الأحد، 14 ذو القعدة 1441هـ| 2020/07/05م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

المكتب الإعــلامي

التاريخ الهجري    18 من رجب 1430هـ رقم الإصدار:
التاريخ الميلادي     الجمعة, 10 تموز/يوليو 2009 م

 قصة نجاح المؤتمر الذي لم ينعقد  "الخلافة هي إقامة الدين وتوحيد المسلمين"

 

 ضمن فعالياته السنوية لإحياء ذكرى هدم الخلافة، دعا حزب التحرير في فلسطين أنصاره والمؤيدين لعودة الخلافة الإسلامية لمؤتمر بعنوان :الخلافة هي إقامة الدين وتوحيد المسلمين، وذلك في رام الله، وكان من المقرر عقد المؤتمر عصر يوم السبت 4/7/2009م الساعة الخامسة والنصف، في ساحات مدرسة رام الله الإعدادية للبنين، وسط البلد، قرب دوار الساعة. وقد عمل الحزب على نشر الدعاية للمؤتمر بشكل مكثّف خلال الأيام التي سبقت تاريخ انعقاده، وتوافد الناس من كافة المدن الفلسطينية إلى رام الله للتأكيد على تأييد فكرة الخلافة والعاملين لها، إلا أن السلطة الفلسطينية قررت أن تواجه إرادة الناس وتوجهاتهم بفرض طوق أمني مشدد على رام الله. فمنعت انعقاد المؤتمر واعتقلت المئات وحولّت منطقة رام الله إلى ما يشبه الثكنة العسكرية. وتعرض هذه التغطية مجريات الأحداث وما رافق ذلك من أجواء وأصداء.

مؤتمر جماهيري وحدث ثقافي إعلامي

 في سياق النشاطات العالمية لحزب التحرير في العالم، وعلى غرار مؤتمرات أخرى محلية وعالمية، قرر حزب التحرير- فلسطين تنظيم تجمع جماهيري حاشد، بمناسبة ذكرى هدم دولة الخلافة الإسلامية في الثامن والعشرين من رجب لعام 1342هـ. وقد تم تصميم برنامج زمني قصير للمؤتمر تحت شعار "الخلافة هي إقامة الدين وتوحيد المسلمين"، يتضمن إلقاء محاضرتين وكلمة للمكتب الإعلامي للحزب في فلسطين، بعد افتتاح بآيات من القرآن الحكيم.

وتم التخطيط لإقامة خيمة ثقافية على هامش المؤتمر يعرّف الحزب في قسم منها أفكاره ومتبنياته من مثل طريقة التغيير وأجهزة الدولة في الحكم والإدارة، والنظام الاقتصادي في الإسلام ومتعلقاته، مع زاوية مخصصة لتواصل الإعلام مع أعضاء المكتب الإعلامي لحزب التحرير في فلسطين، وكذلك معرض للصور.

 وكمثل العديد من مؤتمرات الخلافة في العالم، هدف الحزب إلى استنهاض الأمة للعمل مع العاملين لإقامة دولة الخلافة الإسلامية، وإبراز ما آل إليه حال الأمة منذ هُدمت الخلافة، وما تعانيه من الفرقة والضعف والهوان وتداعي الأمم عليها.

 كلمات في الصميم

 في زمن يفتح الإعلام الرسمي فيه أبوابه لعلماء السلاطين بلا تحفّظ، بينما يوصدها في الغالب أمام علماء الأمة الذين يصدعون بالحق، ويعلي صوت من ينادي بحوار الحضارات والتوفيق بين الإسلام وحضارة الغرب، ويخفي في المقابل صوت الإسلام السياسي المخلص، كان لا بد من كلمة تلقي الضوء على دور العلماء، فكانت الكلمة الأولى في المؤتمر حول "دور العلماء في إقامة دولة الخلافة "، وهي تعرض دور العلماء في إنهاض الأمة وتوعيتها، وتمثّل على مواقفهم التاريخية المشرفة من مثل مواقف العز بن عبد السلام، بائع الأمراء، وتخط الطريق لكيفية تجاوز الأمة والحركة الواعية لعلماء السلاطين في تقدمها نحو إقامة الخلافة، وتضع معالم في طريق قيام العلماء الجادين المخلصين بدورهم الحقيقي والوصول إلى مبتغاهم وغاية الأمة في إحداث التغيير الجذري المنشود.

 أما الكلمة الثانية والتي كانت بعنوان "حال الأمة في غياب الخلافة"، فقد أُعدت لمعالجة الضياع الذي تتيه فيه الأمة في زمن الدويلات والتشرذم، وتعرض مشروع الخلافة كقضية مركزية للأمة، يعيد حلُّها الأمورَ إلى نصابها. وهي تجمع ما بين استعراض أحوال المسلمين في العالم، والحديث عن معاناة أهل فلسطين تحت حراب الاحتلال. والكلمة تربط بين ما يحصل للأمة من ضياع وتشتت وهوان ونهب لطاقاتها البشرية والجغرافية والمادية واستهانة بحرماتها وسفك لدمائها وانتهاك لأعراضها، بضياع الدولة والحكم بالإسلام. وهي بذلك الربط تبرهن على أنْ الحل الوحيد لمشاكل المسلمين لا يمكن أن يكون إلا بإعادة بناء الحصن الذي يوحد صفوفهم ويطبق مبدأهم ويدفع أعداءهم ويسترجع ثرواتهم.

 وضمن سياق النهج التصاعدي للمكتب الإعلامي للحزب في فلسطين، منذ إنشائه خلال الأشهر الأخيرة، كان لا بد من كلمة للمكتب  يعرض فيها خط سير الحزب ونشأته، ومن ثم يستعرض الصعوبات التي تغلّب عليها الحزب في طريقه الصاعد نحو غاية الخلافة، ويمثّل على نماذج من انجازات حققها الحزب محليًا وعالمياً.

 ابتكار في الوسائل وتنوع في صور عرض الفكر الواعي

يتشكل الوعي عبر الخطاب المسموع، كما يتشكل عبر الخطاب المقروء والمصور، فللإشارة معنى يختزل الخطاب، وللحزب حصيلة ثقافية مميزة يعرضها لتغيير وجه الأرض، وإعادة تشكيله حسب رؤية إسلامية مستمدة من الكتاب والسنة، وبهذه الخلفية الواسعة، تقرر أن يضمّ المؤتمر على هامشه معرضا مميزا للصور: توجه كل صورة منها رسالة وعي إلى الجمهور، تدور حول قضية فلسطين وكافة قضايا المسلمين في العالم، بحيث يتنقل الزائر للمعرض من صورة تذكر المسلمين بتداعي الأمم عليهم وأخرى تبين أعداءهم، إلى ثالثة تعرض البؤس والشقاء في ظل النظام الرأسمالي، بينما تعرض أخرى نماذج من حشود الأمة الإسلامية وهي تصدع بنداء الخلافة وتضعه على الخارطة السياسية العالمية، وفي سياق ذلك، لا تغيب الصورة التي تبشر بجيش الأنصار ومستقبل النصرة.

وإضافة لذلك فإن الزاوية الثقافية هي تميّز آخر في وسائل عرض الأفكار والمتبنيات، تتضمن معرضاً للكتب التي تعرض تصور الحزب الكامل لأجهزة دولة الخلافة في الإدارة والحكم، وتعرض المواد التشريعية والأفكار المبدئية التي يقدمها الحزب حول النظام الاقتصادي الإسلامي في مقابل تشخيص الحزب للأزمة المالية العالمية الراهنة، وهي تزود الزائرين بالملخصات حول ذلك، وتفسح لهم المجال لمحاورة المفكرين والمتخصصين من شباب الحزب. وتتكامل مع زاوية التعريف بالحزب فكرةً وطريقةً، لتكون الزاوية طريقاً لعبور مزيد من المؤيدين نحو طريق الخلافة.

 ومرة أخرى نجد المكتب الإعلامي للحزب في فلسطين حاضراً في زاويته الخاصة ليكون عنوانا راسخا لتواصل الحزب مع وسائل الإعلام. بحيث يتواجد فيها بعض أعضاء المكتب لإجراء اللقاءات الصحفية وإجابة أسئلة الإعلام، ولاستمرار وتركيز الجهد الإعلامي الذي يقوم به أعضاء المكتب مع الصحفيين والإعلاميين في فلسطين.

 دقة في التصميم وتميّز في الأداء وإصرار على التنفيذ

 لا يخفى على المتابعين مستوى الدقة في التنظيم وعلو مستوى الأداء في تنفيذ النشاطات التي يتميّز به أنصار ومؤيدو حزب التحرير. ينطبق ذلك على المؤتمرات والندوات كما ينطبق على المسيرات، ولا شك أن ذلك يعكس قدرة كامنة لإدارة أجهزة دولة الخلافة، ويرسّخ خبرات ميدانية في جيل من شباب حزب التحرير يكون قادرا على استكمال الأشواط التصاعدية. وما كان ذلك ليتم بدون تشكيل لجنة تنظيمية رئيسية للمؤتمر تقوم على فلسفة "القصد والسعي" مع المتابعة الضابطة والمنضبطة، مما هو انعكاس لاكتمال الشخصية القيادية التي صنعتها الأحكام الشرعية.

 ورغم إدراك الحزب عزمَ السلطة الفلسطينية على منع عقد المؤتمر إلا أنه وكذلك كل اللجان التنفيذية للمؤتمر ظلّت تعمل حتى أخر لحظة على اعتبار أن المؤتمر سينعقد. وظل رجال الحزب ينتظرون ساعة انطلاق المؤتمر بلا تردد رغم كل ما شوهد من احتشاد أمني واستنفار للأجهزة الأمنية.

نشر الوعي بالدعاية مع الدعوة

 صحيح أن بناء الوعي يتطلب الحجة والاستدلال الفكري والشرعي مما تقوم عليه الدعوة، إلا أن الدعاية ذات أثر بالغ في جذب انتباه الناس لتلك الأفكار. وفي أسلوب القرآن من استخدام استفزاز الفكر والشعور أبلغ تعبير عن ضرورة الجمع بين خطاب العقل والمشاعر. ولهذا لا يغفل حزب التحرير عن الدعاية لنشاطاته، كما لن تغفل دولة الخلافة عن استغلال أسلوب الدعاية مع الدعوة.

ولهذا نظم الحزب حملة دعاية تمثلت في الإعلان في الصحف المطبوعة، وعلى صفحات الانترنت ومن على منابر الإذاعات، وشاشات التلفاز، مدعومة باليافطات التي نشرت في الشوارع و والملصقات التي علّقت على الجدران. وكل ذلك في سياق حملة علاقات وزيارات حية لتوجيه الدعوات الشخصية، وكذلك من خلال دروس قصيرة في المساجد.

ولهذا تم نشر إعلان المؤتمر في الصحف المحلية الثلاث (القدس والأيام والحياة الجديدة) لمدة عشرة أيام. وفي زمن يتصاعد فيه دور الإعلام الألكتروني، كان لا بد من الدعاية في الموقع الإخبارية الألكترونية، فتم وضع إعلان ألكتروني للمؤتمر في أشهر مواقع الأخبار الالكترونية في فلسطين مثل دنيا الوطن ووكالة معاً وإخباريات وذلك لمدة 14 يوما بدأت من تاريخ 24/6. وتم بث مادة إعلانية صوتية في تسع إذاعات تغطي كافة مدن الضفة الغربية لمدة ثمانية أيام تقريبا، وبواقع خمس مرات يوميا، بينما تخلفت اثنتان غير هذه التسع عن البث تحسبا لمنع من السلطة. وكذلك تم بث مادة إعلانية مصورة في أكثر التلفزيونات المحلية رواجاً: عشرة تلفزيونات على شبكة معا لمدة سبعة أيام، بينما أجبرت السلطة تلفزيون السلام في طولكرم على إيقاف البث، ورفض تلفزيون أمواج برام الله بث الدعاية تحسبا من ملاحقة السلطة. واستمرت التلفزيونات تبث المادة المصورة ثلاث مرات يوميا.  

 ورغم الملاحقة الأمنية والصعوبات البالغة، انتشرت عشرات اليافطات في الشوارع، وعلى مداخل مدينة رام الله، ولكن الأمر دفع بأجهزة السلطة ذات الانتشار المكثف إلى تمزيق بعضها واستدعاء مدير شركة متخصصة بتعليق اليافطات للتحقيق معه حول تورطه بالأمر. ومن ثم مزق أفراد من الأجهزة الأمنية غالبية اليافطات وصادروها، بل شوهد بعض أولئك الأفراد يدوسون يافطة أمام الناس رغم ما فيها من كلام الله، لتؤكد استعدادها لمنع المؤتمر، بتعد صارخ على حرمات الله. أما الملصقات التي بلغت ما يقارب 5000 ورقة بحجم كبير فقد بقيت معلّقة في المساجد والأماكن العامة والمطروقة في رام الله وفي غيرها من مدن الضفة الغربية. وكل ذلك ترافق مع توزيع 9000 بطاقة دعوة شخصية من خلال زيارات خاصة واتصالات شخصية.

 وكذلك الإعلام

 الإعلام هو النافذة التي يرى الناس من خلالها الأحداث، وهو وسيلة تبيان مستوى التأييد محليا وعالميا، ومن خلاله يتم إيصال رسالة المؤتمر إلى بلاد المسلمين، حيث النصرة لإقامة الخلافة. ولهذا كانت لجنة المؤتمر الإعلامية، مستعدة ومتوثبة، وتم توجيه دعوة رسمية إلى جميع وسائل الإعلام المسموعة والمقروءة والمرئية، سواء المحلية منها أم العربية أم الدولية، وتم الاتصال بهم هاتفيا للتأكيد على حضورهم. وتمت مطالعتهم أولا بأول بكل التطورات والملابسات حول انعقاد المؤتمر. ومع اقتراب موعده، أصدر المكتب الإعلامي بلاغا صحفيا مفصلا عن المؤتمر وتم إرساله لكافة وسائل الإعلام، وقد أبدى العديد منها الحرص والرغبة على الحضور وتغطية الحدث.

وهذا لم يقتصر على فترة التحضير للمؤتمر، بل ازداد تفاعل اللجنة الإعلامية للمؤتمر أثناء الحدث يوم السبت مع وسائل الإعلام لتزويدهم بأخر التطورات أولا بأول. وتم تزويدهم بالأخبار والبيانات الصحفية، ودفعهم للاهتمام بالحدث والتعليق عليه مما أثمر بشكل إيجابي واضح.

وأصدر المكتب الإعلامي لحزب التحرير في فلسطين بيانا صحفيا بعنوان "السلطة الفلسطينية تمنع مؤتمر الخلافة وتعتقل المئات من شباب حزب التحرير خدمة لأعداء الإسلام" تناولته وسائل.

قانون لا يعني لواضعه شيئا عندما يتعلّق الأمر بالخلافة

 حزب التحرير يصدع بالحق ولا يخشى في الله لومة لائم ولا يمنعه تسلط متجبر ولا تعيقه محاصرة قانونية، ومع ذلك فإن مجرد تقديم "العلم والخبر" للجهات المعنية أمر مقبول إذا كان يسهم في تحقيق الغاية، وهو - العلم والخبر- جائز شرعاً يقوم به الحزب حيث يرى ذلك مناسباً. ومن هنا توجه الحزب من خلال عضو المكتب الإعلامي المهندس باهر صالح، بإشعار (علم وخبر) لمحافظ رام الله والبيرة يوم الثلاثاء 9/6/2009، والذي تضمن توضيح طبيعة النشاط ومكانه وزمانه، مع إشارة إلى قانون رقم 12 لسنة 1998 بشأن الاجتماعات العامة، وتم تسليمه باليد إلى القائمة بأعمال المحافظ، التي أبدت بدورها ترحيبها شفويا وعدم ممانعتها لعقد النشاط.

 ومرت 8 أيام (وليس مجرد 24 ساعة كما ينص القانون المذكور) دون تلقى رد من المحافظ، وبالتالي تكون الموافقة قد حصلت بموجب القانون على "تفاصيل" العمل (حيث إن العمل -من حيث هو- ليس من حق أي جهة كانت أن تمنعه أو تقيده).

وبدأت عملية الدعاية في الصحف يوم 17-6-2009، ومع تصاعد الدعاية للمؤتمر، تصاعدت متابعة السلطة لمحاولات منعه، حتى حصل اتصال من مديرة مكتب المحافظ عصر يوم الأحد 28-6 تخبر به عن عدم موافقة وزارة الداخلية على عقد المؤتمر في المدرسة، وطلبت عقده في مكان مغلق ومعلن عنه مسبقا وليس في الأماكن العامة.

 في اليوم التالي، الاثنين 29/6/2009، توجه عضو المكتب الإعلامي للحزب في فلسطين، ممثل المؤتمر، إلى مكتب المحافظ وسلمهم ردا خطيا تضمن النقاط التالية، بعد مقدمة:

  • "إن إبلاغكم لنا المذكور أعلاه هو مخالف للقانون، ونحن نعتبره كأنه لم يكن لمخالفته القانون المذكور الذي ينظم الاجتماعات العامة.
  • ينص القانون المذكور على أن الاجتماعات في الأماكن المغلقة لا يحتاج إلى إشعار، وأن الإشعار إنما ينطبق على الاجتماعات في الأماكن العامة المكشوفة فقط.
  • إننا نعتبر إبلاغكم هذا تعدياً على حقنا في العمل السياسي الفكري، وهو حق لا يمكن أن نتنازل عنه تحت أي ظرف من الظروف، لأنه واجب شرعي.
  • في ضوء ما تقدم نحيطكم علماً بأننا ماضون في تنفيذ مؤتمرنا، لأنه حق لنا أولاً ولأنه منسجم مع القانون المتعلق بالاجتماعات العامة ثانياً، آملين العمل على تسهيل هذا العمل".

مع المنع اعتقال وتهديد ومصادرة

 من ينبري لغاية عظيمة لا بد أن يستعد لدفع ثمن عظيم، وغاية الخلافة عظيمة، لأنها إقامة دين الله في الأرض، فماذا يكون الاعتقال أمام تلك الغاية؟ وشباب حزب التحرير يعتقلون في العديد من بلاد المسلمين ولكن ذلك لا يثنيهم عن قول كلمة الحق، ولا يقلل من حماسهم نحو تحقيق غاية الخلافة، بل يزيدهم بإذن الله قوة فوق قوة، ومثابرة فوق مثابرة.

بدأت حملة اعتقالات شباب حزب التحرير لمنع المؤتمر منتصف ليلة الخميس 2/7، حين اعتقلت الأجهزة الأمنية شابين من جامعة بيرزيت أثناء تعليقهم يافطات دعاية للمؤتمر، وقاموا بضربهما ضربا شديدا حتى بدت عليهما أثار التعذيب، ولم يفرجوا عنهما إلا بعد يومين. وفي ذات الليلة تم اعتقال ستة آخرين ممن كانوا يعلقون يافطات تدعو للمؤتمر على مداخل مدينة رام الله، وحاول أفراد الأجهزة الأمنية إرغامهم على التوقيع على تعهد، ولكنهم رفضوا رفضا قاطعا، فتم إطلاق سراحهم بعد اليأس من استجابتهم. حصل ذلك بعد اعتقال صاحب الشركة المتخصصة في تعليق اليافطات لستة أيام متتالية. ثم أفرجوا عنه وعاودوا اعتقاله ليلة السبت، اليوم المقرر لانعقاد المؤتمر.  ومن ثم تم اعتقال شابين من الخليل أثناء قيام أحدهما بتعليق ملصق دعاية المؤتمر بتاريخ 28-6-2009.

ومع مساء يوم الجمعة، حيث كان المنظمون يستعدون لتحضير ميدان المؤتمر بالتجهيزات، قامت السلطة بمصادرة الشاحنة التي كانت تحمل لوازم المؤتمر من منصة وخيم وغيرها وهي متوجهة إلى ساحة المؤتمر، وتم اعتقال سائق الشاحنة ثم أفرج عنه لا حقاً.

ومن ثم تصاعدت الاعتقالات في مدن الضفة للحيلولة دون وصول الناس إلى رام الله للمشاركة في النشاط.

 مدرسة تتحول إلى ثكنة عسكرية

 للمدارس مكانة رفيعة، ومن أجل المحافظة على رفعة المدرسة والجامعة، فإن بعض الدول تمنع دخول أي فرد من أفراد العسكر أو الأجهزة الأمنية لتلك المنارات العلمية وهو يلبس قبعته العسكرية، احتراما لقيمة العلم، ولكن السلطة الفلسطينية، كشأن العديد من الأنظمة العربية القمعية، لا تكترث لرفعة المدرسة أو الجامعة، بل تستعد دائما لتحويلها إلى ثكنة عسكرية، إذا تطلب الأمر، كما فعل الاحتلال اليهودي، وكما شوهدت الأجهزة الأمنية الفلسطينية (مشاهدة الفيديو) مستنفرة في ساحة مدرسة رام الله للبنين، مكان انعقاد المؤتمر. فمنذ الصباح الباكر تم إغلاق المدرسة، وبدت ملامح الثكنة العسكرية عليها، وضمت مركز تحقيق، وتواجدت فيها عشرات الآليات العسكرية. وأحاطت بالمدرسة الدوريات وقوات المشاة المدججة بالهراوات لإرهاب الناس ومنع التجمهر.

ومن ثم تم منع من توافد إليها من الدخول، وتم اعتقال العشرات الذين توجهوا للمدرسة لمحاولة الدخول إلى الساحة. ونتيجة لتلك الاعتقالات ومع الذين تم اعتقالهم على الطرقات، عجت مقرات الأجهزة الأمنية بالمئات من المعتقلين.

 مدينة فلسطينية تغلقها السلطة الفلسطينية في حادثة غير مسبوقة تكرر مشاهد الاحتلال

 لم يكن استعداد السلطة الفلسطينية لمنع المؤتمر بالقوة خافيا على الحزب وشبابه،. ورغم هذا استمر توافد شباب حزب التحرير والمؤيدين لفكرة الخلافة إلى رام الله رغم أن السلطة الفلسطينية ومنذ الصباح الباكر من يوم السبت 4-7-2009 بدأت بوضع الحواجز على الطرقات المؤدية إلى مدينة رام الله، وعلى مداخلها، وكذلك على مخارج مدن الضفة الغربية، وعملت على عرقلة وصول شباب وأنصار الحزب إلى مدينة رام الله، من خلال التدقيق في الهويات، وتصوير البعض، وتخيير آخرين بين الرجوع أو الحجز والاعتقال (كما حصل على مداخل قلقيلية)، مع مراجعة قوائم بأسماء شباب الحزب لمنعهم من الوصول إلى المؤتمر.

فمثلا أفاد شهود عيان بأنه تم اعتقال 4 شباب على حاجز شمال مدينة الخليل وتم اقتيادهم إلى ما تسمى بالمقاطعة، وتم اعتقال أحد شباب الحزب من مدينة يطا قضاء الخليل على حاجز بلدة العبيدية وقد تعرض للضرب الشديد وتم نقله إلى جهة غير معلومة. بل ووصل الحال في أجهزة السلطة إلى التنسيق مع يهود في جهودهم لمنع انعقادا لمؤتمر، حيث وضعت قوات يهود حاجزا بالقرب من بلدة كفر عقب قضاء رام الله زيادة في إجراءات عرقلة وصول العاملين للخلافة وأنصارهم. وتكرر المشهد في باقي المحافظات.

ومن ثم تزايد عدد المعتقلين على مداخل مدينة رام الله حتى صار بالمئات، من شباب الحزب ومن غيرهم ممن اشتبهت بهم الأجهزة الأمنية بأنهم قادمون لحضور المؤتمر أو أنهم من الحزب. وبسبب حالة العصبية والذعر التي كانت تعمل بها الأجهزة الأمنية تم احتجاز عدد ممن لا علاقة لهم بالأمر، وفيهم بعض النصارى.

وبدأت طوابير السيارات تتجمع على مداخل رام الله بسبب أزمة التفتيش على الحواجز. وبالرغم من كل هذه العراقيل والحواجز فقد تمكنت أعداد كبيرة من دخول مدينة رام الله.

 وحانت ساعة الصفر

 وفي النهاية اضطرت السلطة الفلسطينية إلى تحويل قلب مدينة رام الله إلى ثكنة عسكرية كبيرة، فمع اقتراب موعد المؤتمر وفي حدود الساعة الثالثة بعد الظهر أصبحت المدرسة ومنطقة دوار الساعة ودوار المنارة وسط رام الله ومحيط مسجد البيرة الكبير ثكنات عسكرية ممتدة، وصار المشي في شوارع رام الله شبهة أمنية !

ولأن السلطة الفلسطينية تدرك أن حزب التحرير صاحب إصرار ومفاجآت ميدانية إذا منع من حقه الشرعي، وخصوصا وهي تستذكر قصة مباغتته للأجهزة الأمنية في الخليل عام 2007 بمسيرة حاشدة انطلقت ضد مؤتمر التطبيع في أنابوليس، بعدما ظنّت حينها أنها حاصرت منطقة انطلاق المسيرة، وأحبطتها، فما كانت من المسيرة إلا أن انطلقت بحشد كبير لم تتصوره الأجهزة. وتكررت المفاجأة في العام الماضي في رام الله عندما تحوّل المؤتمر إلى مسيرة في وسط رام الله، لأن الحزب مُنع من حقه الشرعي في العمل السياسي المعلن عنه.

ولذلك بدأت الأجهزة الأمنية تعتقل كل من تشتبه بقدومهم إلى المؤتمر من شباب الحزب ومن غيرهم. وقامت مرة أخرى  بمصادرة السيارة المحملة بلوازم المؤتمر والتي ذهبت إلى المدرسة في محاولة ثانية لتجهيز ساحة المؤتمر.

ومن ثم ذهب أفراد الأجهزة الأمنية إلى المسجد الرئيس، مسجد البيرة الكبير، وقاموا باعتقال كل من اشتبهوا به من داخل المسجد دون مراعاة لحرمة المسجد أو المصلين. وهكذا استمر هذا الحال من الاعتقالات وتزايد أعدادهم مع اقتراب موعد المؤتمر .وكلما اقترب موعد المؤتمر أكثر كانت الحشود الأمنية في ازدياد مضطرد وهم مدججون بأسلحة القمع والبطش.

حاولوا كم الأفواه ومحاصرة الفكر فوصلت الرسالة قوية مدوية رغم كيدهم

 أرادت السلطة الفلسطينية أن تحجب صوت الخلافة في مدرسة في رام الله فجاب الصوت أرجاء الأرض. فهي حالت بالقوة الغاشمة دون عقد المؤتمر، ولكن السبق الإعلامي قد باغتها لدى ظهور عضو المكتب الإعلامي للحزب في فلسطين، الدكتور ماهر الجعبري، في لقاء حي على فضائية الجزيرة ضمن "الجزيرة منتصف اليوم". حيث تحدث فيه عن منع السلطة للمؤتمر بإجراءات قمعية، وعن تجاوزها للقانون، وبيّن الغاية من المؤتمر ومن عمل الحزب في العالم من استنهاض للأمة والجيوش، بينما كانت بقية وسائل الإعلام تغطي الحدث بشكل تصاعدي.

وكانت التغطية الإعلامية قد بدأت مع رويترز التي أجرت مقابلة مع المهندس باهر صالح، عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في فلسطين، ثم تتالت بقية المحطات والمنابر الإعلامية بتغطية الحدث والنقل عن رويترز والزيادة أو التعديل، حتى انتشر ذلك الخبر فيما يقارب 80 موقعا أو يزيدون، 40 منها في الساعات الأولى.

واستمرت التغطية الإعلامية مساء السبت وصباح اليوم التالي - الأحد-، فأجرت إذاعة القدس لقاء مع المهندس أحمد الخطيب عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في فلسطين، ثم أجرت معه شبكة معا الإذاعية لقاء آخر، وكذلك أجرت فضائية القدس لقاء هاتفيا مع الأستاذ إبراهيم الشريف عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في فلسطين.

 وانفضح أمر السلطة بين الناس، ولم يبق أحد إلا وشتم السلطة أو عبر عن سخطه من أعمالها، ووصلت أخبار المؤتمر وفكرته آفاق الدنيا، وكان المنظمون يتابعون المجريات الميدانية لحظة بلحظة، فتبين لهم أن الغاية قد أنجزت. فصدر قرار التوقف عن المتابعة في حدود الساعة الثالثة والنصف، وبدأ شباب الحزب وأنصارهم يعودون إلى بيوتهم سالمين غانمين برضى الله تعالى لما قدموا وتجشموا المشاق في سبيل كلمة الحق.

وصدرت العديد من التغطيات الإعلامية كما رصدها موقع المكتب الإعلامي لحزب التحرير في فلسطين

 وظلّت السلطة تنتظر المفاجأة

 واستمر استنفارها لما يقارب الساعة الثامنة مساء وأجهزتها تتوقع المفاجأة !!

وأخيرا، وبعدما أيقنت أن ذلك النهار قد انقضى بخيره وشره، وأيقنت أن ليس فيه بقية من ضوء شمس، بدأت بالإفراج عن الشباب المعتقلين والذين بلغوا  416 والكثيرين ممن اعتقلوا بالشبهة، وقد أفرجوا عن الجميع باستثناء البعض، مثل باسم ياسين، الذي أخفت السلطة مصيره مدة 4 أيام، وطالب الحزب بالكشف عن مصيره في بيان أصدره المكتب الإعلامي، قبل أن تطلق السلطة سراحه يوم الأربعاء 8/7/2009 (خبر الإفراج عن باسم ياسين).

 نماذج من ردود الفعل

  • خصم فكري للحزب يتضامن معه

 مع انطلاق الدعاية للمؤتمر، كتب رئيس تحرير جريدة الأردن العربي الالكترونية، الأستاذ عاطف الكيلاني، مقالا ينتقد فيه إعلان الحزب عن عقد مؤتمر للخلافة، وكان الدكتور ماهر الجعبري قد رد عليه بمقال تحت عنوان "الخلافة مشروع الأمة ولو كره الكيلاني" نشره على نفس الموقع. وتواصل الاثنان بلغة من الاحترام.

وكانت المفاجأة عندما تواصل الكيلاني من الأردن بالمهندس باهر صالح عضو المكتب الإعلامي للحزب، ليبلغه تضامنه مع الحزب في موقفه، واستنكار الكيلاني لما قامت به السلطة من إجراءات قمعية ونشر ذلك على موقعه. فكان مما أورد: " موقع "الأردن العربي" والمعروف بتوجهاته العلمانية، والمعروف أيضا بأنه خصم لدود للأحزاب الدينية أيّا كان اسمها أو عنوانها، يدين بشدة هذه الاعتقالات، ويشجب سياسة القمع التي تنتهجها السلطة الفلسطينية تجاه حزب التحرير أو غيره من الأحزاب والقوى السياسية الموجودة على الأرض، ويدعو إلى الإفراج فورا عن كل المعتقلين السياسيين على الأراضي الفلسطينية وفي كل الأقطار العربية".

  • الناس تكبر الرجال

 لقد سادت أجواء الإكبار والاحترام عند الناس للحزب ولموقفه ولأن شبابه لم يخشوا في الحق أحدا، وأصبحوا يرون في شباب الحزب أنهم رجال وقادة للعمل السياسي على أساس الإسلام، فمثلاً  قال بعض الناس لأحد الشباب: لا شك أن كل هذا القمع والحشود دليل على أنكم على حق، وأنكم على صواب. ولقد عمل الناس على مساعدة شباب الحزب على تجاوز الحواجز التي نصبت على مداخل رام الله، حيث كانوا يرشدونهم إلى الطرق البديلة في مواقف تأييد وإكبار.  

  • حزب يصنع الرجال

لقد فرح شباب الحزب فرحا كبيرا لتوفيق الله لهم رغم ما تعرضوا له من تعب واعتقال وضرب وأحسوا أنهم أرضوا الله  تعالى وقدموا لفكرتهم ما تستحق، ولقد أروا الله من أنفسهم خيرا.

فلم يفت في عضدهم ولا عزمهم كل ما تنامى إلى مسامعهم من أن القمع والأذى بانتظارهم، فهم بدؤوا من الصباح الباكر بالتوافد ومحاولة الالتفاف على الحواجز وتجاوز قوات الأجهزة الأمنية المرابطة على كل الطرق والمداخل، بل وفي الجبال وبين أشجار الزيتون تكمن لمن يحاول أن يتجاوز العوائق، ولم يهمهم ما سمعوا من تزايد أعداد المعتقلين حتى بلغوا المئات.

رجال لم يتوقفوا عن حمل الدعوة حتى وهم داخل المعتقلات فلقد نُقل أنهم كانوا في حلقات نقاش وحديث مع الناس ومع رجال الأمن في داخل المقرات والمعتقلات، فأوصلوا فكرة الحزب إلى قوات السلطة ومن سُجن معهم من الناس، حتى اضطرت الأجهزة إلى تفريق المعتقلين بعضهم عن بعض.

وبكل عزة، لم يهنوا ولم يظهروا الدنية مع رجال الأمن الذين حاولوا منعهم من الحديث فضُربوا وما زادهم الأذى إلا إصرارا وإيمانا وشدة دعاء والتجاء إلى مولاهم الله القوي العزيز .

وقد كانت قصص حسن بلاء الشباب وحسن تصرفهم والتزامهم بأوامر الله ورسوله كثيرة، تدمع لها العيون فرحة بهؤلاء الأبطال، فعادوا عزيزين فرحين بطاعة الله. فقد استبسلوا كل الاستبسال في محاولة الدخول، من الجبال والوديان، وبذلوا كل جهدهم للتخفي عن أعين الظلمة وسط البلد، وهم ينتظرون الأمر بالتحرك نحو المدرسة. فقد كان كل واحد منهم حاضرا وهو يتوقع أنه سيُعتقل أو يُضرب، ولكنه لم يخشَ في الله شيئاً من ذلك، واستحوذت عليه فكرته ودعوته، ولم يكن همّه شخصه أو سلامته.

فالحمد لله أن رزق حزب التحرير رجالا يعرفون الحق ويثبتون عليه، ويطيعون الله بالسر والعلن، ولا يخشون في الله لومة لائم، فهكذا يكون الرجال.

والحمد لله ثم الحمد لله على فضله وتوفيقه.

 

المكتب الإعلامي لحزب التحرير
عنوان المراسلة و عنوان الزيارة
تلفون: 

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع