الخميس، 25 ذو القعدة 1441هـ| 2020/07/16م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

المكتب الإعــلامي
المركزي

التاريخ الهجري    12 من شـعبان 1441هـ رقم الإصدار: 1441هـ / 018
التاريخ الميلادي     الأحد, 05 نيسان/ابريل 2020 م

 

بيان صحفي

 

إلى السيد محمد يتيم

 

اتق الله فإن مقالك يهدم فرضاً عظيماً من فروض الإسلام!

 

 

أولا نبدأ بتحية الإسلام، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد؛ بتاريخ 2020/03/29م نشر لك مقال على موقع "الجزيرة نت" بعنوان "مناقشة لفكرة "الدولة الإسلامية".. هل جاء الإسلام بنموذج محدد للدولة؟"، تكلمت فيه عن الخلافة، وكان لسان حال مقالك يريد أن يحط من شأن أعظم دولة في التاريخ، دولة ورثتها الأمة الإسلامية عن نبيها الأكرم سيد الخلق سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، دولة ذات طراز محدد ونظام معروف، دولة سمي رئيسها خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، دولة سمي قائدها أمير المؤمنين، دولة مات لأجل إقامتها صحابة أجلاء، ثم مات لأجل الحفاظ على وحدتها صحابة أجلاء، ثم مات لأجل توسعها صحابة أجلاء، ثم سُقيت عزتها بدماء الشهداء على مر التاريخ...

 

يا سيد محمد يتيم، إن الأولى لك، لو كنت صادقا في الحرص على الإسلام، أن تعمل بما عمل به نبيك r بخصوص إقامة الدولة، ولن أؤصل لك ما بات مفهوما معلوما لدى جمهور الأمة ناهيك عن فقهائها. وسأستشهد بحادثة واحدة فقط، حادثة لا لبس فيها تؤكد على خطر ضياع الخلافة وعظم إثم من يتورط في ذلك، هذه الحادثة هي المجريات المشهورة لبيعة سيدنا عثمان رضي الله عنه...

فسيدنا عمر بن الخطاب ذلك الصحابي الجليل الذي كان يقف متواضعا لامرأة في السوق تعاتبه على حكمه، ذلك الخليفة المبارك حين حضره الموت رشح ستة من المبشرين بالجنة ليختاروا خليفة منهم، وأمهلهم ثلاثة أيام ثم أمر بقتل المخالف منهم، نعم أمر بقتل خير البشر بعد الأنبياء فيما لو أضاعوا عملية تنصيب الخليفة، فكيف يستحل عمر بن الخطاب دم صحابي مبشر بالجنة ويسكت عنه الصحابة؟ وهم من قبل لم يسكتوا له على قطعة قماش ظنوا أنه أخذها زيادة عنهم؟ لقد سكتوا لأنهم علموا عظم فرض الخلافة وأن من دونه الأرواح. فتصور يا سيد محمد يتيم، لو أنك كنت في حضرة سيدنا عمر بن الخطاب وقرأ مقالك هذا، يا ترى ماذا كان سيصيبك منه؟!

 

لم يسبق لأي جيل من الأجيال السابقة في الأمة أن خرج منها من يدعي حرصه على الإسلام ثم يدعو لإفراغ الدولة الإسلامية من قوامها فيجعلها كأي دولة من دول الكفار! لم يفعل ذلك إلا مسلمون من الجيل الذي عاش حقبة إلغاء الخلافة؛ فهؤلاء قد سُحروا بما لدى عدوهم وأُشربوا ثقافة مستعمرهم فأصبحوا كالفريسة المضبوعة، ثم تعايشوا مع قهر الحكام العملاء فأصبحوا شركاءهم، ثم جاؤوا ليبرروا ما وصل إليه حالهم بفذلكات لم تعد تنطلي على الأمة الإسلامية.

 

لقد ألغيت الخلافة سنة 1924م في لحظة مزجت فيها الهزيمة العسكرية بالذهول بما أنجزه الغرب، ذهول لم يوجد له علاج حتى يسر الله للأمة من ميز بين الحضارة والمدنية فتبصر طريق النهضة بالإسلام، طريقا نقيا صافيا مبلورا، والحمد لله اللطيف الخبير. واليوم عادت الخلافة لتكون رأيا عاما في الأمة الإسلامية، وهي تنتظر من ينصرها ويقيمها.

 

اتق الله وتوقف عن هذا القول الذي لا يطمئن له قلب مؤمن، توقف عن الدعاية لنظام الحكم العلماني، فها قد أرسل الله سبحانه على أسياد هذا النظام جنداً من جنوده؛ جرثومة لا تراها الأعين أفقدته توازنه ثم تكاد تفرط عقده. وها هم جيرانك إلى الشمال، الأوروبيون قد أصابهم الذعر والفرقة ثم امتلأت قلوبهم بالخيبة، واتسعت عروق التصدع في وحدتهم المزعومة، فبدؤوا ينزعون رايات اتحادهم ويتلاومون في الخذلان؛ قال تعالى: ﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى﴾.

 

يا سيد محمد يتيم! إننا نعظك أن ترجع عن هذا، وأن تنزع عنك ثوب العلمانية وأن تدير ظهرك للغرب ونظامه، ثم تقف في صف الأمة وتعمل صالحا بأن تعينها على إقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة. قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ﴾.

 

 

المهندس صلاح الدين عضاضة

مدير المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

 

 

المكتب الإعلامي لحزب التحرير
المركزي
عنوان المراسلة و عنوان الزيارة
تلفون: 0096171724043
www.hizb-ut-tahrir.info
فاكس: 009611307594
E-Mail: media@hizb-ut-tahrir.info

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع