الخميس، 11 ذو القعدة 1441هـ| 2020/07/02م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

يا لهول ما رأيت عندما سقطت الأقنعة!!

 

إن المتابع لشأن حكام سايكس بيكو ليرى عجبا، ولقد آثار شجوني ما رأيت هذه الأيام وما سمعت عن الحرب التي تدور رحاها في جميع أجزاء دويلات سايكس بيكو من هزائم لحقت بالجيش الوطني الليبي بقيادة خليفة حفتر على يد مليشيات الحكومة الليبية المعترف بها دوليا، وغريب ما نسمعه ونقرؤه في وسائل الإعلام من أن قائد انقلاب ليبيا تسمى قواته الجيش الوطني الليبي وقوات الحكومة المعترف بها دوليا تسمى مليشيا!

 

وليرى القارئ الصورة التي ارتسمت في ذهني، فكأن خريطة البلاد الإسلامية، هي عبارة عن قصعة كبيرة مملوءة بالطعام، لكن الغريب في هذه القصعة، أن ما بها من لحوم ليست لحوم دواب مما يؤكل لحمها، بل هي لحوم بشر، وإن القائم بالذبح والإعداد والطهي وتقديم الطعام هم حكام وقادة المسلمين، نعم هم يذبحون من تجب عليهم رعايتهم، نحن في زمن أصبح الذئب فيه هو الراعي، أصبحنا في زمن يؤتمن فيه الخائن ويخون الأمين ويصدق الكاذب ويكذب الصادق. أما من يتناول الطعام على هذه المائدة فهم حكام الغرب أعداء هذه الأمة، وحكام بلادنا اليوم مجرد خدم مطيعين موظفين لدى الغرب بدرجة ملوك ورؤساء دول، يتنافس ويتسابق كل منهم لخدمة أسياده ونيل رضاهم كي يثبّتوه في الوظيفة التي يتمنى ألا يفارقها إلا بالموت، على فرض أن أحدهم يذكر الموت، لكن هؤلاء لا يذكرونه بل نسوا الآخرة واطمأنوا بهذه الحياة الدنيا ورضوا بها!

 

بعد محاولتي توصيف الحالة القائمة في بلادي والتي أعترف بعدم القدرة على وصفها من هول ما بها من متناقضات؛ فمن سوريا إلى ليبيا مرورا باليمن، وما سبقها من أزمة العراق، وما تلاها من انتكاسات ثورات الربيع العربي وانقلابات على حكومات منتخبة كما في مصر، ومن زجٍّ بالثوار في السجون إلى تكريم من قامت الثورات عليهم، إلى حروب عبثية بهدف تثبيت أركان عروش نخر فيها السوس، والمحافظة على امتلاء كروش من انتفخت بطونهم بأموال منهوبة من دم الشعوب المغلوبة على أمرها...

 

الصورة تظهر المرجل يغلي والأكلة لم ينتظروا حتى ينضج ما به بل راحوا يأكلون اللحوم نيئة، بل أكثر من ذلك فإنني أراهم يأكلون البشر أحياء ويشربون دماءهم! نعم لقد فعلوها، وأكثر من ذلك؛ إنهم يبقرون بطون الأمهات ويأكلون ما بها من أجنة، نعم لقد أهلكوا الحرث والنسل، لقد هالني ما رأيت من حروب أشعلوها لم تنته، ولا أرى لها نهاية ولا غاية سوى ما رأيت وليس فيها غالب ولا مغلوب ولا منتصر ولا مهزوم، فقد رأيتهم يعتلون المنابر الإعلامية ويظهرون على القنوات الفضائية يقاتل بعضهم بعضا، أي نعم يقاتلون في هذه الساحات التي لم يسبقهم إليها أحد ويدّعون البطولات الوهمية القائمة فقط في أذهانهم المريضة ويسوّق لها إعلامهم الكاذب.

 

ولا يزداد عجبك إذا رأيت مثل ما رأيت، إن هؤلاء الحكام مجرد دمى متحركة تحركها أمريكا وبريطانيا أو غيرهما من الدول الاستعمارية من وراء الستار.

 

أقول ذلك بمناسبة ما نشر عن تقدم القوات الموالية لحكومة الوفاق في ليبيا وهزيمة قوات شرق ليبيا بقيادة خليفة حفتر، فقوات حكومة الوفاق هي موالية لأوروبا وقوات شرق ليبيا موالية لأمريكا ويدعمها السيسي وابن زايد وابن سلمان وأردوغان من خلف الستار، وكلهم جميعا بيادق في يد أمريكا.

 

لقد رأيت أن هذه الحروب ضد الأبرياء من أبناء هذه الأمة أشعلها الغرب عدو الإسلام الذي يخاف ويخشى عودة الإسلام للحكم، واستعمل هؤلاء الحكام الخونة لإشعالها واستمرارها للحيلولة دون عودة الأمة لدينها وتحكيمه مرة أخرى، وللأسف هؤلاء الحكام الخونة يكذبون على شعوبهم وكل منهم يدعي أنه مع الشعب، الوطن (الوثن) أو ذاك الصنم الذي يتغنى به وأنه فداء له وهو في الحقيقة يمثل على بسطاء الناس وفقرائهم الذين هم وقود هذه الحرب، ويذكرني ذلك بالكاهن الذي صنع صنما وادعى أنه إله ليضحك به على بسطاء الناس ويستولي على قرابينهم المقدمة للإله المزعوم! لكن هؤلاء أشد جرماً من الكاهن، فالكاهن كان يكتفي بأخذ القرابين التي تقدم للصنم، أما هؤلاء فيأخذون دماءهم وأرواحهم وأموالهم بل وأموال الأجيال القادمة التي ستبقى مدينة بسبب الديون التي أغرقوا بها البلاد ليرهنوا كل شيء للكافر المستعمر إرضاء له وتنفيذا لأجندته.

 

إن هؤلاء الحكام قد أتقنوا الكذب الذي تربوا عليه لدى الغرب الذي علمهم أن السياسة هي فن الكذب وأن السياسي لا بد وأن يكون كذابا، وقد اطمأن هؤلاء الخونة إلى سادتهم ونفذوا كل ما طلب منهم وأكثر. لكن المخلصين من أبناء هذه الأمة عازمون على إعادتها إلى سابق عهدها خير أمة أخرجت للناس ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾، وقد أراد الله لهذا الدين وحملته النصر والتمكين فسوف تعلو هذه الأمة بهذا الدين، وقد أخذنا على عاتقنا حمل هذا الدين وإيصاله إلى ما أراد الله له لقوله ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ زَوَى لِي الْأَرْضَ فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا وَإِنَّ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا وَأُعْطِيتُ الْكَنْزَيْنِ الْأَحْمَرَ وَالْأَبْيَضَ». وقوله: «لَا يَبْقَى عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ بَيْتُ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ كَلِمَةَ الْإِسْلَامِ بِعِزِّ عَزِيزٍ أَوْ ذُلِّ ذَلِيلٍ إِمَّا يُعِزُّهُمْ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَيَجْعَلُهُمْ مِنْ أَهْلِهَا أَوْ يُذِلُّهُمْ فَيَدِينُونَ لَهَا»، فالصبر الصبر والثبات الثبات دعاة الحق حتى يأتي نصر الله ويظهر الله دينه ويعز جنده. اللهم اجعلنا من جنود هذا الدين وشهوده وأقر اللهم أعيننا برؤية دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة التي بشر بها حبيبنا ﷺ التي تقطع دابر هؤلاء وتقيم هذا الدين وترفع الظلم عن المظلومين وتحمل دعوة الحق وتنير الطريق للعالمين. ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللهِ﴾، ويا أمة الإسلام ويا أبناء هذه الأمة! هلم إلينا والتحقوا بنا وانبذوا هؤلاء الخونة فقد انكشفت سوءاتهم وظهرت حقيقتهم فلا عذر لكم إن تقاعستم عن نصرة دعوة الحق.

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

ساجد عبد الله

 

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع