الأحد، 19 ذو الحجة 1441هـ| 2020/08/09م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

أيها المسلمون: كونوا كالخيل

(تدبر ووقفات مع سورة العاديات)

 

﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحاً * فَالْمُورِيَاتِ قَدْحاً * فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحاً * فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً * فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً

 

لماذا أقسم الله بالخيل ولم سميت السورة باسم الخيل في سورة العاديات؟ وماذا نستفيد من هذه السورة في واقعنا اليوم كمسلمين؟

 

لقد أقسم رب العزة بالخيل وهي عادية وهي مغيرة ومثيرة للغبار ومقتحمة الجموع والشرار يقدح من حوافرها من شدة الكر عند الغزو والمعارك... كل هذه الحالات المختلفة تكون تنفيذا واستجابة لأوامر ورغبات سيدها؛ فتجدها لا تعصي له أمرا وتقتحم الصعاب وتخوض غمار الحروب ومخاطرها، وربما تهلك لتحقيق غايات سيدها. هي تفعل كل ذلك مقابل ما تحصل عليه من بعض الماء والطعام جزاء كل جهودها وكدّها وصبرها وجلدها واستماتتها في إرضاء سيدها.

 

﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ * وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ * وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ

 

ولنقارن طاعة الخيل لسيدها بطاعة الإنسان لربه، فرغم النعم التي لا تعد ولا تحصى التي أنعم الله بها على الإنسان إلا أن الإنسان تجده على حالات عدة أيضا؛ فهو إما أن يتلكأ ويماطل في تنفيذ أوامر ربه وتعليماته فتجده لا يستجيب بسرعة، أو أحيانا يستجيب لربه ولكن ببطء، أو لا يستجيب لربه البتة بل يعصيه ويكفر بنعمه والعياذ بالله!

 

فأيهما خير لسيده؟ الخيل أم الإنسان؟ ولذا كان الإنسان كنودا جحودا بأنعم الله عليه التي لا تحصى...

 

فهذه السورة وهذه الآيات تدعو الإنسان للحذر من عصيان ربه وعدم تلبية أوامر خالقه أو تعدي حدوده. فنعم الله علينا كثيرة ولا بد أن تكون استجابتنا لله كاستجابة الخيل لسيدها طاعة وانقيادا وصبرا.

 

والناس مستجيب لأوامر الله أو كافر بها وهم نماريد يجاهرون بعدائهم وبغضهم لله وأوامره وهم الكفار والعياذ بالله...

 

والمستجيبون لأوامر الله وهم المسلمون، وهم ثلاثة أنواع:

 

منهم من يشبه الخيل؛ سريعو الاستجابة والطاعة والتنفيذ لكل أوامر الله، وهم القليل القليل، اللهم اجعلنا منهم.

 

وآخرون المتكاسلون والمماطلون والمتلكئون في الاستجابة، وهؤلاء غالبا ما يتسلحون بالحجج والأعذار، وهم الكثير الكثير.

 

والقسم الأخير من المسلمين تجده انتقائيا في طاعته لله: فيستجيب لما يوافق هواه ولا يستجيب لأوامر الله التي لا توافق هواه. فهو مع الله إذا ما كانت أوامر الله بحسب هواه، وليس مع الله إذا كانت أوامر الله على غير هواه. فتجده شديد الطاعة فيما يتعلق بالصلاة ولكنه لا يزكي ماله مثلا، أو تجده شديد الطاعة في الصيام ولكنه لا يلتزم بأحكام الله المتعلقة بإعادة دولة الإسلام للحياة من جديد، أو تجده يحج كل عام ولكنه لا يعمل لنصرة أمته الإسلامية حسب أوامر الله ونواهيه...

 

﴿أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ * وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ * إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ

 

ثم تأتي الآيات الأخيرات لتبين أنه كما أن الله سيخرج أجسادنا من القبور فإنه سيخرج أيضا من صدورنا أسرارنا وحججنا وأعذارنا التي كنا نتعذر بها وستكون ظاهرة يوم الحساب وكان الله بها عليماً.

 

اللهم اجعلنا من المؤمنين ولا تجعلنا من الكافرين واجعلنا من المؤمنين القليل القليل يا رب العالمين...

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د.فرج ممدوح

 

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع