيم الجنة.

 

فالمؤمن يجعل التضحية بنفسه في سبيل نيل الجنة في المقام الأول، بينما يجعل من لا يؤمن باليوم الآخر نيل الدنيا وحفظَ نفسه في المقام الأول، وهذان الصنفان، مهما اختلفت أسلحتهما ووسائل قتالهما، لا يمكن أن يدخلا المعركة على نحو واحد، ولا أن يتحمّلا تبعات الحرب ومشاقّها على درجةٍ واحدة.

 

من هم الذين يؤمنون باليوم الآخر والجنة اليوم من بين سكان الأرض؟

 

إن المؤمنين باليوم الآخر وبالجنة، الذين يدخلون المعارك ابتغاء نيل رضا الله والفوز بالجنة، لم يهزموا أبداً بهذا الاعتبار، ولن يكون مصيرهم الحقيقي هزيمةً ما داموا ثابتين على إيمانهم ومقاصدهم.

 

هل لدى المسلمين اليوم روحٌ قتالية؟ وهل يعرفون أساليب القتال؟ وهل يمتلكون أسلحةً عسكرية؟

 

الروح القتالية الموجودة لدى المسلمين اليوم لا توجد عند أي شعب آخر ولا عند أي جيش آخر.

 

إن ما يوجد اليوم في مخازن البلاد الإسلامية من الأسلحة يكفي، لو أُحسن استخدامه، لهزيمة جميع جيوش الأرض أضعافاً مضاعفة.

 

وإن معرفة أساليب القتال إنما تتبيّن في ميدان المعركة، ولا يستغرق اكتسابها وقتاً طويلاً، بل إن القادة العسكريين يحسمون ذلك بسرعة كبيرة بحسب ظروف القتال.

 

إذن ما هي المشكلة؟ ولماذا يُهزم المسلمون اليوم ويُظلمون؟

 

إن سبب ذلك هو غياب القائد الذي يحمل همَّ الإسلام والمسلمين، ويُدرك عدوَّهم الحقيقي، ثم يعمل على توحيد الشعوب والجيوش وسائر المسلمين وحشدهم وتعبئتهم في مواجهة ذلك العدو.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أحمد هادي

 

 

Template Design © Joomla Templates | GavickPro. All rights reserved.