الأربعاء، 06 صَفر 1442هـ| 2020/09/23م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

خطبة عيد الأضحى المبارك 1441هـ

 

الخطبة الأولى:

 

الحمد لله رب العالمين... والصلاة والسلام على المبعوث هداية ورحمة للناس أجمعين.. وبعد أيها المؤمنون؛

 

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله وبحمده بكرة وأصيلا، لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه؛ مخلصين له الدين ولو كره الكافرون...

 

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر أيها المسلمون؛ كرمنا وفضلنا بها على كثير ممن خلق تفضيلا، وجعلنا خير أمة أخرجت للناس على وجه الأرض فقال: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ..﴾.. وقال: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً﴾. الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، جعلنا الأمة الوحيدة على وجه الأرض المستقيمة المهدية؛ على صراط مستقيم فقال: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَاتَّخَذَ اللّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً﴾، وقال: ﴿أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللّهِ كَمَن بَاء بِسَخْطٍ مِّنَ اللّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾...

 

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، تتهاوى أفكار الكفر ومبادئه العفنة، ويظهر فسادها، وتخرج رائحتها النتنة العفنة؛ حتى بات أصحابها ينادون بإسقاطها، ويسيرون في مظاهرات عارمة في أمريكا وأكبر دول أوروبا؛ يهتفون بإسقاط رموز المال والأعمال؛ من شواهد الرأسمالية ورموزها... فصدق فيهم قول المولى عز وجل: ﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىَ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [التوبة: 109].. وقوله: ﴿فَأَتَى اللّهُ بُنْيَانَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ﴾ [النحل: 26].

 

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، وقف بها محمد الفاتح - ابن السلطان العثماني مراد الثاني -؛ على أسوار القسطنطينية؛ فزلزلت النصارى، وخرت أمامها قواهم ففتحها... ثم كبر بها مرة أخرى في (آيا صوفيا)، وصلى بالمسلمين جماعة، بعد أن أعلنها مسجدا، وأعتقها من ملكية النصارى... ويكبر بها المسلمون اليوم في (إسلام بول)؛ أي بلد الإسلام؛ كما سماها الأوائل من المسلمين؛ وذلك بعد 86 عاماً من تحويلها لمتحف في ظل حكام الاستعمار في آيا صوفيا وينادون بعودة الإسلام وتطبيقه كما طبقه الفاتحون الأوائل... وسيكبر بها المسلمون مرة أخرى في ظل خلافة الإسلام عما قريب...

 

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر أيها المسلمون... وقف بها القائد العظيم عبد الرحمن الغافقي؛ على أبواب باريس؛ بعد أن عبر جبال البرانس، وبعد أن فتح معظم الغرب الفرنسي، وكان يطمع أن يفتح فرنسا؛ ليعبر منها إلى روما؛ فيحقق البشارة الثانية فتح رومية... ولكنها إرادة الله ومشيئته لمن يأتي من هذه الأمة فيحققها!! فمن يحقق البشارة الثانية أيها المسلمون؟!

 

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر أيها المسلمون... وقف بها القائد العظيم طارق بن زياد؛ وهو يعبر البحر نحو الأندلس؛ ويقف على الشاطئ الثاني؛ بعد أن اجتاز البحر ويقول: (أيها الناس، أين المفرُّ؟! والبحر من ورائكم والعدوُّ أمامكم، فليس لكم والله! إلاَّ الصدق والصبر... فاصدقوا الله، واثبتوا ينصركم نصرا عزيزا)... وفعلا ثبتوا وصبروا فكان الفتح الأعظم...

 

الله أكبر، الله أكبر، يقف بها من قصدوا الحج في هذا العام من حجاج بيت الله الحرام، ولكن وقوفهم هذا العام؛ ليس في منى ولا عرفة، ولا المشعر الحرام أيها المسلمون... بعد أن منع حكام الضرار من الرويبضات شعيرة الحج هذا العام... تماما كما أغلقوا بيوت الله أمام من أَمُّوا مهللين مكبرين لأداء صلاة العيد فيها!!

 

أيها المسلمون: بماذا ينشغل حكام المسلمين في هذه الأيام الفضيلة؟! هل ينشغلون بالإعداد والاستعداد للاحتفال بتحرير الأقصى من براثن يهود؟! هل ينشغلون بالتفكير بالاستعداد لاحتفالات النصر، بعد أن عادت جيوشهم من فتح الأمصار ونشر الإسلام؟! هل ينشغلون بردّ كيد الكفر والكافرين عن أمة الإسلام؟ إن هذا وذاك أيها المسلمون ليس من كرامات الحكام، ولا من طموحهم ولا أعمالهم...

 

فحكام آل سعود والخليج ينشغلون بإرسال جيوشهم إلى اليمن؛ لقتل شعب أعزل، لا يملك قوت يومه، ولا يجدون سدادا من لباس أو مأوى... وحكام مصر وتركيا ينشغلون بالاستعداد لإرسال جيوشهم إلى ليبيا؛ لزيادة النار الحارقة فوق رؤوس الناس... وحكام الشام وإيران؛ ينشغلون بحرق أهل الشام، وتهجيرهم وتشتيتهم في بقاع الأرض... يهيمون على وجوههم يتكفّفون الكفار سبل العيش والبقاء!!...

 

أيها المسلمون، لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها؛ بقيادة مخلصة لدينها وأمتها؛ تطبق أحكام الله عز وجل كفاتح القدس عمر رضي الله عنه، وفاتح إسلامبول محمد الفاتح، وفاتح الأندلس طارق بن زياد، وفاتح الشمال الأفريقي عقبة بن نافع، وفاتح الهند والسند قتيبة بن مسلم الباهلي، وفاتح الصين محمد بن القاسم، وفاتح أوروبا سليمان القانوني... وهذا لا يكون أيها المسلمون إلا إذا خلعت هذه الأمة عن ظهرها كوابيس الحكام، وداستهم بأقدامها، ورمتهم في هاوية سحيقة...

 

أيها المسلمون: إن هذه الأمة ستعود كما كانت خير أمة أخرجت للناس؛ فقد بشرها ربها بذلك فقال: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ...﴾؛ وقد اقترنت الصفات لهذه الأمة باستمرارية الفعل حتى تقوم الساعة... وقال كذلك: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ [إبراهيم: 24-25]، والرسول الأكرم ﷺ بشرها فقال: «لا تزال طائفة من أمتي على الدين ظاهرين، لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من خالفهم إلا ما أصابهم من لأواء، حتى يأتيهم أمر الله. وهم كذلك»، قالوا: يا رسول الله وأين هم؟ قال: «ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس» أخرجه الطبراني. وقال: «أمتي كالغيث لا يُدرى أوله خير أم آخره» رواه الترمذي. وقال: «بشر هذه الأمة بالسناء والرفعة، والدين والنصر والتمكين في الأرض، فمن عمل منهم عمل الآخرة للدنيا لم يكن له في الآخرة نصيب» رواه أحمد.

 

أيها المسلمون: إن نهاية هذه الحرب التي سماها الكفر الحرب على الإرهاب؛ هي نصر لله ولرسوله وأمة الإسلام، فالله عز وجل يقول: ﴿يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾، ويقول: ﴿وَقَدْ مَكَرُواْ مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ * فَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾ وقد مكروا مكرهم... فغداً أيها المسلمون سيرفع المسلمون راية لا إله إلا الله فوق مآذن القدس وروما وقرطبة... لتخفق فوق رؤوس الفاتحين وهم يهتفون الله أكبر، الله أكبر... ويرددون وقل جاء الحق... ويحتفلون بالعيد في ظل أجواء النصر وتكون أعيادهم انتصارات وفتوحات كما كانت في ظل الله أكبر... والله أكبر، الله أكبر، الله أكبر... أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم...

 

------------

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث هداية ورحمة للناس أجمعين... الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر.

 

أيها المسلمون: إنكم في يوم عظيم من أيام الله؛ تعظم فيه الحرمات، وتوصل فيه الأرحام، وتتضاعف الأجور والحسنات... وأفضل الأعمال في هذا اليوم العظيم كما ذكر رسولنا عليه الصلاة والسلام هو إهراق الدم بالأضحية، فقال: «مَا عَمِلَ ابْنُ آدَمَ يَوْمَ النَّحْرِ عمَلاً أحَبَّ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ مِنْ هراقةِ دَمٍ، وإنَّهُ ليَأْتِي يَوْمَ القِيامَةِ بِقُرُونِها وأظْلافِها وأشْعارِها، وإنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِن اللهِ عزَّ وجلَّ بِمَكانٍ قَبْلَ أنْ يَقَعَ على الأرْضِ، فَطِيبُوا بِها نَفْساً» رواه الترمذي. وقال في صلة الرحم: «الرحم معلقة بالعرش تقول: من وصلني وصله الله، ومن قطعني قطعه الله» رواه مسلم.

 

وأكثروا أيها المسلمون من التكبير والدعاء في هذه الأيام الأربعة؛ يوم النحر وثلاثة أيام بعده، هي أيام التشريق... ادعوا الله عز وجل أن يمكن لأمة الإسلام في دينها ودنياها.. وادعوه مخلصين أن يخلص أمة الإسلام من شرور الكفر والكافرين، ومن شرور الحكام الظالمين...

 

فنسأله تعالى أن يعيد علينا العيد القادم وقد ارتفعت راية الإسلام فوق القدس وروما وقرطبة... في ظل أجواء الفرحة الكبرى؛ في ظل حكم الإسلام ودولة الإسلام في ظل الله أكبر... والله أكبر، الله أكبر، الله أكبر... وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال وكل عام وأنتم بخير.

 

الشيخ: حمد طبيب – بيت المقدس

 

 

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع