الأربعاء، 06 صَفر 1442هـ| 2020/09/23م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

سلسلة أجوبة العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير

على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك "فقهي"

 جواب سؤال

أجوبة في أصول الفقه

إلى زاهد طالب نعيم

 

السؤال:

 

بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

 

الموضوع: تساؤلات في أصول الفقه

 

أولاً: ورد في كتاب الشخصية الإسلامية الجزء الثالث صفحة 182 (دلالة الاقتضاء هي التي يكون اللازم فيها مستفاداً من معاني الألفاظ، وذلك بأن يكون شرطاً للمعنى المدلول عليه بالمطابَقة.)

 

وورد في نفس الكتاب صفحة 44 (والحاصل أن الشيء الذي لا يتم الواجب إلا به يكون واجباً، إما بخطاب الواجب نفسه، وإما بخطاب آخر، سواء كان هذا الشيء سبباً، وهو الذي يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم، أم شرطاً، وهو الذي يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم. وسواء أكان السبب شرعياً كالصيغة بالنسبة إلى العتق الواجب...)

 

وأشكل علي مسألتان:

 

الأولى: لماذا ذكر الشرط دون السبب مع أن الصيغة سبب بالنسبة إلى العتق الواجب، ويظهر لي أن الصيغة واجبة بدلالة الاقتضاء؟

 

الثانية: لماذا ذكر المطابقة دون التضمن؟

 

ثانياً: ورد في كتاب الشخصية الإسلامية الجزء الثالث صفحة 239: (فما يكون عاماً في كل شيء من أولي العلم أو غيرهم فإنه كـ"أي"، تقول: أي رجل جاء وأي ثوب لبستُه. وكذا "كل" و"جميع" و"الذين" و"اللاتي" ونحوها.)

 

ولكني لم أهتد إلى مثال يوضح استخدام "الذين" لغير العاقل.

 

ثالثاً: ورد في كتاب الشخصية الجزء الثالث صفحة 240: (وأما العموم الثابت عن طريق الاستنباط فضابطه ترتيب الحكم على الوصف بفاء التعقيب والتسبيب كقوله تعالى: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما)، ومثل حُرّمت الخمرة للإسكار، إلى غير ذلك.)

 

1. ورد في نفس الكتاب صفحة 238: (وإما أن يثبُت إلينا عن طريق الاستنباط من النقل، وذلك كمعرفة أن الجمع المعرف يدخله الاستثناء، مما نُقل إلينا أن الاستثناء إخراج ما يتناوله اللفظ. فإن هذا وإن كان استنباطاً، ولكنه معرفة عن طريق النقل، إذ نُقل إلينا أن الاستثناء إخراج ما يتناوله اللفظ، ففهِمنا منه أن الجمع المعرف للعموم.)

 

وأشكل علي ضبط المسألة حيث تناول الكتاب في صفحة 238 قواعد الاستنباط العامة وضبطها بالوصف الذي يترتب عليه حكم في صفحة 240.

2. لماذا ذكر (ومثل حُرّمت الخمرة للإسكار) مع أن الضابط ترتيب الحكم على الوصف بفاء التعقيب والترتيب؟

 

3. ورد في نفس الكتاب صفحة 191: (أحدهما: أن ترتيب الحكم على الوصف يُشعر بالعلّيّة، أي يكون الوصف علة لذلك الحكم، فيكون السوم مثلاً علة للوجوب وحينئذ ينتفي الحكم بانتفاء تلك الصفة، لأن المعلول يزول بزوال علته).

 

وورد في كتاب مفاهيم حزب التحرير صفحة 35: (فالأحكام الشرعية المتعلقة بالعبادات والأخلاق والمطعومات والملبوسات لا تعلل، قال عليه الصلاة والسلام: "حرمت الخمرة لعينها". وأما الأحكام الشرعية المتعلقة بالمعاملات والعقوبات فإنها تعلل، لأنّ الحكم الشرعي فيها مبني على علة كانت سبباً لوجود الحكم).

 

فهل الإسكار علة تحريم الخمر، وإذا كان كذلك فكيف نوفق بينه وبين ما ذكر في كتاب مفاهيم؟

اعذروني على الإطالة، وبارك الله فيكم وسدد خطاكم.

 

الجواب:

 

وعليكم السلام ورحمة والله وبركاته،

 

السؤال الأول: عن دلالة الاقتضاء، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب... فقد أجبناك عليه في 30/3/2019، وآمل أن تكون حصلت عليه بخير وعلى خير إن شاء الله.

 

الأسئلة الأخرى:

 

لقد اطلعت على بحث العموم وعلى طرق ثبوت العموم، وهذا جواب التساؤلات التي ذكرتها في سؤالك:

 

1- بالنسبة إلى (الذين واللاتي)، فنعم هي تفيد العموم بالنسبة للعقلاء وليس للعاقل وغير العاقل، إلا في حالة تنزيل غير العاقل منزلة العاقل، جاء في شرح ألفية ابن مالك للحازمي عن "الذين": (والأصل فيه أنه يستعمل للعاقل، وقد ينزل غير العاقل منزلة العاقل فيستعمل فيه (الذين)، قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ﴾ [الأعراف: 194] نزَّل الأصنام لما عبدوها منزلة من يعقل، ولذا أعاد الضمير عليها ضمير العقلاء في قوله بعد: ﴿أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا﴾ [الأعراف: 195]) انتهى، وأما في غير هذه الحالة فإن (الذين واللاتي) تستعملان في العموم للعاقل.

 

وهكذا بعض ألفاظ العموم للعاقل أو لغير العاقل قد تستعمل في كليهما في حالات معينة خلاف الأصل ولكن لا يخرجها عن أصل الاستعمال مثل الذين التي ذكرناها آنفاً فتبقى في عموم العقلاء ولا تغير وصفها نتيجة تلك الحالة بإنزال غير العاقل منزلة العاقل.

 

ومثلاً كلمة (ما) وهي لغير العاقل كما ذكرنا في بحث العموم فيمكن أن تعم العقلاء كذلك من باب التغليب كأن يكون أكثر المخاطبين من غير العقلاء... فلما نزل قوله تعالى: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ قال ابن الزبعري: أنا أخصم لكم محمداً، فقال: يا محمد أليس فيما أنزل الله عليك ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾؟ قال: نعم، قال: فهذه النصارى تعبد عيسى، وهذه اليهود تعبد عزيراً، وهذه بنو تميم تعبد الملائكة، فهؤلاء في النار؟ واستدل بعموم «ما» ولم ينكر عليه النبي ذلك، بل نزل قوله تعالى غير منكر لقوله، بل مخصصاً له، بقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾، ولكن هذه الحالة الخاصة لا تغير أصل الاستعمال لكلمة (ما) بل تبقى لغير العقلاء.

 

وهكذا فإن (الذين واللاتي) يبقى أصل استعمالها في العموم للعقلاء ولا تؤثر في ذلك تلك الحالة (تنزيل غير العاقل منزلة العاقل).

 

غير أن الذي يستعمل للعاقل وغير العاقل هو (الذي والتي)... ولأن هذا اللفظ المفرد عمومه في العقلاء وغير العقلاء، في حين إن لفظ الجمع (الذين واللاتي) عمومه أقل، فهو فقط في العقلاء، فلذلك يُطلق على هذا الجمع (الذين واللاتي) أنه جمع غير حقيقي.

 

2- أما سؤالك عن (أل)، فإن إفادة (أل) للعموم ليست آتيةً عن طريق الاستنباط من النقل كما جاء في الفقرة الأولى من (طرق ثبوت العموم للفظ)، وهذا نصه: (العموم للفظ إما أن يثبت إلينا عن طريق النقل بأن العرب وضعوا هذا اللفظ للعموم، أو استعملوا هذا اللفظ في العموم، وإما أن يثبت إلينا عن طريق الاستنباط من النقل، وذلك كمعرفة أن الجمع المعرف يدخله الاستثناء، مما نقل إلينا أن الاستثناء إخراج ما يتناوله اللفظ. فإن هذا وإن كان استنباطاً، ولكنه معرفة عن طريق النقل، إذ نقل إلينا أن الاستثناء إخراج ما يتناوله اللفظ، ففهمنا منه أن الجمع المعرف للعموم.) انتهى

 

وهذا ليس دقيقاً بل إن (أل) لغير العهد تفيد العموم من وضع اللغة كما جاء في الفقرة الثالثة من طرق ثبوت العموم في الشخصية الثالث وهذا نصه: (والعموم الثابت عن طريق النقل، إما أن يكون مستفاداً من وضع اللغة، وإما أن يكون مستفاداً من استعمال أهل اللغة. فأما العموم المستفاد من وضع اللغة فله حالان: أحدهما أن يكون عاماً بنفسه أي من غير احتياج إلى قرينة، والثاني أن يكون عمومه مستفاداً من وضع اللغة ولكن بقرينة... وأما ما يكون عمومه مستفاداً بقرينة، فإن القرينة قد تكون في الإثبات، وقد تكون في النفي. أما القرينة التي تكون في الإثبات فهي «أل»، والإضافة، الداخلان على الجمع مثل العبيد وعبيدي، وعلى اسم الجنس مثل: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَى﴾ ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾. والداخل على اسم الجنس من (أل) والإضافة يعم المفردات، وعلى الجمع يعم الجموع؛ لأن (أل) تعم أفراد ما دخلت عليه وقد دخلت على جمع، وكذلك الإضافة...) وواضح منه أن (أل) تفيد العموم لغة وليس استنباطاً.

 

وكذلك جاء في البحر المحيط:

 

[...الثَّانِي: مَا يُفِيدُ الْعُمُومَ لُغَةً لَا بِالْوَضْعِ، بَلْ بِوَاسِطَةِ قَرِينَةٍ، فَهُوَ إمَّا فِي جَانِبِ الثُّبُوتِ كَـ"لَامِ" التَّعْرِيفِ الَّتِي لَيْسَتْ لِلْعَهْدِ، وَلَامُ التَّعْرِيفِ إنَّمَا تُفِيدُ الْجِنْسَ إذَا دَخَلَتْ عَلَى الْجُمُوعِ أَوْ عَلَى اسْمِ الْجِنْسِ الْمُفْرَدِ، وَالْجَمْعِ الْمُضَافِ لِهَذَيْنِ، نَحْوُ عَبِيدِي أَحْرَارٌ وَعَبْدِي حُرٌّ، وَإِمَّا فِي جَانِبِ الْعَدَمِ، وَهِيَ النَّكِرَةُ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ...]، وواضح منه أن (أل) تفيد العموم لغة بواسطة قرينة، وليس استنباطاً.

 

3- أما سؤالك الثالث عن العموم الثابت عن طريق الاستنباط، حيث ورد في الكتاب [وأما العموم الثابت عن طريق الاستنباط فضابطه ترتيب الحكم على الوصف بفاء التعقيب والتسبيب كقوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ ومثل حرمت الخمرة للإسكار، إلى غير ذلك.] انتهى

 

فهذا التعريف للعموم الثابت عن طريق الاستنباط (فضابطه ترتيب الحكم على الوصف) هو صحيح، والضابط المذكور هو نوع من العلة أي نحن اقتصرنا على نوع واحد من العلة وهو (ترتيب الحكم على الوصف بفاء التعقيب والتسبيب)، ولكن بعض الأصوليين يأخذ بأنواع العلة كلها، وليس فقط بفاء التعقيب والتسبيب، وهم يمثلون على هذا العموم بكل علة سواء أكانت تشتمل على فاء التعقيب والتسبيب أم لا تشتمل. وأما نحن فاكتفينا بهذا النوع من العلة كما ذكرنا آنفاً، ولكن المثل المضروب (حرمت الخمرة للإسكار) غير صحيح من وجهين:

 

الأول، ليس هو مثالاً على هذا النوع من العلة (ترتيب الحكم على الوصف بفاء التعقيب والتسبيب).

 

والثاني، أنه ذكر الإسكار علة لتحريم الخمر، وهو غير متبنى عندنا، فنحن نتبنى أن الخمرة لا تُعلل، بل حرمت الخمرة لعينها.

 

وفي الختام فإننا سنصحح هذه المواضع الثلاثة إن شاء الله.

 

وخاتمة الختام فإني أشكرك على دقة فهمك، وأقدر لك جدك واجتهادك، وأسال الله أن يزيدك علماً وفهماً...

 

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

 

04 محرم الحرام 1442هـ

الموافق 2020/08/23م

 

رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) على الفيسبوك

رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) ويب

 

 

 

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع