الخميس، 14 صَفر 1442هـ| 2020/10/01م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية
حقوق الحيوان ومعاملته بازدراء، من يحدد ضوابطها؟  (مترجم)

بسم الله الرحمن الرحيم

 

حقوق الحيوان ومعاملته بازدراء، من يحدد ضوابطها؟

(مترجم)

 

 

 

الخبر:

 

تعرضت حيوانات لسلسلة من الهجمات الوحشية في مزرعة تبيع حليب الماعز لتيسكو وسينزبيري وويتروز ومحلات السوبرماركت الأخرى، كما كشفت لقطات من كاميرات خفية.

 

فقد شوهدت الماعز على شريط فيديو وهي تتعرض للكم والركل والضرب بعصا طويلة والضرب على ظهورها في مزرعة مزودة لمصنع سانت هيلين في شرق يوركشاير. (إندبندنت 27/07/2020)

 

التعليق:

 

كشفت لقطات فيديو نشرتها منظمة سيرج للحقوق عن معاناة الحيوانات الرهيبة، والتي تظهر المعاملة الوحشية للماعز في مزرعة يوركشاير، المورد الرئيسي لشركة سانت هيلين، شركة حليب الماعز الرائدة في المملكة المتحدة.

 

ينص قانون رعاية الحيوان لعام 2006 على ضرورة حماية الحيوانات، بما في ذلك حيوانات المزرعة، من الآلام والإصابات والمعاناة والمرض، ولكن لقطات الفيديو التي استمرت لمدة ساعة تظهر عشرات الماعز يتم ركلها ولكمها وضربها بعمود معدني وهن مربوطات من الحلق مع ليِّ ذيولها، لتصبح عرجاء تكافح من أجل الوقوف والمشي، وتصيح من الألم أثناء إمساكها من رقابها. وأظهر الفيديو أيضاً أن الماعز تُلقى بقوة على ظهورها على حزام ناقل قبل أن يتم تقليم حوافرها بقسوة.

 

لقد أصبح المجتمع ينظر إلى الحيوانات على أنها مجرد موارد استهلاكية، ومصدر للدخل لا كمخلوقات لها الحق في الحياة، وغاية من الوجود وقيمتها الخاصة بها؛ وكدولة مروجة لذاتها على أنها من محبي الحيوانات فسيقوم البعض باستنكار هذه القسوة واعتبارها حالة شاذة. ومع ذلك، فإن سلوك الموظفين يدل على عقلية أيديولوجية أوسع راسخة داخل المجتمع الأوسع في ظل الرأسمالية - تقوم هذه العقلية على فكرة الحصول على أقصى فائدة مالية في كل فرصة، حتى لو عنى ذلك التغاضي عن عشرات الأخلاق والقيم لمجرد أن المساءلة الأخلاقية والهيكلية أمر انتقائي.

 

لقد شهدت العقود القليلة الماضية هذه العقلية مع انتشار الإفلات من العقاب داخل الدول الغربية والعلمانية على الرغم من المطالبات المتزايدة بحقوق الإنسان والرفاه المجتمعي. كشفت عقود من وحشية الشرطة والتدخلات العسكرية الغربية عن آفاق جديدة مروعة من الانتهاكات والتعذيب، ما يثبت بما لا يدع مجالا للشك أن قيم الحرية والمنفعة تصبح مشوهة في ظل غياب هياكل مؤسسية خاضعة للمساءلة - وأن وجود الحس الأخلاقي المجتمعي والشخصي المتجذر في وجهة نظر العالم المنطلق من مركزية وجود الله وضوابطه أمر ضروري تماماً لعمل مجتمع متحضر وعادل.

 

في الإسلام، لا يمكن للفرد فصل مسؤوليته المجتمعية عن مساءلته الشخصية، أو حتى عن قوانين الشريعة الإلهية التي تضبط سلوكه داخل هياكل الدولة الإسلامية في أي إطار كان.

 

تتجلى تقاليد الإسلام في هذه الحادثة عندما تم القبض على مستطلعين قرشيين في طريقهما إلى بدر، وعندما حاول بعض المسلمين ضربهما حتى يكشفا عن معلومات استراتيجية، سارع النبي ﷺ لإنهاء صلاته وإيقافهم قائلا ﷺ: «إذَا صَدَقَاكُمْ ضَرَبْتُمُوهُمَا، وَإِذَا كَذَبَاكُمْ تَرَكْتُمُوهُمَا!». وهذا الأمر ما عبّر عنه الإمام مالك رحمه الله؛ إذ سُئل: أَيُعذَّبُ الأسيرُ إن رُجِيَ أن يدلَّ على عورة العدو؟ قال: ما سمعت بذلك.

 

هذه هي الرحمة والمعاملة الإنسانية التي تُعد من حقوق أسرى الحرب في الإسلام. وعندما وقع سهيل بن عمرو أسيرا بأيدي المسلمين في غزوة بدر وهو كافر، قال عمر بن الخطاب لرسول الله ﷺ: "يا رسول الله دعني أنزع ثنيتي سهيل بن عمرو حتى لا يقوم عليك خطيبا بعد اليوم"، فأجابه رسول الله: «لَا أُمَثِّلُ بِهِ فَيُمَثِّلُ اللَّهُ بِي» في هذه الرواية عن النبي محمد ﷺ تسليط للضوء على أنه لا توجد سلطة، ولا حتى نبي يتهرب من المساءلة عن تعذيب من هم تحت رعايته.

 

وبالمثل فإن العادات الإسلامية مليئة بأمثلة على حسن التعامل مع الحيوانات. فهذا النبي ﷺ بنفسه شق ثوبه الخاص، عوضا عن إزعاج قطة كانت نائمة عليه. كما نهى عن ممارسات قطع ذيول الحيوانات، وأعرافها، ووضع السروج على الحيوانات دون داع، وكيّ علامات على الحيوانات بالنار، وتحميل الحيوانات فوق طاقتها.

 

قال الرسول ﷺ: «اتَّقُوا اللَّهَ فِي هَذِهِ الْبَهَائِمِ الْمُعْجَمَةِ» (رواه أبو داود). وقال ﷺ أيضا: «مَا مِنْ إنْسَانٍ يَقْتُلُ عُصْفُورًا فَمَا فَوْقَهَا بِغَيْرِ حَقِّهَا، إلَّا سَأَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْهَا». رواه أحمد والنسائي. ومَرَّ عَلَيْهِ حِمَارٌ قَدْ وُسِمَ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ ﷺ: «لَعَنَ اللهُ الَّذِي وَسَمَهُ» (رواه مسلم). ويقول ﷺ: «لَعَنَ اللَّهُ مَنْ مَثَّلَ بِالْحَيَوَانِ» (رواه البخاري).

 

إلا أن أوضح دليل على الإحسان أو حسن التعامل مع الحيوانات يتجلى في الحكم الشرعي في طريقة الذبح. تراعي آلية الذبح الحالة العاطفية للحيوان من خلال الحرص على عدم شعوره حتى بالخوف، بأن لا نُري الحيوان بهائم أخرى مذبوحة أو رؤية ذبح الحيوانات الأخرى وسماع صوتها وهي تذبح - ولا ينبغي للبهيمة حتى أن ترى السكين. يجب أن يكون الذبح في ذاته شقاً سريعاً وعميقاً جداً في الوريد الوداجي والشريان الكورتيدي بحيث يكون الموت فورياً، دون ألم ومعاناة. وعلى الرغم من ذلك كله، يجب الحفاظ على الحيوانات في ظروف صحية مريحة، لا كمزارع المصانع اليوم... وبالنظر إلى أن استهلاك اللحوم بأية طريقة أخرى غير الذبح غير مسموح بها، فإن هذا يشير إلى الجانب الإلزامي لهذه الممارسة وأحكام الشريعة الرحيمة.

 

وفي الحديث عن شداد بن أوسٍ رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، ولْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ» رواه مسلم.. كما روى ابن عمر، أن النبي ﷺ نهى عن المثلة بالبهائم، أي قطع أطرافها أو أي جزء آخر من جسدها وهي لا تزال على قيد الحياة. رواه البخاري

 

لذلك ونحن ندنو من عيد الأضحى وأيام التضحية في ذكرى إبراهيم عليه السلام وامتحانه في طاعته لله سبحانه وتعالى، يمكننا أن نثير ونواجه قضية حقوق الحيوان في الإطار الإسلامي ونعرض بسهولة ويسر سيادة وتميز مبدأ الإسلام.

 

 

 

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

مليحة حسن

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع