الخميس، 23 ذو الحجة 1441هـ| 2020/08/13م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

تشويه صورة الخلافة في تونس

ديدن المفلسين من أذناب الدولة المدنية

 

عزم رئيس بلدية الكرم بتونس افتتاح "صندوق للزكاة" بالكرم يوم 2020/05/19 تحت شعار "إحياء شعيرة الزكاة". وقد أثار هذا الأمر ضغائن أذناب الدولة المدنية فأصدر المرصد الوطني للدفاع عن مدنية الدولة بتونس يوم الجمعة 2020/05/15 بيانا يتضمن خمس نقاط أساسية تتمحور كلها حول رفض هذه المبادرة جملة وتفصيلا، ولعل النقطة الثانية في البيان هي التي أخرجت أضغان القوم حيث جاء فيها بأن هذه المبادرة "تمثل تحديا صارخا لمنطوق الدستور في تنصيصه على مدنية الدولة ومحاولة واضحة ومفضوحة للشروع خطوة خطوة في بناء الدولة الثيوقراطية الدينية دولة الخلافة التي تنسف مبادئ الدولة المدنية الحديثة".

 

لا يترك المهووسون بالثقافة الغربية فرصة إلا استغلوها في محاولة تشويه مفهوم دولة الخلافة لدى الأمة، وخاصة أولئك الذين يتقنون فن التلبيس والمخاتلة بدعوى أنهم هياكل ومنظمات مدنية تسعى للمحافظة على فكر المجتمع ووعيه! وحالهم في كل محاولاتهم يشبه حال ما قال عنه الشاعر: "كناطح صخرة يوما ليوهنها *** فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل".

 

ورغم أننا نرفض هذه المبادرة التي تجعل أحكام الإسلام ومنها أحكام الزكاة رقعة يتوارى من خلالها عجز منظومة الحداثة والمدنية عن رعاية شؤون الناس كما رفضنا أن تكون أحكام الزكاة مرتعا للتصويت داخل أقبية وزنازين المجالس التي تشرع من دون الله عز وجل، إلا أننا سنقتصر على كشف تهافت أفكار المرصد الوطني للدفاع عن مدنية الدولة الذي يضاف إلى لائحة الغدر الطويلة التي تنافح لتشويه أفكار المسلمين والتعدي على صرح المنظومة السياسية للمسلمين ومنها دولة الخلافة. والذي ينكشف من هذا البيان الحاقد أمور منها:

 

أولا: أن هؤلاء العلمانيين يقحمون موضوع الخلافة في تصفية حساباتهم فيما بينهم، لأنهم متفقون على عبادة عجل واحد ألا وهو الديمقراطية، وكل من يظهر عليه خروج عن هذا المعبد الأسطوري، فإنه يكون محل شبهة وينفض الديمقراطيون من حوله ويعرض نفسه للمساءلة حتى يعلن عن توبته وعودته إلى حظائر الفكر الرأسمالي الحداثي.

 

وقد تداعى لهذا الصراخ والعويل كل من الحزب الدستوري وعميد المحامين التونسيين الأسبق والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان وغيرهم، وناشدوا السلطات العليا أن توقف هذا الأمر فورا. وفي الجهة الأخرى حاول بعض العلمانيين تهدئة الأجواء وتفسير "خطيئة!" صندوق الزكاة؛ حيث صرح عبد اللطيف المكي من حركة النهضة التونسية ووزير الصحة حاليا في تصريح له أن "عمل رئيس بلدية الكرم بتونس له فيه الحق قانونيا ويمكن انتقاده قانونيا دون تكفير بمدنية الدولة لأنه فكر لا علاقة له بالتقدم الديمقراطي"، وهو في هذا يبرر لرئيس بلدية الكرم بتونس فتحي العيوني صاحب مبادرة الزكاة تحت سقف الدولة العلمانية وأنه لا يدعو إلى دولة الخلافة ويعلن أنه لم يخرج من بيت الطاعة وإنما قام باجتهاد ضمن الأطر التي يسمح بها القانون التونسي الذي أشرف عليه نوح فيلدمان الأمريكي ومؤسسة الأمم المتحدة للتنمية.

 

ثانيا: التلبيس وتشويه الحقائق بدعوى أن مسألة الزكاة هو محاولة لإحياء دولة الخلافة التي تعني عندهم الدولة الدينية التي لا مجال فيها لاختيار الحاكم أو محاسبته ضمن الأطر الهيكلية والقضائية وغيرها. وهذا عين الفساد الفكري فإن كان هؤلاء الشرذمة القليلون لا يعرفون أن دولة الخلافة هي دولة دستورية ولها من الهياكل والمؤسسات في الحكم والإدارة وتسيير شؤون الناس ما يجعلها دولة نموذجية يعيش فيها الإنسان في طمأنينة ورخاء فهو نقص كبير وعليهم أن يرجعوا إلى صفوف الدراسة فيرفعوا عنهم الجهل الذي أطبق عليهم حتى أصبحوا صما وعميانا. وأما إن كانوا يعلمون حقيقة دولة الخلافة - وهو الأرجح - ولكنهم لقوة دولة الخلافة وعدلها يجحدون فتلك مصيبة أخرى وهنا يصبح أمرهم مستراباً إذ يكونون بهذا في خدمة أجندات الدول الغربية التي تريد أن تحافظ على تأثير الغزو الفكري الذي غزت من خلاله بلادنا وهو سلاح أشد فتكا من القنبلة الذرية.

 

ثالثا: يثبت هذا البلاغ مدى تهافت الإسقاط السياسي الذي يعتمده هؤلاء القوم لبث سمومهم في تشويه فكرة الخلافة في أذهان الناس وتشبيهها بالدولة الثيوقراطية-الدينية نتيجة عدم قدرتهم على التحرر من دموية التجربة السياسية التي عاش وقائعها الغرب الكافر إبان تسلط الكنيسة ورجال الدين على الحكم قبل أن يقوم فلاسفته بفك الارتباط وإعلان الدولة المدنية التي بدورها تعيش أبهى تمثلاتها في أمريكا المدنية التي أبادت الهنود الحمر، وفرنسا التي تحتفظ بجماجم المجاهدين الجزائريين في متاحفها، وينضم إلى جوقة الدولة المدنية التي يتغنى بجمالها هؤلاء بريطانيا التي لا تزال تقوم في نظامها السياسي على الملكية البغيضة فتستنزف البشر بدم بارد لا مثيل له كما فعلت من قبل في مستعمراتها.

 

رابعا: وهو الأهم أن هؤلاء يدركون أن الخلافة المرتقبة ستقوم بإذن الله وليس ذلك تخمينا أو تنجيما بل لأنهم في اتصال وثيق بدوائر الفكر الغربي التي تدرك أكثر من غيرها ومن خلال متابعة الرأي العام في البلاد الإسلامية أن الناس يتوقون إلى دولة الخلافة موعود ربنا وبشرى رسولنا ﷺ ولهذا فإن ما يقومون به من مناوشات لا يرقى إلى حد تعطيل مشروع الأمة الإسلامية وإنما يكشف عن سوء نيتهم وخبث سرائرهم واصطفافهم في فسطاط القوى الاستعمارية. وأخيرا فإن دولة الخلافة المرتقبة لا تقوم بالتدرج الذي يقتات من فتات الأنظمة العلمانية وإنما الخلافة صراع فكري (لأفكار الغربة التي يحمل كبرها هذا المرصد وكذلك يحمل وزرها يوم تقوم الخلافة ويوم يقوم الدين) كفاح سياسي يتوج بحكم راشد دولة الخلافة ترى ثمراته بالتطبيق الفوري للأحكام الشرعية دون تأجيل أو تعطيل.

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد السحباني – ولاية تونس

 

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع