السبت، 25 ذو الحجة 1441هـ| 2020/08/15م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

لمن سفه نفسه وأنكر سنته ﷺ... ما كان حديثا يفترى!!!

 

لكل مأفون أسمى نفسه "قرآنياً" لا يفتأ يأتي بالطامات والبوائق، متدثرا برسم القرآن ليخفي سوأة كفره وإلحاده في إنكاره سنة من بعث بالقرآن بشيرا ونذيرا وهاديا وسراجا منيرا: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوْحَى﴾.

 

ولو أتانا كافرا لخاطبنا فيه عقله ولامسنا فيه فطرته، ولكنه تزندق فتزأبق فسفه وطاش يمنة كفر ويسرة نفاق، وما بات له من قرار، فلا عقلا أبقى ولا فطرة أسلم.

 

نخاطب فيك من أغوتهم سفسطتك فظنوها فكرا، وثرثرتك فعدوها حجاجا، وما كان إلا لأن آلة علمهم صدئة وقلة فقههم آفة. ولو خبر هؤلاء أن صاحبهم "القرآني" ومن هم على شاكلته ما فيهم عالم بالقرآن وعلومه نختصرها لكم ثلاثا: تفسيرا وبيانا وأحكاما، وقد عدها الزركشي في كتابه "البرهان" سبعة وأربعين علما، وأوصلها الحافظ السيوطي في كتابه "الإتقان في علوم القرآن" إلى ثمانين علما، بل كلهم عيال على مستشرقي الغرب الأعاجم الكفرة، وكلهم مقلد سوء، وكلهم سارق ناقل احترف القص واللصق، يا ليت شعري لو خبر هؤلاء لكفونا شر غوايتهم ومؤونة الرد عليهم.

 

لهؤلاء: من العالم النحرير في علم الأدب والبيان والبلاغة أبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ من كتابه العمدة في علم الأدب "البيان والتبيين" واصفا كلام رسول الله ﷺ: "هو الذي قل عدد حروفه، وكثر عدد معانيه، وجل عن الصنعة، ونزه عن التكلف، وكان كما قال الله تبارك وتعالى: قل يا محمد!: "وما أنا من المتكلفين".

 

لهؤلاء: نقولها لكم قولا واحدا، دعوكم من القرآنيين ومن لف لفهم، فما قرأوا قرآنا ولا تذوقوا لسانا ولا بلاغة ولا بيانا بشريا حتى يفقهوا بيان وبلاغة الوحي. لا يكاد الواحد منهم يفصح ويبين، حتى إن الواحد منهم مثلا لا حصرا جمع شر العجمة في حر الخطأ الفاحش حتى بات شر حرور فأدغم شحرورا.

 

فلا يعدو أن يكون الواحد منهم لصا من لصوص كتب الاستشراق وسوء عجمتها وانتحالها وتزييفها الفاضح، لجهل وجهالة مستشرقيها بسيف لسان العربية البتار فصيحها وبليغها وبيانها، فليس في الأعجمي يكون فصيح ولا بليغ ولا أهل بيان، وكل خبثهم ما كان ليخرج إلا نكدا.

 

فما "القرآني" إلا جاهل تزندق فاجتمعت فيه وعليه مصيبتان؛ مصيبة الجهل ومصيبة الزندقة، فحالهم مع طود السنة النبوية العظيم، كحال من سفه نفسه وغلبه حمقه، وأتى بعود من القش يبغي به اقتلاع جبل من أصوله! يرحم الله الرافعي وله في ضرب الأمثلة بيان، وحال الواحد منهم في عناد زندقته بمثله الذي ضرب: "رجلا يرى ظل رأسه على الحائط فيضربه برأسه الذي على عنقه!". أبعد هذا الفلق فلق؟!

 

ولست أدري كيف يأتي لمن لا تكون الفصاحة والبلاغة والبيان والقرآن وعلومه، والحديث ورجاله ودرايته، والفقه وأصوله، من طبيعته أن يخوض في أمر هذا الدين! ولكنها سنة سيئة سنها الغرب الكافر في مستشرقيه حقدا على الإسلام ومكرا فيه، وإن كانت في حقيقتها نسفا وشنقا للعلم أن يتكلم في العلم من لا يتقنه ولا يفقهه، حتى بتنا نرى الأمر العجاب؛ دراسة الإسلام في جامعات باريس ولندن على يد أعجمي كافر به، فلا تعجب حينها من الشيخ "القرآني" أبي لكع الفرنسي وأخيه أبي دجل اللندني وستتحفك الأيام بالمحدث الحداثي أبي الوضاعين الأمريكي!

 

هؤلاء الذين انتحلوا الإسلام وهم يدينون بغيره، ما نرى لهم إلا كلاما سوقيا عاميا، عقموا أن يأتوا بفصاحة أو بلاغة أو بيان، وإن تفيقهوا قلدوا المستشرقين تقليد سوء في عمى أفكارهم وزيف ثقافتهم وحقد تحاملهم على الإسلام وأهله، حظهم من الغباء وافر، فحين تذاكى غبيّهم قال للناس ليس المراد في ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ صلاتكم في هيئة تكبيرها وتلاوتها وركوعها وسجودهما، ولا هي من «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي»، بل صلّ تعني الذكر مطلق الذكر، ذكر النصارى واليهود والبوذيين والهندوس... هي الصلاة الإنسانية!! ففي أشباه هؤلاء قال الجاحظ في بعض رسائله: "فكل سخنة عين رأيناها في أحداثنا وأغبيائنا فمن قبلهم كان أولها".

 

لعمري ما ابتلينا بهكذا سقط المتاع، إلا بعدما ضاع إسلامنا وبلغ سفيهنا سدة الحكم واعتلى دسته، فصار ديننا ودنيانا على قدر سفاهته وحمقه، وجهله وغبائه، فما يعقل إلا زيغا ولا يرى إلا نقصا وضعفا، وما في بطانته إلا من كان له في الغباء ندا. فعلى السياسة والفكر والفقه والثقافة والعلوم... سلام، حتى يعزم أهل الحق ويبرموا من أمرهم رشدا؛ بيعة خليفة راشد له في المصطفى الهادي ﷺ أسوة، حينها أبشر سترى بحور العلوم تقدف أمواجها للناس من درر الهدى عجبا...

 

فاللهم أبرم لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل طاعتك ويذل فيه أهل معصيتك ويؤمر فيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر، أنت ولي ذلك والقادر عليه.

﴿وَاللهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

مناجي محمد

 

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع