الأحد، 12 شعبان 1441هـ| 2020/04/05م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية
طريق تأمين المصالح وأثره على الكيان والشعب

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

طريق تأمين المصالح وأثره على الكيان والشعب

 

 

 

الخبر:

 

وصلت طائرات عسكرية روسية الثلاثاء إلى روسيا عائدة من سوريا غداة إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المفاجئ سحب القسم الأكبر من قواته من البلاد التي دخل النزاع فيها اليوم عامه السادس.

 

التعليق:

 

أولاً: لقد اختارت روسيا بوتين لإثبات وجودها في العلاقات الدولية طريق تأمين مصالح الدولة الأولى عالمياً وهي الولايات المتحدة الأمريكية، لأن أي دولة تريد أن تأخذ مكانا دولياً مرموقاً عليها أن تسلك أحد طريقين، ورد في كتاب مفاهيم سياسية وهو من منشورات حزب التحرير (ولذلك وجب على أي دولة تريد أن تؤثر في السياسة العالمية وتجرّها حسب مصلحتها، أن تسلك أحد طريقين: إما تهديد المصالح الحقيقية للدولة الأولى في الموقف الدولي تهديداً فعالاً، وإما تأمين مصالح الدولة الأولى عن طريق المساومة لمصلحتها. وطريق التهديد الفعال المؤثر، هو الطريق المنتج حتماً، وهو الذي يليق بالدولة الصحيحة التي تنشد ضمان تأثيرها، وسماع صوتها في الموقف الدولي. أما الطريق الثاني الذي يُستهدف من سلوكه تأمين المصالح، فإنه سبيل مظلم، غير مأمون العثار، قد يوصل إلى الغاية، وقد يؤدي إلى التهلكة، إذ هو مقامرة بكيان أمة، ومغامرة حمقاء بمصير دولة؛ لأن تأمين مصلحة الدولة الكبيرة من قبل أي دولة، لا يمنعها من المساومة على هذه المصالح مع أي دولة دونها مركزاً أو إمكانيات)، والذي يجعل الدولة تسلك أحد هذين الطريقين هو مقدار وزنها وثقلها في التأثير على الدولة الأولى، ويتفاوت هذا التأثير بتفاوت الدول في القوة الذاتية، والقوة العالمية. فبقدر قوة الدولة، ومدى وزنها العالمي، يكون مقدار ما لها من تأثير على الدولة الأولى، وبالتالي على السياسة العالمية من ناحية دولية، ومدى إدراك ساستها لهذه الميزات الداخلية والقوى الذاتية وقوة وحنكة وجدية هؤلاء الساسة بتوفر الإرادة السياسية.

 

ثانيا: لا وجود حقيقياً لروسيا في منطقة الشرق الأوسط لا إبان روسيا القيصرية ولا الشيوعية ولا الحالية ولا يوجد لها أدوات وعملاء ولا أحزاب تابعة لها ولا تؤهلها أيضا قدراتها ولا إمكانياتها على لعب دور حقيقي في منطقة الشرق الأوسط، وإن وُجِد لها دور فدور وظيفي لا حقيقي، وما قامت به روسيا في الشام لا يخرج عن هذا ولمدة معينة بديلاً عن الولايات المتحدة من قتل وتدمير وإهلاك للحرث والنسل، وتأمل روسيا أنها بهذا الدور ستحظى بمقابل فيما يتعلق بمنطقة نفوذها وسكوت الغرب وأمريكا بالذات على احتلالها للقرم، والمتابع للأحداث يجد أن الولايات المتحدة تطعن روسيا في خاصرتها وفي ظهرها حيث تمتد قوات الأطلسي ومحاولة إدخال دول جديدة والعلاقات مع دول منطقة دول الكومنولث الروسي مما يؤكد حتماً أن لعب دور تأمين المصالح هو فعلاً مخاطرة بكيان روسيا وأمنها وقوتها ومنطقة نفوذها، ولعل روسيا بوتين لا تدرك أن الغرب سيتباكى على دماء أهل الشام وسيجعل من روسيا مجرم حرب في دورها القذر الذي قامت به نيابة عن الولايات المتحدة.

 

وأخيراً نقول يصعب على رجال المخابرات السوفياتية سابقاً "الكي جي بي" ورجال السياسة من الشيوعيين سابقاً، الذين غيروا جلدهم، وأصبحوا رأسماليين حسب (التقليعة) الجديدة فيما يبدو أن خطورة ما هم عليه من دور وأثره في مستقبل الأيام على الكيان الروسي والشعب في ظل إدارة سياسية قبلت على نفسها أن تكون مطية وأداة بيد الولايات المتحدة ورد في كتاب مفاهيم سياسية لحزب التحرير (أما سياستها الخارجية فقد أصبحت منصبّة على أن يكون لها دور وحسب، دون وجود نظرة عالمية للسياسة الخارجية؛ لذا انحسر وجودها على الساحة الدولية، وأصبحت فقط تبحث أن يكون لها أي دور، وأن لا تهمَّش نهائياً عن السياسة الدولية. وهذه الحال من فقدان الهوية الفكرية العقدية لدى الشعب الروسي، وحالة الإفلاس السياسي على مستوى القادة والشعب الروسي...) وسيكون لهذا الفهم أثره الكبير في كيفية التعامل مع روسيا قيادة وشعبا بعد قيام دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة قريباً بإذن الله قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾ [الأنعام: 55]

 

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

 

حسن حمدان / أبو البراء

آخر تعديل علىالجمعة, 18 آذار/مارس 2016

وسائط

3 تعليقات

  • ام راية
    ام راية السبت، 19 آذار/مارس 2016م 14:29 تعليق

    جزاكم الله خيراً

  • إبتهال
    إبتهال السبت، 19 آذار/مارس 2016م 09:53 تعليق

    جزاكم الله خيرا وبارك جهودكم

  • khadija
    khadija السبت، 19 آذار/مارس 2016م 09:00 تعليق

    تعليق مميز جزاكم الله خيرا

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع